دعوة أممية لإنشاء آلية "قوية" تكشف مصير المفقودين.. هل تنجح؟

دعوة أممية لإنشاء آلية

تقارير | 25 09 2021

إيمان حمراوي

وثّقت الأمم المتحدة عدد القتلى السوريين خلال عشر سنوات، وقالت إنّها اتبعت منهجية صارمة في تحديد القتلى الذين بلغ عددهم أكثر من 350 ألف شخص، واقترحت تشكيل آلية "قوية دولية" لمعرفة مصير المفقودين وأماكن تواجدهم، من أجل تعزيز عملية التوثيق، ودعم عملية المساءلة لمتابعة حقوق الضحايا.


مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، قالت في بيان إنه قتل 350 ألف و209 أشخاص ( حُدّدت هوياتهم)  خلال الصراع في سوريا ما بين آذار عام 2011 وآذار عام 2021.

وجاء بيان ميشيل خلال الدورة العادية الـ 48 لمجلس حقوق الإنسان التي بدأت في الـ  13  من أيلول الجاري وتنتهي في الـ 8  من تشرين الأول المقبل.  

وتعتبر الأمم المتحدة أنّ توثيق الوفيات يُكمل بشكل مباشر الجهود المبذولة لمعرفة مصير الأشخاص المفقودين، لذلك تدفع عائلات الأشخاص المفقودين للمشاركة بفعالية مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان.

وبالنظر إلى العدد الهائل من الأشخاص المفقودين في سوريا، دعت ميشيل إلى "إنشاء آلية مستقلة ذات (ولاية قوية ودولية) لتوضيح مصير وأماكن وجود المفقودين والتعرف على الرفات البشرية وتقديم الدعم للأقارب"، وفق البيان.

اقرأ أيضاً: هل اقترب الكشف عن مصير المختفين قسرياً في سوريا؟

وحول تشكيل الآلية المستقلة، قال المدير التنفيذي لمنظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، بسام الأحمد لـ"روزنة": "إنّ المجتمع الدولي بإمكانه خلق آلية قوية ومستقلة للعمل على مصير المفقودين، لكنّ قوتها تنبع حين تشكيلها من كونها آلية لا تخضع لضغوط سياسية، وبالتالي تعمل على توثيق وجمع الملفات والمعلومات المطلوبة".

وأضاف الأحمد أنّ "الآلية الدولية المحايدة المستقلة التي أٌنشئت بموجب قرار الجمعية العامة رقم ( 71/248)، في كانون الأول عام 2016 للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة وفق تصنيف القانون الدولي والمرتكبة في سوريا منذ آذار 2011، هي إلى الآن آلية مختلف عليها من قبل بعض الجهات مثل روسيا التي تراها بأنها غير قانونية، رغم أنه معترف بها، لكنها لا تملك القوة لتفرض على حكومة النظام السوري الدخول إلى سوريا". 

وأشار الأحمد إلى أنّ الأمم المتحدة تتواصل مع أهالي الضحايا والمفقودين بطرق مختلفة عبر منظمات محلية سورية وأخرى دولية، وبرأيه إن تم تشكيل الآلية سيكون التواصل مع الأهالي في دول اللجوء وعبر الانترنت، لكن هناك "تحدي الوصول فيزيائياً إلى الأهالي في سوريا"، وهو ما لم تستطع فعله "الآلية الدولية المستقلة".

وذكرت مفوضية الأمم المتحدة في  تقرير لها آذار الماضي، أنها تتعاون مع عائلات الضحايا والمنظّمات المحلية المعنيّة بقضية الاحتجاز غير المشروع لدعمها وإسماع صوتها أمام المجتمع الدولي، وتساعد العائلات على الانخراط في الآليات الدولية لحقوق الإنسان بشكل أفضل، من بينها فريق الأمم المتّحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، وهو هيئة تابعة لمجلس حقوق الإنسان تعمل على تحديد مصير المفقودين أو مكان وجودهم.

وكانت ميشيل اعتبرت في آذار الماضي، خلال حديثها بمناسبة اقتراب الذكرى العاشرة للثورة السورية، أنّ الإخفاء القسري جريمة مستمرة لها آثار مدمرة على الفرد مجهول المصير، وعلى أفراد أسرته "بعض الأفراد يستهدفون هذه العائلات من خلال عرض تقديم معلومات عن أقاربها أو الإفراج عنهم مقابل المال"، ما يتسبب في صدمة ممتدة لهم ويحد بشكل كبير من ممارسة حقوقهم الإنسانية.

قد يهمك: هل تؤثر الانتهاكات ضد العائدين إلى سوريا على قرار البقية بالعودة؟
 
منهجية التوثيق

وبالعودة إلى عدد الضحايا، أكدت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ميشيل أنّ الرقم 350 ألف و209،  سليم إحصائياً وهو أدنى رقم أمكن التحقّق منه بشكل دقيق، لافتة أنّه عدد أقل من العدد الفعلي للقتلى في سوريا خلال السنوات العشرة الماضية، فهناك العديد من الضحايا الذين لم يتركوا أي شهود أو وثائق متعلقة بموتهم، ولم يتمكن المكتب الأممي بعد من الكشف عن قصصهم.

وبيّنت أنّ قرار مجلس حقوق الإنسان رقم ( 46/22) طلب من مكتبها استئناف عمله لتحديد حجم الخسائر في صفوف المدنيين بسوريا، بالتعاون مع المجتمع المدني، من أجل القيام بأفضل تقييم ممكن لعدد الأشخاص الذين قتلوا خلال 10 سنوات من النزاع.

وتحدثت ميشيل عن المنهجية التي يستخدمها مكتبها لتوثيق عدد الضحايا، وقالت إنّ المكتب عزّز عام 2019 من قدرته على تسجيل الخسائر بين صفوف المدنيين من أجل إدراج سوريا في تقاريره العالمية عن مؤشر أهداف التنمية  المستدامة بشأن الوفيات المرتبطة بالنزاع، وذلك بعدما علّق عمله عام 2014 بسبب خطورة الوضع في سوريا.

وأكدت ميشيل أنهم اتبعوا منهجية صارمة، إذ تشمل الأرقام فقط الأشخاص الذين أمكن تحديد هويتهم بالاسم الكامل وتاريخ الوفاة والمحافظات التي قتلوا بها، وتم استبعاد أي معلومات لا تتضمن هذه العناصر الثلاثة وإجراء مراجعة شاملة لمنع الإدخالات المكرّرة.

وأوضحت أنّ بين القتلى 26 ألف و727 امرأة، و27 ألف 126 طفلاً، بشكل دقيق.

وسجلت محافظة حلب أكبر عدد من عمليات القتل الموثقة، حيث قتل 51 ألف و731 شخصاً، كذلك شهدت محافظة ريف دمشق عدداً كبيراً من القتلى، حيث وثقت مقتل 47 ألف و483 شخصاً، وفي حمص قتل 40 ألف و986 شخصاً، وإدلب 33 ألف و271 شخصاً قتلوا، وفي حماة قتل 31 ألف و993 شخصاً، وفي طرطوس قتل 31 ألف و369 شخصاً.

وأشارت ميشيل إلى أنّ مكتبها بدأ بمعالجة المعلومات المتعلقة بالجهات الفاعلة، التي يُزعم أنها تسببت في عدد من الوفيات، إلى جانب الوضع المدني وغير المدني للضحايا، إضافة إلى سبب الوفاة ونوع الأسلحة المستخدمة.

وتهدف الأمم المتحدة من توثيق هوية الضحايا والظروف التي قتلوا فيها، إلى معرفة الحقيقة من أجل السعي إلى المساءلة، أيضاً التوثيق يمكن أن يسهّل وصول الناجين إلى التعليم والرعاية الصحية وإلى ممتلكاتهم، وفق البيان.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon