تقارير | 24 03 2022
إيمان حمراوي
ليلة إبطال الكمليك، ليلة قاسية عاشها السوريون وهم يسمعون رنين صوت الرسائل على هواتفهم الخلوية تسلّموا فيها نبأ إيقاف بطاقات الكيملك الخاصة بهم في تركيا.
حسب الرسالة فلقد التغت قيود مئات السوريين من نظام الحماية المؤقتة، بأسباب أو بدون، لتشلّ حركتهم عما سيفعلوه الآن بعد أشهر كثرت فيها الإشاعات حول أوضاعهم القانونية وارتباطها بالانتخابات الرئاسية التركية المقبلة.
إيقاف قيود بطاقات الحماية المؤقتة يعني حرمان الأطفال السوريين من التعليم ومن الطبابة والعلاج في المستشفيات الحكومية وحرمان رب العائلة من مزاولة عمله، والكثير من الخدمات المقدّمة للسوريين عبر الكمليك، وفق "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تركيا".
بدموع حاسرة يقول أبو عمار، 45 عاماً، وهو أحد السوريين المبطلة هويتهم المؤقتة لـ"روزنة": "ماذا سنفعل الآن، خائف على ما سيحدث لأولادي ولزوجتي، هل سيتوفّر لهم العلاج؟! هل ستتوفر لهم المدارس؟! هل نحن بالفعل خارج النظام ليس لنا أي وجود قانوني هنا؟!".
لأبي عمار، ثلاثة أولاد، عاشوا ليلةً سوداء مع والدهم القَلق، فلم يستطع الوالد النوم ولا زوجته أو أطفاله، "هو مستقبل كامل يقف على هذه البطاقة" يقول.
اقرأ أيضاً: تصريحات تركية رسمية حول عناوين السوريين ومسببات ترحيلهم
مئات السوريين المقيمين داخل العديد من الولايات التركية تفاجؤوا خلال الأيام الماضية بتوقيف قيود الكمليك رغم تحديث بياناتهم في إدارة الهجرة التركية وعدم وجود أي مشكلة.
واشتكى العديد من السوريين في ولايات إسطنبول ومرسين وأورفة وغازي عنتاب وغيرها، مساء أمس الأربعاء، من عدم توفر أي معلومات حول الكمليك ضمن تطبيق الحكومة الإلكترونية "اي دولت" بعد وصولهم رسائل لهواتفهم تفيد بإيقاف القيود.
الأسئلة الحائرة في عقول السوريين المبطلة هوياتهم المؤقتة، تنوّعت، أبو محمد، 41 عاماً، مقيم بولاية غازي عنتاب يقول لـ"روزنة": "الآن كيف سأحصل على إذن سفر بعد أن أبطلوا الكمليك الخاص بي، وخصوصاً أنّ عملي كله مبني على التنقل بين الولايات التركية، هل أُوقف عملي مثلاً، لا أعرف ماذا أفعل؟".
وذكرت "الجالية السورية في غازي عنتاب" أنهم تواصلوا مع مديرية الهجرة في غازي عنتاب وأعلمتهم أنه لا داعي لمراجعة مركز الهجرة أو أقسامها لمن وردت له رسائل تطلب منه المراجعة وتثبيت العنوان.
المطلوب حالياً فقط الدخول عبر الرابط وتقييد المعلومات الخاصة، وسيتم حل الإشكال بدون مراجعة الهجرة، وفي حال الضرورة سيتم التواصل مع صاحب العلاقة وتحديد موعد له من أجل المراجعة لإزالة الخطأ وتحديث المعلومات .
هل تدفع القرارات الجديدة بالعودة؟
إيقاف قيود بطاقات الكمليك، التي أوقفت حياة السوريين، دفعت بالبعض لاتخاذ قرار العودة الطوعية أو الهجرة إلى بلد آخر.
أحمد، 31 عاماً مقيم في أنقرة، منذ 3 أيام توقّفت قيود نصف أفراد عائلته، ليذهب أمس الأربعاء، ويبطل جميع هويات العائلة، من أجل السفر خارج تركيا.
يقول لـ روزنة: "ما في شي بجبرك على المر غير الأمر منه، سأرسل زوجتي وأطفالي الثلاثة إلى حلب بينما أحاول السفر إلى ليبيا من أجل العمل، بعد 7 سنوات من الإقامة بأنقرة".
التشديد على السوريين خلال الآونة الأخيرة أحد أكبر الأسباب، التي دفعت أحمد للتفكير في السفر خارج تركيا، إضافة إلى العنصرية التي يواجهونها وصعوبة إيجاد منازل للإيجار "ابني عمره 7 سنوات إلى الآن لم أسجّله بالمدرسة خوفاً عليه من العنصرية".
ومع إيقاف قيود بطاقات الحماية المؤقتة تساءل العديد من السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن إجراءات العودة الطوعية إلى سوريا عبر المعابر الحدودية.
ياسمين، ناشطة على فيسبوك، تساءلت عن كيفية العودة الطوعية من معبر باب الهوى، بعدما أُبطلت قيود هويات عائلتها.

تواصلت "روزنة" مع إناس النجار، مديرة التواصل في "اللجنة السورية التركية المشتركة" للسؤال عن أي تحرك من قبل اللجنة بخصوص ما يجري من إيقاف قيود للسوريين، وأكّدت أنّهم أرسلوا لإدارة الهجرة التركية للاستفسار عمّا يجري، وفي حال الرد ستوضح اللجنة ذلك عبر بيان.
وحتى أولئك الذين تمكّنوا من تثبيت عناوينهم بالنفوس التركية، والذين قاموا بتحديث البيانات مؤخراً واجهوا نفس الأزمة بإيقاف قيود الكمليك، وفي وقت صرّح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أنّ عدد السوريين المثبتين لعناوين إقاماتهم بلغ 80 في المئة، فيما هناك 20 في المئة من السوريين لا يتواجدون ضمن عناوينهم المحددة.
أم سارة، 33 عاماً، مقيمة بولاية غازي عنتاب تقول لـ روزنة: "حدّثت بياناتي قبل شهرين، كل شيء مثبت عند إدارة الهجرة التركية، ومع ذلك تم إيقاف الكمليك الخاص بي وبزوجي، لا أعرف لماذا، لكن على ما أعتقد أن هنالك خطأ ما، فليس من المعقول أن يتم إبطال الكملك حتى للمثبتين في النفوس وإدارة الهجرة".
اقرأ أيضاً: للسوريين في تركيا.. روابط للتحقق من مطابقة عناوينكم للنفوس والهجرة
وكانت وزارة الداخلية التركية، أصدرت قراراً شهر شباط الماضي، يمنع الأجانب الحاملين لكل أنواع الإقامات، بمن فيهم السوريين من تقييد نفوسهم ضمن 16 ولاية تركية، و800 حي في 52 ولاية.
وتزايدت الشكوك حول صحّة إبطال الكمليك، مع وصول رسائل حتى لمن تم تجنيسهم، حيث يقول المحامي السوري غزوان قرنفل على حسابه في فيسبوك، إن رسالة وصلته من إدارة الهجرة أبلغته فيها أنه تم "إلغاء الحماية بسبب عدم تحديث العنوان وأنه لم يكن بالمنزل خلال تحقّق الشرطة من العناوين".
قرنفل لم يحصل على الحماية المؤقتة أبداًَ منذ دخوله تركيا، وإنما كان وجوده بإقامة سياحية لحين حصوله على الجنسية التركية منذ 3 سنوات.
رسالة أخرى أيضاً وصلت إلى عمران، 36 عاماً، وهو سوري مقيم في عنتاب حيث يقول لـ"روزنة": "نعم الرسالة وصلتي بأنه تم إلغاء الكمليك الخاص بي، رغم أنني مجنّس، أعتقد أن هنالك مشكلة في النظام ليس إلا".
هل هناك حل؟
زيد، شاب سوري مقيم مدينة ملاطية شرقي البلاد، بعدما وصلته رسالة بإيقاف القيد الخاص به، ذهب إلى إدارة الهجرة ومعه فاتورة كهرباء والعنوان، وبذلك استعاد قيده من جديد، وقال لـ روزنة: "بحسب ما أخبرني المترجم في إدارة الهجرة أنه سيتم إعادة تفعيل قيد الجميع ممن لا مشكلات على بياناتهم".
أما سامر، في ولاية غازي عنتاب، ذهب صباح اليوم إلى إدارة الهجرة فأخبروه أنّ عليه التأكد من بياناته عبر روابط معيّنة، دون توضيح أو ذكر أي جواب.
عبد الرحمن الكنجو، تواصل مع إدارة الهجرة، وكان ردهم أنّ "الرسالة بسبب خطأ في السيستم" وأنّ القيود سيُعاد تفعليها لمن لا مشكلات في بياناتهم وأوراقهم القانونية.
قد يهمك: 14 مخالفة تؤدي لترحيل الأجانب في القانون التركي
وأكد وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، لوكالة "الأناضول" التركية، منذ يومين، أنّه "من دون إنشاء بيئة آمنة لا يمكننا إعادة أي شخص".
وتزايدت الضغوط على السوريين في وقت يتم فيه الحديث بين الأروقة السياسية عن العودة الطوعية للسوريين، ومنذ أيام أعلنت إدارة معبر جرابلس الحدودي مع تركيا، زيادة عدد الزيارات المسموح بها لحاملي بطاقة الحماية المؤقتة وأصحاب الجنسية المزدوجة في ولاية غازي عنتاب من مرتين إلى 6 مرات سنوياً.
وأعلنت إدارة "معبر باب الهوى" الحدودي مع تركيا، في الثالث من الشهر الجاري أن إجمالي عدد السوريين المرحّلين من الأراضي التركية إلى سوريا بلغ 1396 شخصاً خلال شهر شباط الماضي، فيما بلغ عدد المسافرين من وإلى تركيا عبر معبر باب الهوى 15 ألفاً و347 شخصاً.
وفي شهر كانون الثاني الماضي، بلغ عدد الذين جرى ترحيلهم عبر معبر باب الهوى 1139 شخصاً.
وبلغ عدد السوريين في تركيا 3 مليون و741 ألف شخص، وفق إحصائيات المديرية العامة لرئاسة الهجرة التركية لعام 2022.