تقارير | 2 08 2021
مالك الحافظ
في آخر قرارات حكومة النظام السوري التي تستغل فيها جائحة كورونا لابتزاز السوريين في مناطق سيطرتها واستغلال جيوبهم في ظل أوضاع اقتصادية يعانون منها، حدد رئيس مجلس الوزراء، حسين عرنوس استيفاء مبلغ 20 ألف ليرة مقابل منحهم وثيقة لإثبات تلقيهم اللقاح المضاد لفيروس كورونا.
وبحسب صورة القرار الذي وصل إلى "روزنة" نسخة منه، فإن عرنوس، أصدر القرار رقم 1129، في الـ 27 من شهر تموز الفائت، والذي قضى من خلاله بتحديد "بدل خدمة منح وثيقة شهادة معتمدة لإثبات تلقي الجرعات اللازمة للقاح المضاد لكورونا مقابل مبلغ وقدره 20 ألف ليرة سورية فقط لا غير".

في حين لم يُبيّن نص القرار إذا ما كان على كل سوري أنهى تلقي جرعات اللقاح، دفع هذا المبلغ، أو أن القرار ينحصر فقط فيمن يطلب "الإثبات المعتمد" لغايات السفر خارج سوريا أو ما يوازيها من حالات مشابهة تستوجب أن يكون متقي الجرعات حاصلاً على إثبات معتمد ويحمل صيغة رسمية ومشابهة للشهادات العالمية لدى كل دولة تمنح مواطنيها إثبات تلقيهم الجرعات.
ويعكس القرار مدى تحول حكومة النظام إلى "حكومة جباية" واستغلال لجيوب المواطنين، وعدم الاهتمام بمسؤولياتها الطبيعية تجاه مواطنيها، وصولا إلى عدم احترامهم والتفنن بتحصيل الأموال منهم في أي فرصة.

ولعل القرار الأخير الذي وقع عليه عرنوس، يتفوق على القرار الذي كانت حددت فيه وزارة الصحة نهاية تموز من العام الماضي وقضت بتسعير لقاح الكشف عن كورونا مقابل 100 دولار أميركي، وهو مبلغ تجاوز آنذاك ضعف أسعار فحوص التحليل للكشف عن كورونا "بي سي آر" في مختلف الدول، قبل أن تتراجع عنه بعد عام، حيث قررت الحكومة منتصف الشهر الفائت تخفيض سعر التحليل للنصف (50 دولار).
وفق ما أطلعت عليه "روزنة" فإن ما تمنحه حكومة النظام للمواطنين المتلقين لجرعات لقاح كورونا، لا يعدو عن كونه "وصل" لا توجد فيه أية معلومات مؤتمتة تتعلق بكافة المعلومات الخاصة بمتلقي الجرعة، من خلال الرمز الشريطي (الباركود) الذي يميز ويصنف المعلومات المتعلقة بالأمر، إلى جانب غياب اللغة الإنجليزية عن كل وصل/بطاقة.
في حين تمنح دول العالم (من بينها دول الجوار وفق الصور المرفقة) بطاقات صحية فورية مجانية دون أن يطلبها المواطن، تبين مواعيد تلقيها لجرعات اللقاح واسم اللقاح باللغتين المحلية الرسمية والإنكليزية، بحيث تعتبر تلك البطاقة سارية المفعول دون الحاجة إلى "تصديق" من قبل أي جهة حكومية، أو دفع أي مبلغ مالي لقاء الحصول عليها، كونها صادرة أصولاً عن وزارة الصحة في كل بلد.
وتعتمد دمشق في تأمين لقاحات كورونا، على المساعدات والهبات، حيث تلقت أولى دفعة من جرعات اللقاح عبر منظمة الصحة العالمية نهاية شهر نيسان الماضي (لقاح "استرازينيكا"، من خلال الحيز الذي تخصصه المنظمة لمنح الدول الفقيرة، لقاحات مجانية. فيما كان مصدر آخر الدفعات الواصلة إلى دمشق من خلال الصين ولقاحها "سينوفارم"، وقبلها بأيام وصلت دفعة لقاحات جديدة من روسيا "لقاح سبوتنيك"، في الوقت الذي لم يُعلن فيه عن عدد الجرعات الواصلة.
وأعلنت حكومة النظام السوري، يوم الخميس الفائت، عن تسلمها دفعة جديدة من لقاحات مضادة لفيروس "كورونا"، وكانت الصين أول دولة تعلن عزمها إرسال دفعة من اللقاحات لمناطق سيطرة النظام السوري، في شباط الماضي، حيث تم إرسال دفعة صغيرة بكمية تبلغ 5 آلاف جرعة فقط تكفي لـ 2500 شخص من الكوادر الطبية. وفي نيسان الماضي تسلًم النظام من الصين دفعة أخرى تضمنت 150 ألف جرعة، من نوع "سينوفارم"، وسط وعود بمزيد من الدفعات.
فيما أعلن الروس في الـ 25 من شهر تموز الماضي، 250 ألف جرعة من لقاح "سبوتنيك لايت".
قد يهمك: تعرف على كورونا طويلة الأمد.. وآثار ما بعد الإصابة بكوفيد19
ومنذ مطلع شهر أيار الماضي، أطلقت وزارة الصحة بدمشق منصة إلكترونية لتسجيل الراغبين بتلقي اللقاح المضاد لـ "كورونا"، وأعلنت آنذاك بأن التطعيم ضد الفيروس مجاني بالكامل، وأنها فعّلت منصة إلكترونية لتسجيل طلبات الراغبين بتلقي اللقاح تحوي معلومات عامة عن اللقاح، وتعليمات التسجيل والخطوات التي تتم عبر رسالة نصية إلى الهاتف الذي أرسل الطلب عبره لتأكيد الحجز.
وأظهرت بيانات مراصد عالمية وجود 12 دولة على الأقل، بينها سوريا، لا تزال نسب التطعيم فيها ضد فيروس "كورونا" متدنية، ولا تتجاوز 1 بالمئة، وفق الخريطة التفاعلية التي نشرها موقع "أور وورلد إن داتا".
وكانت أعربت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، عن تخوفها من لجوء النظام السوري إلى استخدام اللقاح المضاد لفيروس "كورونا" كسلاح حرب في سوريا، وفق أوردته في شباط الماضي.
وفي 26 من كانون الثاني الماضي، أعلن مجلس الوزراء السوري موافقته على انضمام سوريا إلى منصة "كوفاكس" التي تدعمها منظمة الصحة العالمية، وتدعم الدول الأكثر ضعفا بلقاح فيروس "كورونا".