تقارير | 8 03 2022
محمد أمين ميرة
رغم مساهماتها اللافتة في سوريا قبل وبعد الحرب المتواصلة، تواجه النساء السوريات، عقبات عديدة تحول غالباً دون مشاركتهن بشكل فاعل في المجالات السياسية، وفي اليوم العالمي للمرأة تبدو إثارة القضية ذات أهمية خاصة.
يصادف يوم 8 آذار/مارس من كل عام "اليوم العالمي للمرأة"، ويحاكي حراكاً عمالياً واحتجاجياً خرجت فيه نحو 15 ألف امرأة عام 1908 إلى شوارع مدينة نيويورك الأمريكية، للمطالبة بحقوقهن الاجتماعية والسياسية.
النسب الضئيلة لتمثيل المرأة في الكيانات السياسية والتشريعية ودوائر اتخاذ القرار، مؤشر يوصف بالخطير لمستقبل تمثيل السوريات في عمليات الانتقال والتغيير بأنواعه.
(تدعو الأمم المتحدة إلى تعميق مشاركة النساء في العملية السياسية السورية-روزنة)
ذكورية مسيطرة
الصحفية السورية فاتن عبارة، دخلت مجالات متعددة للعمل السياسي، لكنها ابتعدت بسبب "الذكورية المسيطرة على المراكز القيادية"، وفق وصفها لروزنة.
أحداث الربيع العربي شكلت فرصة للمرأة السورية، لتكون جنباً إلى جنب مع الرجل في الحراك الشعبي الهادف للتغيير، لكن على صعيد السياسة بقي حضور النساء السوريات مثاراً للجدل.
اقرأ أيضاً: هل المرأة السورية السياسية مُعنّفَة أيضاً؟
فالبعض يعتبر حضور النساء السوريات شكلياً لا يرتقي للمستوى المطلوب، وآخرون يجدونه رغم الأرقام الضئيلة مقارنة بالرجال، تغييراً إيجابياً يتدرج نحو الأفضل بالنظر إلى الماضي.
حضور شكلي وضعيف
"في بعض الأحيان، يكون حضور النساء شكلياً فقط من باب إشراكهن والظهور بالمظهر المتحضر في العمل السياسي" حسبما تذكره لروزنة الصحفية السورية رزان زين الدين.
رغم حضور السيدات سياسياً مع مختلف الأطراف السورية، إلا أن نسب مشاركتهن مقارنة بالرجال بقيت غير متساوية، بل يمكن وصفها بالقليلة بالنظر إلى الإحصائيات المتاحة.
"كثيراً ما تستثني النساء والجهات الفاعلة في المجتمع المدني من المحادثات والاتفاقات في مرحلة المشاورات التمهيدية.. ونتيجة لذلك فإن المرأة والمجتمع المدني غير قادرين على تقديم احتياجاتهما وشواغلهما خلال تلك المشاورات"- الأمم المتحدة
ما يقرب من 30 في المئة من أعضاء الهيئة العامة في اللجنة الدستورية السورية هم من النساء، فيما بلغت نسب تمثيل المرأة في مجلس الشعب التابع للنظام السوري 11،02في المئة فقط.
شاركت من النساء السوريات في لجنة الصياغة المصغرة ضمن اللجنة الدستورية السورية، ثلاث عشرة امرأة فقط من أصل 45 عضواً.
وفي شباط 2020، مثّل النظام السوري في محادثات اللجنة الدستورية أربع نساء من بين 15 عضواً، أما المعارضة فمثّلتها امرأتان من بين 15 عضواً.
معوقات النجاح السياسي
مريم شمدين المدير الإقليمي لمنظمة القبعات البيضاء WHOSD، اعتبرت في حديثها لروزنة أن المرأة السياسية تعمل ضمن مستوى الانتماء، وتراها "تتبع للحركة الفلانية أو لحزب ما أو محسوبة على الجماعة".
انطلاقاً من ذلك "تخدم المرأة السياسية، الأيدلوجيا المنتمية إليها أكثر مما تخدم المصلحة النسوية السورية، وحقوق المرأة بشكل عام" وفق ما تضيفه مريم لروزنة، ولهذا "قد نرى المرأة المجتمعية القيادية أكثر استقلالاً، كونها أدركت في وقت مبكر المشاركة والمسؤولية المجتمعية على أرض الواقع".
اقرأ أيضاً: ميليا عيدموني: الإعلام ساهم في تهميش دور المرأة السورية
من أسباب ضعف المشاركة السياسية للمرأة السورية حسب مريم عدم توفر الاستقلالية الكافية للمرأة، وتبعيتها الدائمة للرجل، ما يزيد من صعوبات تمثيلها المستقل.
"تمكين النساء في الأزمات والصراعات لهو أمر حيوي.. فهن يشكلن 50 في المائة من سكان العالم، ولذلك يجب أن يكن جزءاً من الحل"- الأمم المتحدة
فاتن عبارة ترى بدورها أن المرأة السورية تستطيع النجاح سياسياً، لكنها تحتاج إلى التمكين الاجتماعي والاقتصادي أولاً لتصل الى المسؤولية السياسية.
ومن أكثر المعوقات التي تقف أمام المرأة السورية لتكون سياسية وصاحبة كلمة، حسب الصحفية فاتن هي سلطة المجتمع الذكوري وهيمنة الرجل ضمن المجتمع السوري وتغييب المرأة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
سهير السنيوح عضو المكتب القانوني في مجلس المرأة السورية ضمن مناطق الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا، تحدثت عن معوقات قانونية، تحول دون مشاركة المرأة في العمل السياسي، كالدساتير التي تميّزها عن الرجل كالقوانين المرتبطة بجرائم الشرف، وما يتعلق بقواعد منح المرأة للجنسية لأولادها.
الموروث الثقافي القائم على تحديد دور المرأة ضمن الأسرة بالإنجاب والرعاية فقط، هو أحد أبرز الأسباب التي تشكل معوقات لعمل النساء السياسي وفق سهير.
لكن الصحفية رزان زين الدين ترى أنه "من الإجحاف التعميم فالكثير من السياسيات السوريات نجحن رغم كل المعوقات، واستطعن تحمل أعباء السياسة".
كما أن كل امرأة حسبما تضيف رزان "أم لمعتقل أصبحت مسيسة، وكل ابنة أو زوجة أو أخت شهيد تحولت لناشطة سياسية تبحث عن أمل في النصر".
تحيّز ضد الإناث
وفضلاً عن صعوبات المشاركة السياسية، تعاني المرأة لإيجاد فرص العمل، فوفق آخر الإحصاءات الأممية "تعمل واحدة فقط من كل أربع نساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".
ويمثل ذلك نصف المعدل العالمي، ما يعني وصول عدد السيدات العاطلات عن العمل، بحلول عام 2050 إلى 145 مليون امرأة، إذا استمر الحال على ما هو عليه حتى ذلك الوقت.
تقرير للأمم المتحدة ذكر العام الماضي، أن ما يقرب من 90 في المئة من الرجال والنساء لديهم نوع من التحيز ضد الإناث، في نسبة تعكس مشكلة عامة بالتعامل مع المرأة.
(تمكين المرأة في الأزمات أمر حيوي وهام وفق تقارير الأمم المتحدة- روزنة)
توصيات وحلول
أكدت مريم شمدين لروزنة على أهمية ترابط عمل المرأة السياسي والمجتمعي، فالفجوة الموجودة بينهما، أدت لعدم خلق مبادرة حقيقية تساهم في إنشاء قاعدة نسوية تضم الطرفين، وتساهم في تكثيف الجهود ودمجها في خدمة حقوق المرأة السورية على المستوى السياسي والمدني والاجتماعي.
تكاتف النساء بأعداد كبيرة -ومنهن المغتربات- يعني حسب مريم التحول إلى قاعدة انتخابية عريضة ومؤثرة، وهو الأمر الذي يمكّن من التغيير على مستوى التفكير وعلى مستوى الأداء في القاعدة، وعلى مستوى الأداء العام.
"للخبرات النسائية وممثلات المجتمع المدني أهمية في ضمان أن تشمل الدساتير والأحكام القانونية والآليات والمؤسسات الجديدة اهتمامات المرأة ووجهات نظرها واحتياجاتها"- الأمم المتحدة
من المهم دعم عملية التحول الديمقراطي ومفاهيم حقوق الإنسان والمواطنة، وفق سهير سنيوح لتعزيز الدور القيادي للمرأة، ومن هذا المنطلق تشكل الانتخابات النزيهة التي تضمن التداول السلمي للسلطة الحجر الأساس في التحول الديمقراطي.
قد يهمك: سوريّات تحديّن الحرب.. تعرف على تجاربهنّ
"من الضروري تقديم جميع أنواع المساندة للسيدات اللواتي تشغلن مواقع قيادية أو سياسية، وتحضير جيل من النساء القادرات على الحضور والتأثير لتحقيق الإنجازات" حسب سهير.
وتؤكد إحدى الدراسات التي نقلتها مؤسسة كارنيغي الأمريكية للسلام الدولي، أن اتفاقات وقف إطلاق النار تملك حظوظاً أكبر للنجاح لمدة 15 عاماً بنسبة 35 في المئة، في حال مشاركة النساء في المفاوضات.
تدعو الأمم المتحدة في تقاريرها المتعلقة بالمرأة، إلى تيسير وتعميق مشاركة النساء في العملية السياسية السورية على جميع المستويات، والالتقاء بمجموعات نسائية محلية ودعمها.
و"يجب أن يكون تمكين النساء في الأزمات والنزاعات من أهم الأدوات في عملية السلام، فاستخدام الوسيطات أو الشبكات القائمة على المرأة يمكن أن يكون نقطة بداية جيدة لجعل القادة يدركون أهمية إشراك جميع السكان" وفق الأمم المتحدة.