تقارير | 7 07 2021
إيمان حمراوي
بعد مضي أسبوع على مقتل "فتاة الحسكة" ( ع . ا ) رمياً بالرصاص على يد مجموعة من أقاربها وعشيرتها في مدينة الحسكة، بذريعة "غسل العار"، أصدرت وزارة العدل لدى حكومة النظام السوري مذكرات توقيف غيابية بحق 21 شخصاً شاركوا بمقتلها.
وقالت وزارة العدل في بيان على صفحتها في فيسبوك، اليوم الأربعاء، إنّ "النيابة العامة في الحسكة قامت بالبحث عن الجناة وحصلت على أسمائهم، من مبدأ أداء الواجب بتطبيق القانون وتحقيق العدالة، رغم أن الجريمة حصلت في المنطقة الواقعة تحت سيطرة (الإدارة الذاتية)".
وأوضحت الوزارة أنّها حرّكت الدعوى العامة بحق كل من شارك في هذه الجريمة، وأصدرت مذكرات توقيف غيابية بحقهم.
ونشرت الوزارة بياناً ذكرت فيه أسماء الـ 21 شخصاً الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف غيابية، بتهمة التحريض والخطف والقتل العمد عن سبق الإصرار والترصد، موقّعاً باسم النائب العام في الحسكة المستشار سالم الصياح.
#توضيح_وزارة_العدل تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية جريمة قتل الفتاة عايدة حمودي السعيدو في محافظة...
Posted by وزارة العدل السورية-الصفحة الرسمية on Wednesday, July 7, 2021
وقتلت الفتاة ( ع . ا ) مطلع الشهر الجاري رمياً بالرصاص على يد مجموعة كبيرة من الرجال، من عشيرة "الشرابين" بداعي الشرف، بعدما ساقوا الفتاة عبر سياراتهم إلى مكان ناءٍ وأطلقوا عليها الرصاص عدة طلقات حتى تأكدوا أنهم أجهزوا عليها، في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، ووثّقوا ذلك في تسجيل مصوّر، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، تغتذر "روزنة" عن نشره
وتواصلت "روزنة" مع "هيئة الداخلية" في "الإدارة الذاتية " لشمال وشرق سوريا، للاستفسار عن تحركها إزاء حادثة مقتل الفتاة، ولكن لم يأت رد بعد.
ليليان مرعي، من لجنة شؤون المعنفات في منظمة "سارا لمناهضة العنف ضد المرأة" في الحسكة، قالت لـ"روزنة": إن "الفتاة القاصر البالغة من العمر 15 عاماً هربت بعد إجبارها على الزواج من ابن عمها بأسبوع".
وأوضحت مرعي أن "بعض كبار المنطقة توسطوا لعودة الفتاة إلى عائلتها بعد يومين من هربها، وحين عودتها تم قتلها بشكل جماعي".
آرزو حسين تمو، إدارية المكتب القانوني لمنظمة "سارا" في القامشلي أوضحت لـ"روزنة": أن الفتاة التجأت إلى منزل عائلة الشاب الذي خطبها قبل زواجها من ابن عمها، في مدينة الحسكة، وبيّنت أنّ الشاب تقدّم إلى أهل الفتاة وطلب يدها للزواج لكن عائلتها رفضت ذلك وزوجتها من ابن عمها قسراً.
اقرأ أيضاً: الحسكة: مجموعة رجال تتفق على قتل فتاة قاصر بوضح النهار
وطالبت منظمة "سارا لمناهضة العنف ضد المرأة" في بيان أمام المنظمات المعنية بمناصرة حقوق المرأة ومنظمات المجتمع المدني، بإنزال أقسى العقوبات على كل من له يد بقتل الفتاة.
وذكر ناشطون أنّ الفتاة يتراوح عمرها بين 13 و16 عاماً.
وتصدّر وسم "حق فتاة الحسكة" المراتب الأولى على وسائل التواصل الاجتماعي بين السوريين والسوريات ودول عربية عدة مثل الكويت والأردن، وشاركت الكثير من النساء على موقع تويتر تغريدات تضامنّ خلالها مع فتاة الحسكة.

وفي تحرك مدني من قبل المنظمات النسائية في المدينة، نصّب "مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا" نفسه مدعياً شخصياً بحق كل من له علاقة بهذه الجريمة مهما كان دوره. ونشر على صفحته على وسائل التواصل الاجتماعي: "نحن مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا ندين ونستنكر جريمة القتل التي ارتكبت بحق الفتاة القاصر (ع . ا ) من حي الزهور غويران الواقعة في الحسكة".
وطالبت المنظمة الجهات الأمنية المختصة بالقبض على الفاعلين وإدانتهم وفقاً للقانون وإنزال أشد العقوبات بحقهم، وتابعت: "ننصب أنفسنا مدعيين شخصيين بحق كل من له علاقة بارتكاب هذه الجريمة البشعة".
جرائم أخرى
ولا تزال الجرائم بحق النساء ترتكب في عموم البلاد تحت مسمى "جرائم الشرف" رغم التشديد القوانين و إزالة العذر المخفف لها في القانون السوري.
واستطاعت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” رصد ما لا يقل عن 24 حادثة، قتلت فيها 16 امرأة على يد أقرباء لهم بحجة “الشرف”، بينما قُتلت 6 نساء أخريات لأسباب لم يكشف سببها، في الفترة الممتدة ما بين شهر كانون الثاني/يناير 2020 حتى شهر شباط/فبراير 2021.
ويُعتقد أنّ الدوافع الأساسية لها متعلقة بذات الذريعة. ويضاف إلى هذه القائمة توثيق عدد من حالات العنف المنزلي المسجل ضد نساء أخريات في منطقة الحسكة.
سجّلت المنظمة في محافظة إدلب الخاضعة بمعظمها لسيطرة تنظيم “هيئة تحرير الشام” وقوع 5 جرائم قتل بداعي الشرف، في الفترة الزمنية المشمولة بالتقرير، توزّعت في مدن وبلدات “سلقين وأطمة وكللي” وغيرها.
وفي ريف حلب الشمالي الخاضعة لسيطرة “الجيش الوطني السوري”، سجّلت المنظمة ما لا يقلّ عن 7 جرائم أخرى ارتكبت بدافع الشرف، في مناطق اعزاز وعفرين وجرابلس والباب وغيرها.
أمّا في محافظة درعا الواقعة تحت سيطرة حكومة النظام السوري سجلت المنظمة ما لا يقلّ عن جريمتي قتل بدافع الشرف. وليس ببعيد عن محافظة درعا، فقد تمّ رصد جريمة قتل أخرى تحت ذريعة الشرف في محافظة السويداء.
وهذه الأرقام هي التي استطاعت المنظمة توثيقها تشمل فقط الحوادث التي استطاعت الوصول إليها، حيث يُعتقد أن الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.
وأصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد، في الـ 17 من آذار 2020 مرسوماً يقضي بإلغاء المادة (548) من قانون العقوبات، التي تمنح أحكاماً مخفّفة وأعذاراً لمرتكبي ما يُعرف بـ "جرائم الشرف".