تقارير | 24 02 2022
محمد أمين ميرة
أمضت حياتها على الخطوط الأمامية لجبهات القتال حول العالم، من سيرلانكا والعراق إلى أفغانستان وصولاً إلى سوريا حيث قضت قبل نحو 10 أعوام في محافظة حمص، إنها الصحفية الأمريكية ماري كولفين.
عملت ماري كولفين Marie Colvin مراسلة حربية لدى صحيفة صنداي تايمز الأمريكية، وفقدت إحدى عينيها أثناء تغطيتها لصراع قديم في سيريلانكا، ودفعت حياتها ثمناً للحقيقة خلال تغطيتها الحرب في سوريا.
قد يهمك: عمل الصحافة.. هل هناك خطوط حمراء يجب مراعاتها بتناول الموضوعات؟
كانت كولفين، قد خضعت لعملية في عينها بعد تعرضها لإصابة خلال تغطيتها الصراع في سريلانكا، في أواخر حقبة تسعينيات القرن الماضي.
آخر لحظات ماري
لم تعبأ الصحفية الأمريكية خلال تغطيتها للحرب والحصار في سوريا، بسياسات التضييق على عمل الصحفيين هناك، ومنع الأجانب تحديداً من دخول البلاد، فكانت شاهدة على حصار حي بابا عمرو غربي حمص.
في مساء يوم 21 فبراير/شباط ظهرت ماري ببث مباشر على شاشة بي بي سي، القناة الرابعة البريطانية، سي إن إن وآي تي إن، عن طريق الاتصال الفضائي. ووصفت القصف على المنطقة بالقاسي والأسوأ على الإطلاق.
وتحدثت ماري كولفين عن هجمات القناصة على المباني المدنية واستهداف المارة في شوارع حمص، ولم تكن تعلم أن نهايتها ستكون بنيران تبرأ منها النظام السوري وزعم أنها قضت بعبوة ناسفة.
روايات مقتلها
رواية النظام السوري نفت التهمة عن قواته، لكن المصور "بول كونروي" الذي كان رفقةَ كولفين ونجا من الهجوم بأعجوبة أكد أنها مخالفة للحقيقة، ليروي ما حدث بأنّ الصحفية كانت تحزم أمتعتها عندما أصابت نيران المدفعية السورية مركزهما الإعلامي.
اقرأ أيضاً: مراسلون بلاحدود: لا تزال سوريا بلداً خطيراً على سلامة الصحفيين
ولدت الصحفية الأمريكية Marie Colvin في ولاية نيويورك سنة 1956 ورحلت في 22 فبراير/شباط 2012، وأكد الصحفي "جان بيير بيرين" أنّ المبنى الذي كانت تتحصّن كولفين بداخله استُهدف من قبل قوات النظام السوري وقد تم التعرف عليه عن طريق إشارات الهاتف.
في يوليو/تموز 2016، رفعت شقيقةُ الصحفية "كاثلين كولفين" دعوى مدنية ضد حكومة النظام السورية، اتهمتها فيها بالقتل خارج نطاق القانون، واستعانت بدليل يدين قوات النظام باعتبارها التي أمرت مباشرة باغتيال الصحفيّة.
إدانة قضائية للنظام السوري
بعد تقديم كلّ الأوراق للمحكمة، قرر القضاء في كانون الثاني/يناير 2019 بأن حكومة اللنظام السوري مسؤولة فعلاً عن وفاة كولفين، مغرماً إياها بدفعِ 300 مليون دولار كتعويض عقابي.
تفاصيل حياة ماري كولفين وعملها، جاء في كتاب "In Extremis: The Life of War Correspondent, Marie Colvin" الذي يتناول سيرتها، وقد ألفته ليندسي هيلسم، بالإضافة إلى فيلمين يحاكيان عملها.
والفيلم الأول المقصود "Under The Wire" المقتبس عن كتاب بنفس العنوان من تأليف بول كونروي، وهو المصوّر الذي كان مع ماري كولفين في حمص.
والثاني روائي بعنوان "A Private War" من إخراج ماثيو هينمان والذي تؤدي فيه الممثلة البريطانية روزاموند بايك دور ماري كولفين.