موسم سيء للقمح في سوريا.. ما الأسباب وهل من حلول؟

موسم سيء للقمح في سوريا.. ما الأسباب وهل من حلول؟

تقارير | 18 05 2021

مالك الحافظ

وصف وزير الزراعة في حكومة النظام السوري، محمد حسان قطنا، إنتاج الموسم الحالي لمحصول القمح بأنه "مقبول"، لكنه لا يكفي كامل الاحتياجات.

 
ونقلت صحيفة "الوطن" المحلية عن قطنا قوله إنه "لا توجد أرقام محددة حاليا لمحصول القمح، حيث ستعتمد الوزارة على الكميات الاحتياطية المستوردة، إضافة إلى الإنتاج الحالي، لتغطية الاحتياج السنوي". موضحاً بأن مساحات القمح البعل "شبه متضررة" في كل المحافظات، بينما إنتاج الأراضي المروية من القمح جيد.
 
ولفت إلى أن إنتاج البعل كان من المتوقع أن يصل إلى 1200 مليون طن، إلّا أن الإنتاج الفعلي قد لا يتجاوز 300 ألف طن، كما أن المساحات الباقية سيكون إنتاجها متدنيا عن الإنتاج المخطط. 
 
في حين كان الاختلاف والتفاوت بين تصريحات مسؤولين في حكومة النظام مثيراً للجدل حينما اعتبر وزير التجارة الداخلية، طلال البرازي، ومسؤول اتحاد الفلاحين أن "المحصول يكفي ومبشر". وقال البرازي خلال تصريحات صحفية أن كميات الطحين في المستودعات ومن خلال العقود تكفي لنهاية العام والأسواق غنية بكل المنتجات"، واعتبر أن "الأمن الغذائي كان جزء من الانتصار في المعركة الاقتصادية، وفق تعبيره.
 
بينما أعلنت المؤسسة العامة السورية للحبوب التابعة لحكومة النظام قبل أيام تخصيص 450 مليار ليرة سورية لتسديد ثمن محصول القمح لعام 2021.
 
عوامل أثّرت على توفّر القمح
 
خلال حديث خاص لـ "روزنة" قال الباحث الاقتصادي، يونس الكريم، بأن فشل حكومة النظام بتأمين القمح انعكس على الدقيق التمويني وعلى الصناعات الغذائية التي تعتمد على القمح، وهذا يعود وفق تقديره الى أسباب كثيرة، يأتي أهمها "الحرب التي أنهت على الاستقرار الذي تحتاجه زراعة القمح". 
  
وتبرز أيضاً أزمة المحروقات والمياه، فمع موجة الجفاف التي تضرب سوريا فضلا عن طبيعة طقسها الجاف، فقد زاد الاعتماد على الآبار بالسقاية ما يتطلب كهرباء (أي وقود) وهو أمر مكلف في حال توفره، حيث تشكل الأراضي المروية 0.73 مليون هكتار من أصل 1.68 مليون هكتار مزروع أي ما نسبته 43 بالمئة وباقي النسبة 0.96 مليون هكتار بعلية أي 57 بالمئة وقد انخفضت نسب الأمطار هذا الموسم بمقدار 43 بالمئة، ويشكل ما نسبته 70 بالمئة من إنتاج القمح من الأراضي المروية.
 
قد يهمك: أرقام جديدة تكشف عن تدهور الأمن الغذائي 

ولا يقل شأناً في تأثيره، سعر صرف الليرة السورية، الذي انعكس بعدة أوجه سواء في المحرقات، البذار، العمال، صيانة الحصادات ( تم صيانة فقط 25 بالمئة منها بسبب عدم توفر الدولار)، النقل.
 
كذلك فإن للحرائق خلال الفترة الماضية كان لها تأثيراً واضحاً على إنتاج القمح، فبعد كل حريق تتهتك التربة و تحتاج إلى أكثر من عامين راحة وإصلاح، دون نسيان أن التصرف بالمخزون الاحتياطي من قبل النظام للحصول على القطع الأجنبي (أول استيراد كان بـ 2012 بسبب بيع المخزن الاحتياطي إلى مصر والأردن) وسرقة ايكاردا التي تحتوي على السلالات القمحية القوية واستيراد البذور الضعيفة من روسيا.
 
من الصعوبة بمكان في الحالة السورية، تطبيق القاعدة الرئيسية لنجاح الزراعة وهي "ننتج ما قمنا بتسويقه"، كون لا توجد سوق محلية ولا خارجية تستقبل ما يمكن أن يتم إنتاجه، نتيجة العقوبات الاقتصادية المتعددة على النظام السوري، وفق ما أفاد به المهندس الزراعي وائل باكير. 
 
وأضاف خلال حديث سابق لـ "روزنة" بأنه  "لو جزمنا أن بإمكاننا تسويق ما ننتج، فإنه   ليس هناك  موارد أو مدخلات زراعية كافية، فالزراعة تحتاج إلى بذور هجينة، مغذيات، أسمدة، مبيدات، أدوية بيطرية، معدات تصنيع، قطع تبديل، آلات زراعية وكلها تحتاج إلى عملة صعبة لاستيرادها أو الحصول عليها، لذلك لا يمكن للدولة أن تدعم هذا الأمر و خزينتها من العملة الصعبة شبه فارغة". 
 
المساحات الزراعية حالياً في سوريا هي مساحات صغيرة جدا وبنيتها التحتية هشة وبحاجة إلى صيانة من قنوات الري والصرف، وصولا إلى استصلاح الأراضي الموبوءة بمخلفات الحرب ومناطق خطوط النار، فالمحاصيل الاستراتيجية تنتج خارج مناطق سيطرة النظام السوري، بحسب باكير، ولا يمكن له التحكم بها. 
 
اقرأ أيضاً: خسائر الاقتصاد السوري تقارب الـ 500 مليار دولار

وسبق أن أعلن النظام السوري عن استيراد نحو 675 ألف طن قمح روسي خلال العام الماضي، وذلك في بيان استعرضته وزارة التموين. 
 
وتستهلك سوريا ما معدله 2.5 مليون طن من القمح سنويا، وفق تقارير صحفية سابقة، يتم تأمين القسم الأكبر منها عن طريق الإنتاج المحلي، فيما تستورد الباقي، بعد ما كانت مكتفية ذاتيا قبل 2011، بإنتاج يصل إلى أربعة ملايين طن سنويا، مع إمكانية تصدير 1.5 مليون طن إلى الخارج.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon