هل أوصلت لونا الشبل رسالة الأسد من خطاب القسم؟

تقارير | 29 07 2021

أحمد نذير

أثار اللقاء التلفزيوني لـ لونا الشبل، المستشارة الخاصة لرئيس النظام السوري بشار الأسد، ضجة إعلامية داخل سوريا وخارجها، إذ طالتها انتقادات شعبية ومن وزراء ومسؤولين وإعلاميين مؤيدين للنظام، فهل يعد ذلك مؤشراً لانقسام ما، أم أن الأمر برمته ما هو إلا لعبة ولكلٍ دوره فيها؟


وطالبت الشبل في مقابلتها المخصصة "لتفسير خطاب القسم" الذي ألقاه الأسد، السوريين في الداخل بما أسمته "الصمود الإيجابي" والصبر على تدهور الوضع المعيشي والأزمات الاقتصادية، ووصفت كل من ينتقد الأوضاع المعاشية بأنه "مأجور وعميل".

ولعل نائب رئيس اتحاد الصحفيين في مناطق للنظام السوري، مصطفى المقداد، من أبرز منتقدي لونا الشبل، إذ وصف مقابلة الشبل بأنها "استعراضية"، و أجوبتها بالـ"غير موفقة"، واتهمها بأنها "أخذت في كلامها دور أعضاء الحكومة".

سمير مطر رئيس رابطة الصحفيين السوريين، انتقد كلام المقداد في حديث لروزنة وقال: إن "كلام المقداد ليس تنفيساً وإنما تأكيداً للهدف الأول من خطاب الشبل وهو توجيه البوصلة إلى فتافيت النظام وعدم الاقتراب من رئيس النظام».

وأضاف "لا توجد صراعات داخل النظام وإنما تمثيل أدوار، والنظام السوري لا يخاف سوى من استياء شعبي كبير بسبب عجزه عن تأمين متطلبات الناس"، كما أبدى استغرابه من "انشغال بعض قوى المعارضة بتحليل لقاء الشبل".
اقرأ أيضاً: تقرير أميركي يحذر من إيقاف العزلة المفروضة على الأسد
"المقداد يؤدي دوراً أوكل له وهو دور سياسي لخلط الأوراق على الناس ولإشغالهم بقضايا شكلية بالنسبة لهم كي لا يفكروا في الأسباب الحقيقية لأوضاعهم الكارثية المتمثلة بوجود نظام مستبد ينتهك يومياً كل الحريات الأساسية للمواطنين"، أوضح مطر.

ولفت إلى أنه "كان الأجدى بالمقداد الدفاع عن زملاء له في اتحاد الصحفيين اعتقلهم النظام، فالاتحاد لا يقوم بدوره النقابي في الدفاع عن الصحفيين السوريين، لذلك لا نستطيع أن نتوقع منه الدفاع عن حرية الكلمة أو التعبير".

ما الذي أراده النظام السوري من لقاء الشبل؟

يريد النظام السوري بشكل أساسي تخفيف الاحتقان الشعبي الذي بدأ يظهر هنا وهناك، وبخاصة في مناطق موالية له من خلال تسليط اللوم على البيادق الصغيرة، بحسب مطر.

ولفت إلى أن "بشار الأسد يستطيع التضحية بأي وزير ومستشار أو مستشارة، وهذا اللقاء جاء ليخدمه، ويقيل قريباً بعض الوزراء، ويحملهم مسؤولية الأوضاع المعيشية القاسية لينجو بنفسه في النهاية".

وختم رئيس رابطة الصحفيين السوريين، سمير مطر، بالتأكيد على أن لقاء الشبل مخطط له بشكل مدروس ولم يأت عبثاً ليخدم الأسد بشكل أساسي من خلال الضغط أكثر على السوريين الموجودين تحت سيطرته، الذين يواجهون صعوبات جمة في تأمين المتطلبات اليومية، ولذلك طالبت الشبل بالولاء المطلق، منعاً لحدوث استياء شعبي واسع النقاط، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بتوفير الاحتياجات الأساسية.

لقاء خاص بـ لونا الشبل ووزير الإعلام خلف الكواليس!

أحيط لقاء لونا الشبل التلفزيوني بهالة من الخصوصية والتميز، إذ سبقه ترويج من "الإخبارية السورية" على أنه لقاء مختلف عن باقي اللقاءات التي أجراها التلفزيون نفسه مع مسؤولين ووزراء، وحتى مع رئيس حكومة النظام، حسين عرنوس.

اللقاء لم يأت في إطار حلقة من برنامج، وإنما كان لقاءً خاصاً، مع اثنين من المحاورين على غير العادة في اللقاءات مع المسؤولين في النظام السوري، في حين كان وزير الإعلام "عماد سارة" على غير العادة أيضاً، يراقب ويشرف على اللقاء مباشرة في غرفة المراقبة خلف الكاميرات، بحسب كلام المقداد.

وظهرت الشبل في 19 تموز/2021، في المقابلة مع الإعلامي اللبناني حسين مرتضى، وربى الحجلي، بعد عشر سنوات من انقطاعها عن الإطلالات الإعلامية، إذ قالت إنها طيلة تلك الفترة كانت تعمل "خلف الكاميرا"، أي في الإشراف على رسائل إعلامية للنظام السوري.

لونا الشبل: الآن حان وقت صمود السوريين! 

اعتبرت الشبل في لقائها أن الشعب السوري لم يُطلب منه الصمود خلال سنوات الحرب، وعليه حالياً الصمود بعد انتهاء دور جيش النظام في الصمود، على حد تعبيرها.

وشددت على أن بشار الأسد لا يمتلك "عصا سحرية"، وقالت إنه لم يقدم وعوداً أبداً، واعتبرت أن أصحاب مقولة "الله يفرج وكل الناس خير وبركة" في إشارة إلى من لم يتخذ موقفاً ضد أو مع النظام، بأنهم "أخطر من حملة السلاح".

وعن مشاركة النظام السوري في اللجنة الدستورية، قالت الشبل إن "مشاركتنا هي تكتيك ولعبة سياسية سنذهب بها"، كما وصفت أعضاء اللجنة من معارضي النظام السوري بأنهم "غير وطنيين".
اقرأ أيضاً: "خلص عيب روحنا طلعت".. سوريون يستنكرون حفلات الأسد
وانتقد الوزير السابق في حكومة النظام نور الدين منى، في منشور على فيسبوك، كلام الشبل وقال "يلاحظ المتتبّع ومنذ بداية المقابلة، ويأخذ انطباعاً بأن الشبل وكأنها صانعة القرار السوري، أو من تشارك في صنعه أكثر من إعطاء الاستشارة".

وتوجّه الناشط بشار برهوم من اللاذقية المعروف بانتقاده لحكومة النظام،إلى لونا الشبل، وقال "لك ناقصنا مصايب، لك ما عندك كلمة منيحة تحكيها قعدي، لك مو الحق عليكي الحق على اللي حاطك".

كما هاجم عدنان الأسد، قريب بشار الأسد، في منشور على فيسبوك، لونا الشبل، وسأل "من هي السيدة لونا الشبل ليكون خلف الكاميرات الكونترول وزير الإعلام عماد سارة ومدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ومدير الاخبارية السورية منتظرين جنابها حتى تجري اللقاء وهم واقفون بانتظار انتهاء سيادتها؟".

في حين سخر ناشطون معارضون كلمة "الصمود" التي تحدثت عنها السبل في حين تتجاوز كلفة لباسها الفاخر وساعة يدها الفخمة الـ 130 ألف دولار أميركي، فيما لا يتجاوز راتب الموظف السوري 23 دولاراً أميركياً فقط.

وبعد اللقاء المتلفز وما لاقاه من انتقاد شعبي ومن مسؤولين، انتشر بيان قيل إنه لمجموعة من الإعلاميين، يدافع عن لونا الشبل وما قالته، وأشار إلى أن "الشبل دفعت الكثير لأجل مواقفها الوطنية"، ولم يعرف بعد من يقف وراء البيان الذي لا يحمل أي تواقيع أو أسماء.

وتعليقاً على البيان، ذكرت نائب عميد كلية الإعلام في جامعة دمشق نهلة عيسى، أن "البيان مثير للاستغراب، لأنه زجٌ للإعلاميين وللمؤسسة الإعلامية في قضية أقل من عادية"، على حد تعبيرها.

وتشغل الشبل منذ الـ 14 من تشرين الثاني 2020، منصب المستشار الخاصة في رئاسة الجمهورية، وسبق أن عملت مذيعة في قناة الجزيرة، وفي تسريبات للرسائل الإلكترونية لبشار الأسد، ورد اسم الشبل على أنه كانت تجمعها علاقة عاطفية مع الأسد، وطالتها عقوبات أميركية لدعمها النظام السوري.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon