تقارير | 16 06 2021
مالك الحافظ
اتهامات مباشرة طالت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بمسؤوليتها عن القصف الذي استهدف مشفى الشفاء يوم السبت الفائت بمدينة عفرين، في وقت طالت فيه أيضاً بعض الاتهامات كل من عناصر النفوذ الإيراني المنتشرة بالقرب من عفرين، إلى جانب مسؤولية روسيا عن التصعيد هناك.
"الجيش الوطني" المدعوم من أنقرة، اتهم قوات "قسد" (تشكل فيها وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري) بالمسؤولية عن القصف الأخير، وأكد الناطق باسمه الرائد يوسف حمود أن القصف كان مصدره مناطق تسيطر عليها "قسد" بمحيط مدينة عفرين.
وفي تصريحه لموقع "روزنة" قال أن القصف جاء من نقطتين: الأولى برج القاص، والثانية منطقة الأحراش شمال قرية جلبل، في حين ذكر قائد الشرطة العسكرية في جنديرس (تابعة لمنطقة عفرين) بأن القصف المركز كان مصدره حرش صواغنة (منطقة الأحراش).
بينما كان "المرصد السوري" المعارض، هو الجهة الوحيدة التي اتهمت قوات النظام السوري بمسؤوليتها عن القصف، فأكد أنه كان صادراً من مواقعه في بلدتي الزيارة (تبعد عن مدينة عفرين 32 كيلو) و أبين (تبعد عن مدينة عفرين 27.5 كيلو) اللتان تقعان في الريف الشمالي لحلب.
وبحسب متابعة "روزنة" فإن برج القاص تبعد عن مدينة عفرين 24 كيلومتر، وتقع في غرب البلدات التي تسيطر عليها قوات النظام وفق "المرصد" (أبين والزيارة)، وتعتبر حرش صواغنة الأقرب إلى عفرين وتبعد حوالي 20 كيلومتر وهي أقرب من كل المواقع التي تم الحديث بأنها كانت مصدر القصف.
استهداف المنطقة ليس بالجديد
وفق معلومات وصلت إلى "روزنة" فإن منطقة حرش صواغنة هي من أكثر المناطق التي يصدر منها القصف التي كانت تقوم به قوات "قسد" خلال الفترة الماضية تجاه مدينة عفرين التي تسيطر عليها قوات "الجيش الوطني" بعد إخراج "قسد" منها بدعم عسكري تركي في آذار عام 2018.
قد يهمك: عملية عسكرية محتملة في عين عيسى.. لمصلحة مَن؟
وتشير المعلومات إلى أن المنطقة القريبة من مدينة عفرين وليست تحت سيطرة "الجيش الوطني" ورغم أنها تشهد نفوذاً متداخلاً لقوات النظام السوري وعناصر النفوذ الإيراني وكذلك قوات "قسد" إلا أن حرش صواغنة بالتحديد والمناطق الصادرة منها القصف تقع تحت سيطرة تامة لـ "قسد".
فيما رجح مراسل "روزنة" في عفرين ألا يكون القصف قد كان يستهدف المشفى بشكل مباشر، وذلك بسبب أن المنطقة التي تتواجد بها المشفى دائماً ما تُقصف في عفرين "طريق المازوت وشارع الفيلات أكثر المناطق التي تتعرض للقصف في عفرين، وقصف يوم السبت كان من راجمة صواريخ استهدف المنطقة على ما يبدو بشكل عشوائي".
قوات سوريا الديمقراطية و عبر الناطق الرسمي باسمها، كبرئيل كينو، تجاهلت رسائل "روزنة" ولم ترد أبداً على طلب التوضيح حول مسؤولية قسد عن المناطق التي خرج منها القصف، رغم أن القائد العام لـ "قسد" نفى أن تكون لقواته أي صلة بالقصف، خلال تغريدة له على موقع "تويتر"، دون أن يوجه أصابع المسؤولية لأي جهة أخرى قامت بالقصف.
إلا أن مصدر في المركز الإعلامي لـ "قسد" اشترط عدم ذكر اسمه، نفى لـ "روزنة" أن تكون لهم أي صلة بالقصف، رامياً المسؤولية على القوات المتواجدة في المنطقة هناك وتتبع للنفوذ الإيراني بشكل خاص، مشيراً إلى أن قسد لا تمتلك الأسلحة التي تتيح لها التصعيد بمثل هذا الحجم.
روسيا غير مُستبعدة؟
القيادي في "الجيش الوطني"، مصطفى سيجري قال خلال حديث لـ "روزنة" أن الروس وإن لم يقوموا بتنفيذ القصف فإنه حصل بدعم وتوجيه منهم.
وتابع "قسد هي الجهة المنفذة لجريمة استهداف مستشفى الشفاء في عفرين، مصادر القصف هي مناطق سيطرتها".
واعتبر سيجري أن روسيا تستخدم "قسد" في غرب الفرات كورقة ضغط على الجانب التركي، وأضاف في هذا السياق "منذ عام 2016 تتلقى قسد في غرب الفرات الدعم الكامل من قاعدة حميميم، وكانوا قد نفذوا عمليات عسكرية مشتركة والطيران الروسي مهد لهم خلال فترة السيطرة على مناطق تل رفعت و14 قرية أخرى".
الخبير العسكري، مصطفى الفرحات، جزم بمعرفة روسيا المسبقة لعملية الاستهداف معتبراً أنها "رأس الحربة" في أي فعل يقوم به الطرف الآخر المعادي للمعارضة السورية وحلفاءها.
وتابع في سياق مواز "لايمكن أن تنطلق قذائف مدفعية وصواريخ من منطقة عمل واحدة تقريباً، وهي تل رفعت و محيطها، دون معرفة بقية الأطراف الذين يشغلون المكان بمصدر الإطلاق، ولو توفر مقذوف واحد غير منفجر في منطقة الاستهداف لتم معرفة الجاني على الفور".
و أشار إلى أن عدم وجود مقذوف غير منفجر قد عقد الأمر، وأصبحت معرفة المسؤول عن قصف المستشفى والمنطقة المحيطة بها تحتاج لجنة تحقيق تدخل المناطق المحيطة بالمنطقة المستهدفة على اختلاف القوى المسيطرة على النفوذ هناك.
اقرأ أيضاً: انفجارات في مدينتي عفرين والباب
وتابع "قسد تتقاطع مع روسيا بهدف إبعاد تركيا عن الناتو، وإن كان لكل منهم غاية مختلفة، وهي رسالة من قسد إلى قمة أردوغان - بايدن بأن قسد قد تتحالف مع الروس في حال فكرت واشنطن بيعها لتركيا، أو تقديم تنازلات كبرى لتركيا بخصوص المنطقة الآمنة".
الباحث السياسي، صدام الجاسر، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن القصف الذي طال عفرين يمكن اعتباره مُحرِكاً ميدانياً يسبق عدة تطورات سياسية تتعلق بالملف السوري، أولها قمة بايدن-بوتين، وثانيها قرب موعد جلسة مجلس الأمن فيما يتعلق بآلية وصول المساعدات الإنسانية عبر الحدود وتحديد المعابر التي يجب أن تمر من خلالها تلك المساعدات.
واعتبر أن التصعيد على عفرين لم يكن بأمر الروس، وإنما قد يستفيدوا منه عبر طرح أنفسهم أمام القوى الفاعلة في الشأن السوري أنهم الجهة الأكثر قدرة على ضبط مستويات التصعيد في المنطقة.
وقال "المستفيد الأول من هذا التصعيد هم إيران، قسد، والنظام. الشمال السوري مقبل على متغيرات قد تكون متعلقة بإنشاء منطقة آمنة، أو توحيد الجيش الوطني أو حدوث تدخل أميركي مباشر هناك".
وفي واحدة من أكبر التصعيدات التي طالت مدينة مدينة عفرين (شمالي غربي حلب)، وصل عدد القتلى جراء استهداف مستشفى الشفاء، إلى 19 شخصا بينهم 17 مدنيا، ضمنهم نساء وأطفال، بحسب "المرصد السوري".
وقال المرصد إن ما أسماه مجزرة "السبت الأسود" ضمن مدينة عفرين الخاضعة للنفوذ التركي أودت بحياة 17 مدنيا من ضمنهم سيدة وطفلها و3 نساء من كوادر المستشفى وطبيب وسيدة أخرى وطفلة، بالإضافة لقيادي في فصائل "غصن الزيتون" وعنصر من الشرطة. إضافة لوجود أكثر من 25 جريح، بعضهم في حالات خطرة ومن ضمنهم نساء وأطفال.
و دان كبار مسؤولي الأمم المتحدة الهجوم الذي استهدف مدينة عفرين، وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، في البيان، إن "مثل هذه الهجمات المروعة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك مرافق الرعاية الصحية والعاملون، غير مقبولة ويجب أن تتوقف.
من جهته، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة "أوتشا"، عقب الاستهداف، إنه بالنسبة للشعب السوري المحاصر منذ عشر سنوات من الحرب، يجب أن تكون المرافق الصحية ملاذًا آمنًا، وإن توجيه الهجمات ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية، كالمستشفيات، محظور تمامًا بموجب القانون الإنساني الدولي.
واعتبر المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، بيتر ستانو، أن الهجوم على مستشفى "الشفاء" انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني، خاصة أن إحداثيات المستشفى تمت مشاركتها من قبل الأمم المتحدة لتفادي ضربها في سوريا.