تقارير | 3 03 2022
محمد أمين ميرة
بيانات روسية أوكرانية متباينة في معلومات السيطرة والخسائر البشرية والعسكرية والأزمة الإنسانية، جراء المعارك التي دخلت يومها الثامن، وسط مطالب أممية بالتوقف فوراً عن استخدام القوة.
وتيرة المواجهات بين الجيشين الروسي والأوكراني لم تهدأ منذ أيام، لا سيما في العاصمة كييف، وفي خاركيف شرقي أوكرانيا وخيرسون جنوبها، فيما كشفت موسكو للمرة الأولى عن خسائرها منذ بداية الهجوم العسكري أواخر شباط/فبراير الماضي.
على تخوم كييف
وزارة الدفاع الروسية أعلنت خلال الساعات الماضية، مقتل 498 من قواتها وإصابة 1597 آخرين، منذ بداية العملية العسكرية في أوكرانيا، فيما تشير التقديرات الرسمية الأوكرانية إلى سقوط أكثر من 6 آلاف قتيل روسي.
ونشرت روسيا فيديو أظهر تعزيزات عسكرية في طريقها إلى تخوم العاصمة كييف، لكن هذا الرتل حقق تقدماً ضئيلاً، ورغم دخول موسكو مدينة خيرسون، إلا أن الوضع هناك بقي غامضاً، بحسب ما نقلته رويترز عن الاستخبارات البريطانية.
اقرأ أيضاً: الأسواق السورية تواكب تطورات الحرب في أوكرانيا برفع الأسعار
أرتال للجيش الروسي في كييف وسومي وتشرنيهف، تم تدميرها حسب إعلان وزارة الدفاع الأوكرانية، التي تحدثت عن أسر قواتها عدة جنود روس، في مدينة ميكولايف جنوب البلاد.
أكدت أوكرانيا إسقاط طائرتين روسيتين من طراز سوخوي شمال غربي كييف، وفي منطقة دونباس الحدودية، وقالت ن روسيا لم تحقق هدفها بالاستيلاء على ماريوبول جنوب شرقي البلاد والوصول لحدود منطقتي دونيتسك ولوغانسك.
المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف، قال إن خسائر القوات الأوكرانية تتجاوز 2870 قتيلاً، و 3700 جريحاً، و 572 عسكرياً أسيراً.
مناطق استراتيجية
تعد ماريوبول مدينة استراتيجية كون السيطرة عليها يسمح لروسيا بالربط بين قواتها في شبه جزيرة القرم، وتلك الموجودة في المناطق "الانفصالية" ضمن دونباس.
ويبلغ عدد سكان المدينة نحو 410 آلاف نسمة، وذكر رئيس بلديتها "فاديم بويتشينكو" أن إطلاق النار عليها من الجيش الروسي استمر لحوالي 14 ساعة، ومنعت فيه موسكو المدنيين من مغادرة المنطقة.
لكن القوات الروسية التي تنفي تلك الأنباء، أكدت بأنها أنشأت ممرات إنسانية للسماح بخروج المدنيين من المدن الأوكرانية الأكثر تعرضاً للهجوم، ومن بينها "ماريوبول".
الرئاسة الأوكرانية قالت بدورها إنّ العمليات العسكرية تسببت بدمار كامل للمراكز التاريخية في المدن الرئيسية، مشيرة إلى قصف روسي طال مؤخراً مستودعاً للنفط في "تشيرنيهيف" شمالاً، وأدى لاشتعال النار في 6 خزانات للوقود.
قرار أممي يدين روسيا
على صعيد ردود الفعل الدولية، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في جلستها الاستثنائية الطارئة الأربعاء، مشروع قرار قدمته كييف، يدين تدخل روسيا العسكري، ويطالبها بالتوقف فوراً عن استخدام القوة ضد أوكرانيا.
وحصل القرار على أغلبية أصوات 141 دولة، فيما عارضته 5 دول، وامتنعت 35 عن التصويت من بين 193 من الدول الأعضاء، ويستنكر نصه "الهجوم الروسي على أوكرانيا"، ويؤكد "التمسك بسيادة واستقلال ووحدة أراضي أوكرانيا بما فيها مياهها الإقليمية".
وتعد قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزمة، لكنها تحمل طابعاً رمزياً سياسياً، ولا يستخدم فيها حق النقض الذي تتمتع به الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين).
قد يهمك: تأثير تطورات أوكرانيا على الاقتصاد السوري.. وزير التجارة يوضح
وتبنت الأمم المتحدة عام 2014، قراراً مماثلاً يدين روسيا لضمها شبه جزيرة القرم، بغالبية أصوات مئة دولة عضو، مقابل معارضة 11 دولة، وامتناع 58 عن التصويت.
حرب عالمية ثالثة
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كان قد تحدث عن خطر وقوع حرب عالمية ثالثة، قائلاً إن قادة الدول الخمس الدائمة العضوية وقعوا على إعلان بأنه يجب ألا تحدث لأنها ستكون نووية ولا منتصر فيها.
وأشار لافروف في حديث لقناة الجزيرة إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن هو من قال إن العقوبات على روسيا كانت البديل الوحيد للحرب العالمية الثالثة، متهماً واشنطن ودولاً غربية بالتحريض على موسكو عبر سفرائهم حول العالم.
وتقدر التقارير الأممية عبور أكثر من مليون لاجئ من أوكرانيا باتجاه دول الجوار، أكثر من نصفهم توجه إلى بولندا، منذ بدء التدخل العسكري الروسي في 24 شباط/فبراير الماضي، وحتى 2 آذار/مارس الجاري.
تدهور الوضع في أوكرانيا، ربما يتسبب بفرار 4 ملايين مدني حسب تقديرات الأمم المتحدة، فضلاً عن التبعات الاقتصادية والأمنية التي قد لا تقتصر على كييف وموسكو وحدها، خاصة بعد التحذيرات الدولية المتكررة من إمكانية وقوع هجمات نووية.