تقارير | 7 07 2021
مالك الحافظ
في الوقت الذي تزداد فيه التوقعات بارتفاع أسعار المواد المدعومة من قبل حكومة النظام السوري (مواد غذائية أساسية ومحروقات)، ترفع دمشق ليتر البنزين "أوكتان 95" للمرة الرابعة خلال العام الحالي.
وبذريعة ارتفاع سعر التكلفة للمادة، أصدر النظام قراراً يوم أمس الثلاثاء، برفع سعر ليتر البنزين إلى ثلاثة آلاف ليرة سورية بعد أن كان يباع بسعر 2500 ليرة.
و قال معاون وزير النفط والثروة المعدنية بدمشق، عبد الله خطاب، خلال تصريح متلفز، أن رفع السعر شمل فقط "أوكتان 95" ولم يشمل باقي أنواع البنزين الأخرى، مرجعاً السبب إلى أن "السعر الجديد هو سعر تكلفة تأمين هذه المادة".
ويعتبر رفع السعر هو الرابع خلال العام الحالي، الأول كان في 20 من كانون الثاني الماضي، عندما رفعت دمشق السعر من 1050 ليرة إلى 1300 ليرة سورية لليتر الواحد. أما المرة الثانية فكانت في 15 من آذار الماضي”، حيث بات سعر الليتر الجديد بـ ألفي ليرة ليرة سورية، قبل أن يصبح سعر الليتر بـ2500 ليرة في 15 من نيسان الماضي.
ويوجد نوعان من البنزين في مناطق سيطرة النظام، الأول البنزين العادي المدعوم وغير المدعوم ويباع بـ750 ليرة سورية لليتر الواحد، والنوع الثاني هو "أوكتان 95".
الباحث الاقتصادي، خالد تركاوي، أشار خلال حديث لـ "روزنة" إلى أن النظام السوري يسعى للتوجه نحو تحرير سعر مادة البنزين بشكل دائم، الأمر الذي يتطلب إلغاءه بشكل تدريجي وهو الذي عمل على رفع سعر المادة مرات متعددة خلال الـ 6 شهور الماضية.
وتابع بالقول أن "النظام ذاهب في هذا التوجه بمعنى تحميل المواطن كلفة هذا الارتفاع والتوجه لاحقا لإلغاء الدعم بشكل كامل عن البنزين والمازوت وأي مادة وقود أخرى".
قد يهمك: النظام يعيد ترتيب الضرائب ويمهد لرفع أسعار السلع
وأشار إلى أن السبب الذي دفع النظام لرفع سعر البنزين هو رغبته بتحصيل تمويل إضافي لما يعانيه من أزمة مالية "النظام يريد تمويل وسائل نقل مؤسساته ووسائل رجاله والشخصيات النافذة الموالية له".
لماذا ترتفع الأسعار؟
وحول تبعات ارتفاع سعر البنزين، رأى تركاوي بأن التأثيرات المباشرة تتصل بارتفاع تكاليف التنقل وأسعار المواصلات بين الأحياء والمدن.
فيما تبدو التبعات غير المباشرة أكثر تأثيرا حيث "يدخل كل من البنزين والمازوت (المتوقع ارتفاعه خلال وقت قريب)، في تشغيل مولدات الكهرباء، وهذه المولدات تدخل تقريبا في كل مناحي الأعمال الاقتصادية لذا فإن ارتفاع أسعار التكاليف حاضر بشكل كبير على المدى القريب، وخلال الشهر المقبل فقط سنلحظ ارتفاع واضح في الأسعار".
في حين أشارت توقعات جديدة إلى ارتفاع أسعار الخبز والمازوت (وهي مواد مدعومة من قبل حكومة النظام)، حيث بينت إذاعة "نينار" المحلية بأن "رفع سعر ربطة الخبز متوقع حالياً بنسبة قد تصل إلى 100 بالمئة، نتيجة زيادة كلفة إنتاجه 89.4 بالمئة، إثر زيادة سعر كيلو القمح المستلم من الفلاحين هذا الموسم من 475 ليرة إلى 900 ليرة".
وأوضحت الإذاعة نقلا عن مصدر لم تسمه أنه "ومع ارتفاع الأسعار وكلف الإنتاج نتيجة الحصار الاقتصادي، فإن تكلفة إنتاج الربطة الواحدة من الخبز تصل اليوم إلى 1,065 ليرة، وبهذا فإن خزينة الدولة تدعم الربطة الواحدة حالياً بحوالي 965 ليرة سورية".
المصدر ذاته أكد للإذاعة أن رفع سعر ليتر المازوت المدعوم من 180 إلى 500 ليرة سورية سيقلل من عجز الموازنة، الذي يزيد سنوياً بمئات المليارات، حسب كلامه، متوقعاً رفع سعر الليتر بأكثر من 100 بالمئة.
وأوضح أن كلفة ليتر المازوت تتجاوز حالياً 1,967 ليرة، أي أن السعر الذي يباع فيه لا يغطي 20 بالمئة من إجمالي التكلفة، حيث يباع بـ180 ل.س لأغراض التدفئة، و 135 ل.س للمخابز العامة والخاصة.
اقرأ أيضاً: "حكم قراقوشي" يُمهد لرفع أسعار العقارات في سوريا
من ناحيته قال الكاتب في الشؤون الاقتصادية، سمير طويل، لـ "روزنة" أن النظام يسعى إلى رفع الدعم الحكومي منذ قبل عام 2011، موضحاً أن إدعاءات دمشق كانت منذ ذلك الوقت تتمحور حول "تخصيص الدعم فقط لمستحقيه. إن بند الدعم الحكومي في الموازنة العامة للدولة ينخفض في كل سنة عن السنة التي سبقتها".
وأشار إلى أن السياسة الاقتصادية للنظام السوري تبين أنه يسعى لتكريس سياسة الاقتصاد الرأسمالي والتخلي تماما عن دعم السلع الغذائية الأساسية للمواطنين، "يتضح لنا أن النظام يهتم بزيادة وارداته وعمولاته من التجار المستوردين للمواد الغذائية الأساسية، بالمقابل فهو غير مهتم على الإطلاق بالوضع المعيشي للمواطنين".
وختم بالقول بأن النظام يوزع قراراته بخصوص رفع الدعم بين كل فترة وأخرى، منوهاً باستمرارهم على النهج ذاته خلال الفترة المقبلة، حتى يشمل ذلك كل المواد الأساسية المدعومة سواء الغذائية منها (الزيوت والسمون، الأرز، السكر، الخبز)، وكذلك المحروقات الأساسية (بالأخص المازوت).
وفي أقل من شهر، في حزيران الفائت، ارتفعت أسعار الدواء بنسبة تقارب الـ 30 -40 بالمئة بحسب بيان وزارة الصحة، كما خُفضت مخصصات الخبز لكل عائلة مشتركة فيما يعرف بـ "البطاقة الذكية"، و رفعت أسعار الأرز والسكر بنسبة 40 بالمئة عبر البطاقة ذاتها، وصولاً إلى غياب الكهرباء لساعات طويلة على السوريين في مناطق النظام.