تقارير | 30 03 2022
محمد أمين ميرة
مع التقارير الدولية المتكررة شهرياً وسنوياً حول تورط النظام السوري في ممارسة التعذيب بحق سوريين، خرج مجلس الشعب بقانون يقر تجريمه، فيما تؤكد جهات حقوقية دور الأجهزة الأمنية في تكريس أساليب عنف تصفها بالوحشية.
وفي جلسة له خلال اليومين الماضيين، أقر مجلس الشعب التابع للنظام السوري برئاسة حموده صباغ مشروع "تجريم التعذيب" ليصبح قانوناً أصدره بشار الأسد اليوم الأربعاء، ويفرض عقوبات بحق مخالفيه.
ويتضمن القانون الذي نشرت نصه الكامل وكالة سانا، في مادته الأولى: "يقصد بالتعذيب في معرض تطبيق أحكام هذا القانون كل عمل أو امتناع عن عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدياً كان أم عقلياً يلحق بشخص ما قصداً للحصول منه أو من شخص آخر على معلومات أو اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه أو تخويفه أو إكراهه على القيام بعمل ما أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب بشخص لأي سبب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو عندما يحرض عليه أو يوافق عليه صراحة أو ضمناً موظف أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية كما يشمل الأفعال التي تقع من قبل شخص أو جماعة تحقيقاً لمآرب شخصية أو مادية أو سياسية أو بقصد الثأر أو الانتقام".
التعذيب.. أداة النظام السوري
ولطالما وثقت تقارير حقوقية ودولية ارتكاب النظام السوري لجرائم التعذيب أبرزها الشبكة السورية لحقوق الإنسان وجاء في تقرير لها بداية آذار/مارس 2022، أن النظام السوري ارتكب ما لا يقل عن ثمانية آلاف و13 حادثة عنف جنسي ضد الإناث، مؤكداً أن هذه الأساليب ممنهجة هدفها الانتقام من المعارضين.
اقرأ أيضاً: ناجيات يحملن رسائل معتقلات سوريات: لا تنسونا
ووثّق التقرير مقتل ما لا يقل عن 14449 شخصاً بينهم 174 طفلاً و74 سيدة على يد قوات النظام السوري تحت التعذيب، لافتاً إلى أن أجهزته الأمنية كان الجهة الأولى التي خرقت القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
كما وثقت منظمة العفو الدولية في تقاريرها قيام سلطات النظام بممارسة أساليب عنف مروعة وجرائم تعذيب بحق المعتقلين والسجناء، كالضرب بخراطيم بلاستيكية وقضبان من الخشب والسيليكون والحرق بأعقاب السجائر والصعق الكهربائي.
وأكدت العفو الدولية تعرض رجال ونساء في معتقلات وسجون النظام السوري إلى الاغتصاب والتحرش الجنسي، كما تلقت نساء تهديدات بالاغتصاب أمام أقاربهم بهدف "انتزاع" اعترافات منهن.
"كان الأمر وكأن جزءاً من روحي قد مات…بعدئذ، لم أعد أشعر بالفرح كما لم أعد أضحك" طالب معتقل تعرض لصعقات كهربائية - العفو الدولية
منظمة "هيومن رايتس ووتش" أكدت أيضاً في تقريرها الصادر في منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، أن قوات النظام السوري تواصل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وإساءة معاملة الناس في جميع أنحاء البلاد.

احتجاجات لأجل المعتقلين السوريين - مواقع التواصل
والتقارير المذكورة أعلاه هي بعض مما ورد من أدلة نقلتها منظمات حقوقية ودولية، أكدت ممارسة النظام السوري للتعذيب بشكل ممنهج ضد السوريين لا سيما خلال السنوات الماضية، ما يشير إلى أن إصدار القانون الجديد صدر عن طريق أبرز مرتكبيه.
عقوبات مخالفي القانون
تنص المادة الثانية من قانون تجريم التعذيب الذي أصدره النظام السوري: "المادة/2/ أ/ يعاقب بالسجن المؤقت ثلاث سنوات على الأقل كل من ارتكب قصداً التعذيب أو شارك فيه أو حرض عليه.
ب ـ تكون العقوبة ست سنوات على الأقل إذا ارتكب التعذيب من موظف أو تحت إشرافه وبرضاه بقصد الحصول على اعتراف أو إقرار عن جريمة أو معلومات .
ج ـ تكون العقوبة ثماني سنوات على الأقل إذا ارتكب التعذيب من قبل جماعة تحقيقاً لمآرب شخصية أو مادية أو سياسية أو بقصد الثأر أو الانتقام.
د ـ تكون العقوبة عشر سنوات على الأقل إذا وقع التعذيب على موظف بسبب ممارسته لمهامه .
هـ ــ تكون العقوبة السجن المؤبد إذا وقع التعذيب على طفل أو شخص ذي إعاقة أو نجم عنه عاهة دائمة.
و ــ تكون العقوبة الإعدام إذا نجم عن التعذيب موت إنسان أم تم الاعتداء عليه بالاغتصاب أو الفحشاء أثناء التعذيب أو لغايته".
"خطوة وقحة"
رئيس الهيئة الوطنية السورية لشؤون المفقودين والمعتقلين ياسر الفرحان، وصف خطوة إصدار قانون "تجريم التعذيب" بـ "الوقحة"، وأكد على أن الاعتقال والتصفية والتعذيب هو سلوك ممنهج لدى النظام السوري.
وأضاف الفرحان أن النظام السوري يعتاش على عمليات التعذيب والتصفية داخل السجون، مردفاً أن تلك الجرائم سياسة مترسخة لدى أجهزته الأمنية منذ حكم الأسد الأب لمواجهة معارضيه وثنيهم عن مطالبهم المحقة بالحرية والكرامة والعدالة.
ولوقف عمليات التعذيب في سجون النظام السوري، أكد الفرحان أن ذلك يكون بتنفيذ القرارات الدولية وفي مقدمتها بيان جنيف والقراران 2118 و 2254، وتحقيق الانتقال السياسي الكامل.
الائنلاف السوري طالب بفتح كافة السجون أمام الهيئات والمنظمات الدولية، ومساءلة النظام على خرقه للاتفاقيات الدولية وقوانين حقوق الإنسان، وسوقه لمحكمة الجنايات الدولية.
"لا يعتد بأي اعتراف أو معلومات يثبت أنه تم الحصول عليها نتيجة التعذيب إلا كدليل على من مارس التعذيب" المادة 3 قانون تجريم التعذيب - سانا
إذاعة شام إف إم المحلية، كانت قد نقلت عن رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب، قوله إن إصدار القانون في البلاد تأخر بسبب ظروف الحرب خلال السنوات الماضية.
مواد مرتبطة بالقانون
وتنص المواد 4 حتى 7 من القانون المذكور على: "يحظر على أي جهة أو سلطة إصدار أوامر بالتعذيب ولايعتد في معرض تطبيق أحكام هذا القانون بأي أوامر صادرة في هذا الشأن كمسوغ للتعذيب.
قد يهمك: لانتقادهم الفساد والأوضاع المعيشية.. سوريون قيد الاعتقال والاختفاء القسري
المادة 5 – تقضي المحكمة بالتعويض المناسب بما يجبر الضرر المادي والمعنوي والخسائر التي لحقت بمن وقع عليه التعذيب.
المادة 6 – إضافة لقواعد الاختصاص المنصوص عليها في قانون العقوبات يطبق القانون السوري عندما يكون المعتدى عليه سورياً.
المادة 7- تتخذ التدابير الكفيلة بضمان الحق في تقديم الشكاوى أو الإبلاغ عن التعذيب وتوفير الحماية لمقدم الشكوى أو الابلاغ عن الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون والحفاظ على السرية وحماية الشهود والخبراء وأفراد أسرهم".
وانضمت سوريا لاتفاقية مناهضة التعذيب عام 2006، وبموجب بنودها يتوجب على أي دولة عضو تعديل تشريعاتها بما يتلاءم مع القوانين والقرارات الدولية المرتبطة بهذا الشأن.