تقارير | 11 08 2021
مالك الحافظ
في انسحاب لافت لبعض عناصر النفوذ الإيراني من سوريا، يدفع للتساؤل حول توقيت الانسحاب ودواعيه فيما يتصل بحجم النفوذ المستقبلي للتواجد الإيراني، أعلن يوم أمس نائب الأمين العام لكتائب "سيد الشهداء" أحمد المقصوص، خروج جميع المجموعات التابعة للكتائب من الأراضي السورية وتموضعها في الأراضي العراقية.
وقال المقصوص في تقرير بريطاني اطلع عليه راديو "روزنة" بأن ميليشيات النفوذ الإيراني في سوريا والعراق "هي من استهدفت القوات الأمريكية في منطقة التنف الواقعة في مثلث الحدود السوري العراقي الأردني، وكل مكان سواء في سوريا والعراق".
وتحدث التقرير البريطاني عن تقليص النفوذ العسكري الإيراني على الشريط الحدودي مع سوريا. في حين تعتبر "كتائب سيد الشهداء" من أبرز الفصائل العسكرية العراقية الممولة إيرانيًا العابرة للحدود، والمرتبطة عقائديا بإيران.
الكاتب والمحلل السياسي، حسام نجار، قال خلال حديث لـ "روزنة" أن إيران تريد الاستفادة قدر الإمكان من انسحاب القوات الأمريكية من العراق بملء الفراغ هناك، مشيراً إلى أن انسحاب "كتائب سيد الشهداء" يصب في هذا الإطار.
وتابع بأن عناصر النفوذ الإيراني في الشرق السوري "وضعوا مجموعة صاروخية في المنطقة، ما يجعل تقليل عدد العناصر ليس بذي أهمية".
وأضاف "النفوذ الإيراني في سوريا يعتمد على وسائل وأدوات كثيرة، من أهمها التعليم و التغلغل الديمغرافي فانحسار هذا النفوذ يحتاج لعمل كثير و جهد وفير".
من ناحيته، قال الباحث في الشأن الإيراني، ضياء قدور، خلال حديث لـ "روزنة" أن فصيل "سيد الشهداء" هو أحد "الأذرع الثلاث الخطيرة" (إلى جانب حزب الله العراقي، والنجباء) التي توافقت على تشكيل ما يسمى بـ "الهيئة التنسيقية للمقاومة"، والتي تهدف من تشكيلها بالدرجة الأولى إلى إخراج القوات الأجنبية من العراق.
وتابع في هذا السياق أنه وخلال "الاتفاق الذي جمع هذه الفصائل بأوامر إيرانية تم فيه تقسيم مناطق عملياتها إلى أربع مناطق رئيسية، ليصل إلى سوريا أيضاً. كان لكتائب سيد الشهداء مساحة وحرية تنفيذ الأعمال الإرهابية فيها، بخاصة مناطق الأنبار والحدود السورية الى البوكمال".
واعتبر أنه و"في ظل تراخي الإدارة الأميركية عن تنفيذ عمليات حقيقية رادعة على الأرض ضد هذه المليشيات، فإن العمليات الابتزازية ستستمر والتي تهدف لتنفيذ سياسة الردع الوقائي القائمة على المبادرة بالعمليات الإرهابية قبل انتظار ردة الفعل من جانب الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة".
صحيفة "هاموديا" الإسرائيلية، أفادت في وقت سابق، بوجود مؤشرات توضح بوجود رغبة روسيّة بإبعاد الإيرانيين عن سوريا، وذلك في الوقت الذي يعيد فيه رئيس النظام السوري، بشار الأسد، حساباته حول طرق التخلص من التواجد الإيراني في بلاده.
وذكرت الصحيفة في تقرير تحليلي؛ ترجمه موقع راديو "روزنة"، أن الأسد قد يكون اقترب من الاقتناع بخطأه حينما دعا الإيرانيين إلى سوريا بمقابل اشتداد عداءه لإسرائيل
وأشارت إلى إشكاليات عدة تواجه الملف السوري خلال الفترة الحالية، حيث باتت مناطق النفوذ، المتقاسمة بين الدول المتدخلة في الشأن السوري بحكم الواقع. فضلا عن عدم وجود أي استقرار مستدام في سوريا، كذلك فقد أصبح الوجود الأجنبي على الأراضي السورية بحكم الأمر الواقع، في ظل مسألة عدم وجود حل للأزمة، التي صارت أمراً واقعاً.
أدرك الأسد مؤخراً بأن إيران أصبحت عبئا على بلاده ما يدفعه إلى التخلص منها، وهو يدرك أيضاً أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر إسرائيل. وتضيف الصحيفة أن رد إسرائيل على الأسد في هذه الحال يكون "لقد أحضرت الإيرانيين لحل مشكلة تنظيم داعش والحرب الأهلية، ولكن الآن بعد أن انتهى تنظيم داعش، أصبحت إيران أكبر مشكلاتك. أنت وحدك في دمشق تستطيع أن تحرر نفسك من كل هذه القيود. إسرائيل مستعدة لمساعدتك إذا بدأت في مساعدة نفسك".
بينما أشار تقرير تحليلي حول النفوذ الإيراني في سوريا، لموقع "ذا ديبلومات" للدراسات السياسية، بأن لواء "فاطميون" الأكثر قوة بين فصائل النفوذ الإيراني، خفف من تواجده في سوريا متجهاً لدعم الحوثيين في اليمن.
وبحسب ما ترجم موقع راديو "روزنة" فإنه ومع انحسار رقعة مواجهات التصعيد في سوريا، فقد ذهب مقاتلون من اللواء إلى اليمن لدعم حلفاء إيران الحوثيين، فيما عاد بعضهم إلى إيران، بينما انتقل الكثير منهم إلى أفغانستان. وبيّن التقرير أن العدد الحالي لعناصر لواء "فاطميون" الأفغاني في سوريا يصل إلى 8 آلاف مقاتل.