تقارير | 30 06 2021
لجين حاج يوسف - نور مشهدي
لم تعد سلمى(اسم مستعار) قادرة على الإنجاب بعد أن أجهضت طفلتها الثانية و هي لم تتجاوز سن الـ17 عشر. وكان السبب فقدان الرعاية الصحية أثناء الحمل و تخوفها من مراجعة الأطباء. فهي زوجة قاصر تزوجت بعمر الـ14و أنجبت طفلتها الأولى بعد عام.
ولم تنته القصة هنا، فلقد واجهت سلمى اختبارات كثافة العظام للتأكد من سنها، حيث أخطرت إدارة المشفى الشرطة التركية بوصول امرأة حامل قاصر إليهم، واحتجزوا الرضيع في المشفى.
تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من "JHR"صحفيون من أجل حقوق الإنسان" بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affairs Canada‘‘.
(سلمى "اسم مستعار" تروي قصتها مع الزواج المبكر)
لا يوجد احصائية واضحة لعدد الزيجات للفتيات القصر في تركيا، ذلك أن هذه الزيجات تتم بعيدا عن القانون التركي.
وكشف تقرير صادر عن شبكة “ECPAT” (وهي مجموعة من المنظمات التي تسعى إلى إنهاء الاستغلال الجنسي للأطفال) انتشار ظاهرة زواج البنات السوريات القاصرات من الرجال الأتراك للحصول على المال بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن تفشي فايروس كورونا.
اقرأ أيضاً: زواج القاصرات.. الضحية طفلة والمجتمع يتحايل على القانون
وأشار التقرير الذي نقلته صحيفة “الإندبندينت” البريطانية إلى أنه يوجد في تركيا أكبر عدد من الأطفال اللاجئين في العالم، وأن الفتيات فيها عرضة بشكل كبير للزواج القسري، والاتجار بالبشر، والاستغلال الجنسي.
وأكدت منظمات حقوقية أن أعدادا متزايدة من العائلات السورية تزوج بناتها القاصرات لرجال أتراك للحصول على المال وزادت هذه النسب بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن تفشي فايروس كورونا.
وزادت هذه الحالات مع انتشار فيروس كورونا، حيث كشف تقرير صادر عن شبكة “ECPAT” (وهي مجموعة من المنظمات التي تسعى إلى إنهاء الاستغلال الجنسي للأطفال) انتشار ظاهرة زواج البنات السوريات القاصرات من الرجال الأتراك للحصول على المال بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن تفشي فايروس كورونا.
سمر ( اسم مستعار) لسيدة تقيم في أنقرة، تزوجت من ابن خالتها في عمر الـ15، بعد حملها الأول كانت خائفة من أي مراجعة طبية و عانت من نزيف متكرر أثناء الحمل لأنها لا تملك عقد زواج موثق ما جعل أي مراجعة لاي مشفى طبي بمثابة الانتحار القانوني.
اشتدت الآلام على سمر لم يكن أمامها من حل سوى التوجه إلى الإسعاف في مشفى الجامعة، فحياتها باتت في خطر. وكانت النتيجة أنها خسرت الحمل و تعرض والدها للسجن لمدة 3 أشهر وزوجها للسجن مدة عام.
(سمر "اسم مستعار" تروي قصتها مع الزواج المبكر والولادة في تركيا)
تقول وضحة عثمان لـ روزنة: "أنه وبسبب الحرب يعتقد بعض الأهالي أن تزويج الفتيات ولو بعمر قصير يؤمن لهن السترة و يخفف من عبء الحياة الاقتصادية، ولكنهم يتجاهلون الخطر الذي يضعون فيه بناتهن".
مخاطر زواج القاصرات
تصل المخاطر التي تتعرض لها الفتيات عند الزواج في سن مبكرة حد الوفاة، ناهيك عن المخاطر الأخرى التي ترافقها فيما لو حصل حمل في عمر مبكرة.
الطبيبة المُختصة بالصحة الجنسيّة والإنجابية نورا السعدي قالت: "زواج القاصرات معضلة طبيّة، كون أجسادهنّ غير مُهيّأة أبدا للحمل وإدارة هذا الموضوع، وفيما بعد للإنجاب"، مشيرةً إلى أنّ "زواج القاصرات يتسبب بمشاكل طبيّة عدّة قد تنتهي بوفاة القاصر في بعض الأحيان".
الطبيب السوري "مصطفى لولك" قال لروزنة أن عدم لجوء الحامل القاصر لمراجعة المشافي العامة ينبع من خوفها من الملاحقة القانونية، مما يدفع بها إلى أيادي وعمليات العيادات غير النظامية التي تُقام في المنازل، والتي تغيب فيها المراقبة والعناية اللازمة لجسم الأم والجنين، قبل وبعد الولادة".
وقد يحرم الطفل المولود لأم قاصر في عيادات خاصة غير نظامية، من الحصول على حقه في اللقاحات الأساسية التي تقيه من الأمراض.

الطبيبة النسائية نازك السليمان تحدثت عن ليلة الزفاف والمخاطر التي قد تتعرض لها الفتيات تحت عمر الثامنة عشرة عند ممارستهن الجنس،واحتمالية حدوث مضاعفات خطيرة على الأم وجنينها، ومنها الولادة المتعثرة وتهتك الرحم والمهبل، وتدهور حالة الجنين وتهديد حياته.
وقالت الطبيبة أن الأمراض المنقولة جنسياً تشكل خطراً على الفتيات تحت سن الثامنة عشرة، لأنها قد تتسبب على المدى البعيد بسرطان عنق الرحم.
يوجد في تركيا نحو 3 ملايين وأكثر من 600 ألف لاجئ سوري يتوزعون على الولايات التركية، مع بقاء التردد ما بين سوريا وتركيا متاحاً عبر معابر الحدود الشمالية في سوريا.
ويتمركز أغلبهم في اسطنبول و الولايات الحدودية كغازي عينتاب و هاتاي والنسبة الأكبر هي في كلس و و تصل نحو 74 بالمئة من مجمل عدد السكان.
وأشار المحامي حسام "سرحان" لروزنة إلى رواج "الزواج العرفي"، أي الزواج خارج إطار القانون التركي، وخارج الجهة التي تنظّم الزواج وهي "مكتب الزواج في البلدية" ضمن المجتمع السوري بتركيا، حيث يتم اجرائه عبر محامي أو شيخ، مؤكداً، أن تركيا تعاقب منظّم العقد والشهود وولي الأمر والزوج، في تلك الحالة، وقد تبلغ عقوبة منظّم عقد الزواج وولي الأمر والشهود إلى ستة أشهر، حسب قوله.
سمر احتجز والدها لمدة 3 أشهر و الزوج لمدة عام، وسلمى احتجزت حماتها لأن الزوج كان في سوريا، ولم تنجح محاولاتهم بتزوير الأوراق و التحايل بأن المواليد المسجلة لها على الكميلك خاطئة و دفع الرشاوي.
وتكتشف الحكومة التركية في معظم الأوقات، المخالفين للقانون والمتزوجين عرفياً عندما تحدث ولادة في أحد المشافي خاصة كانت أو للدولة، من خلال الأوراق الثبوتية للزوجة، التي يتبيّن فيها أن الأم دون سن الـ 18.
اقرأ أيضاً: من قادر على الحب أكثر.. الرجل أم المرأة؟
هل يقبل القانون؟
المحامي رامي عساف اكد على وجود الظاهرة بالاخص لدى السوريين القادمين من تركيا، وأكّد العساف أنّ الواقع السياسي الحالي في سوريا لا يُساعد على تعديل وانضاج القوانين، وحتى في حالة تعديل بعض القوانين كالتي قام بها النظام السوري، غير أنّ الحال على أرض الواقع مُخالف لتلك القوانين.
ويخاطر الوالدين، بتعريض المولود للحجز من قبل السلطات المختصة، وهذا ما حصل مع سلمى ، فقد احتجز الطفل المولود في المشفى وحولت هي فحص العظام للتأكد من سنها.
المحامي محمد تمو قال لروزنة يعتبر القانون التركي الزواج تحت سن الثامنة عشرة جرماً ويعاقب عليه، إذ يسجن من ستة أشهر إلى سنتين من ساهم في زواج قاصر قبل إتمام سن السابعة عشرة، وفي حال إثبات أن الفتاة أجبرت على الزواج فإن العقوبة تصل إلى 16 عاماً.
وحذرت منظمة أنقذوا الأطفال من أن الفتيات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في آخر تقرير صادر عنها بتاريخ 25 حزيران 2021، معرضات بشكل أكبر للإكراه أو البيع في زيجات `` سياحية '' أو `` متعة '' بسبب زيادة الفقر والنزوح ووباء COVID-19.
وطالما أن المصلحة الذكورية هي التي تدير أمور النساء في المجتمعات يبقى مصر الفتيات معلق على مقدار ما يضمنه لهن القانون من حقوق إذا ما استطاع اليهن سبيلا.