كيف تحولت مجموعة فاغنر في سوريا خطراً على الأمن الدولي؟

مجموعة فاغنر - syriahr
مجموعة فاغنر - syriahr

التقارير | 21 يوليو 2021 | روزنة

في حزيران/ يونيو سنة 2017، ألقى العالم نظرة جديدة على قلب صناعة الأمن العسكري الخاصة المزدهرة في روسيا من خلال منشور على مواقع التواصل الاجتماعي على قناة ريديت الفرعية التي تحظى بشعبية لدى المهوسين العسكريين.


ولم يقدم المنشور المجهول الكثير من التعليقات، وإنما نشر رابطاً لمقطع فيديو مدّته 2 دقيقتين تقريباً تم تصويره بيد مرتعشة بواسطة كاميرا هاتف محمول.

أظهر مقطع الفيديو العنيف عدة رجال يرتدون الزي العسكري الصحراوي ويتناوبون على ضرب رجل بمطرقة ثقيلة، وفي غضون ساعات من ظهور الفيديو على قناة ريديت، أعاد مدون الشؤون العسكرية نشره، بعد ذلك بوقت قصير.

بدأ محقّقون روس وأوكرانيّون بتعقّب أنشطة مقاتلي المرتزقة الروس المنتسبين إلى مجموعة فاغنر باهتمام كبير، عبر التدقيق في الأدلة على المهاجمين، وتجدر الإشارة إلى أن الهويات توجد في مقاطع الفيديو.

ومع الوقت تزايد تداول لقطات فيديو على الإنترنت في صيف 2017 وأواخر خريف 2019. وتشير التقارير الإعلامية باللغات الروسية والعربية والإنكليزية إلى أن ما لا يقل عن خمسة إلى سبعة رجال يتحدثون الروسية ضربوا وعذّبوا وقطعوا رأس مواطن سوري يدعى محمد طه إسماعيل العبدالله.

تُظهر مقاطع الفيديو الرجال الذين قتلوا عبد الله، المعروف أيضاً باسمه المستعار حمدي البوطه (حمادي طه البوطه)، قاموا بعد ذلك بتقطيع جسده ثم إشعال النار فيه وسط بقايا معمل الغاز في الشاعر. 

في أوائل نوفمبر / تشرين الثاني 2019، انتشر مقطع فيديو مقتل حمادي البوطه مرة أخرى على تويتر وانتشر على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي المشهورة لدى المتحدثين الروس، بما في ذلك "فكونتاكي" منصة التواصل الاجتماعي الشهيرة المشابهة لفيسبوك التي تضم مئات الملايين من المستخدمين.
اقرأ أيضاً: عمليات مجموعة فاغنر الروسية في حقل غاز الشاعر بحمص


يُعتبر هذا التقرير بمثابة ملخّص للجهود البحثية حتى الآن من قبل "فرونتلاين فورينزكس"، وهي مبادرة مشتركة بين منظمة أمريكا الجديدة وجامعة ولاية أريزونا، لاكتشاف الظروف المحيطة بوفاة حمدي البوطة.

ويوضّح إعدام البوطة العلني في موقع يسيطر عليه عملاء مجموعة فاغنر كيفية فرض نموذج الأعمال الروسي الجديد للحرب الاستكشافية تحديات خطيرة على الأمن الدولي.

وتُظهر النتائج الواردة في هذا التقرير أن الدولة الروسية من خلال حصتها التي تمتلكها الأغلبية في الشركات التي تدفع مقابل عمليات مقاولي الأمن العسكري الروسي الخاص تمارس سيطرة فعالة على مجموعة جيدة التنظيم من المشغلين الخاصين للتأجير.

في غياب المزيد من الشفافية والمساءلة فيما يتّصل بعمليات المقاولين العسكريين الخاصة الروسية والمؤسسات الحكومية الروسية التي تستأجرها لتدريب وتجهيز المقاتلين المحليين وتأمين مواقع إنتاج النفط والغاز والمعادن، ييدو من الواضح أنها قادرة على مواصلة العمل كالمعتاد في ظل الإفلات من العقاب.

يتمثّل الغرض من هذا التقييم الأولي للبيانات المكتشفة كجزء من تحقيقنا في مساعدة عامة الناس والهيئات الدولية المعنية بتقصي الحقائق والمتعاونين مع المشاريع في إعداد تقرير أكثر اكتمالا عن هذا الحادث، فضلاً عن فهم أكثر شمولا لكيفية تداخل الشبكات الاجتماعية بين المقاتلين الأجانب المدعومين من روسيا في أوكرانيا وسوريا لتشكيل شبح الحركة الاجتماعية العالمية لمقاتلي المرتزقة الذين يسعون إلى النهوض بالقضايا القومية الروسية.

يسعى المحققون المكلّفون، قدر الإمكان، بتقييم الأدلة الرقمية المتاحة وبيانات المصدر المفتوح المتصلة بالقضية إلى تتبّع هويات المتورطين مباشرة في وفاة حمدي البوطة، واكتشاف أيّة صلات قد تكون لهم بكيانات أو أفراد آخرين، ربما كان لديهم ترتيب إشرافي أو تعاقدي مع الحاضرين وقت مقتل البوطة.

وعموماً، أُجريت البحوث المتعلقة بهذا التقرير بالتعاون مع الصحفيين ومحللي البحوث والمحققين في مجال حقوق الإنسان كجزء من جهد أوسع لتحليل دور المتعاقدين العسكريين الروس الخاصين في مجال الأمن في الصراعات المسلحة المعاصرة.

يقدم التحليل التالي نظرة مفصلة عن كيفية وصول وحدة فرعية من مشغلي مجموعة فاغنر للسيطرة على مصنع الغاز السوري حيث وقع تسجيل الفيديو الفظيع لمقتل حمدي البوطة.

كما يشرح التحليل كيفية استفادة يفغيني بريغوجين، وهو من القلة الروسية الغنية التي وقعت معاقبته على دوره في التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لسنة 2016، من الموقع الذي أُعدم فيه حمدي البوطة خاصة وأنه ساعد مؤسسات الدولة الروسية على جمع المليارات من قطاع الطاقة في سوريا.

ينقسم التحليل إلى ستة أقسام، بما في ذلك هذا القسم، الأساليب التي استخدمت في تقصي المعلومات المفتوحة المصادر المتاحة للجمهور وكيفية تسريب البيانات التي وقعت تبادلها مع شركة "فرونتلاين ديموكراتك" عن إيفروبوليس لتتبع شبكة الأفراد والكيانات المرتبطة بما يسمى بعمليات مجموعة فاغنر في سوريا. ويصف القسم الثاني نمط الحقائق المحيطة بالفيديو عن مقتل حمدي البوطة في  سنة 2017. 

أما القسم الثالث، فيقدم خلفية سياقية عن الكيفية التي أصبحت بها شركة إيفروبوليس ومشغليها في غاية الأهمية في سعي روسيا إلى تعزيز صادراتها من الخبرات العسكرية والتقنية والخبرات في قطاع الطاقة إلى سوريا. ويتطرّق القسم إلى الكيفية التي طور بها الكرملين نموذجه لإدارة أعمال الحرب منذ بداية الربيع العربي.

ويشرح القسم الرابع كيفية ظهور حقائق جديدة حول مقتل البوطة في أواخر سنة 2019، ويلقي المزيد من الضوء على الصلات بين العشرات من المشغلين الروس الخاصين الذين قاتلوا في شرق أوكرانيا في سنة 2014 ولاحقاً في سوريا.

يُفسّر القسم الخامس أشرطة الفيديو الخاصة بمقتل البوطة والبيانات الرقمية ذات الصلة التي كشفت عن صلات مع وحدة روسية تابعة لشركة المقاولين العسكريين الخاصين مرتبطة بجرائم الحرب في أوكرانيا، ويقدم لمحة عامة عن النتائج المبكرة التي توصلنا إليها بشأن الصلات بين وحدة المقاولين العسكريين الخاصين والمجموعة الروسية للطبقات البيضاء المتطرفة التي أقرتها الولايات المتحدة في شهر نيسان/أبريل سنة 2020. ويقدّم القسم السادس استنتاجات أوسع بشأن القضية ومعناها.

ولكن كيف جمعت كل هذه المعلومات؟

غالباً ما يُشار إلى الحرب في سوريا على أنها "حرب يوتيوب" الأولى. فمنذ بداية الصراع في سوريا في سنة 2011، تتبّعت مقاطع فيديو وصور وتعليقات نصية منشورة على منصات التواصل الاجتماعي، تحوّل الحرب السريع من انتفاضة شعبية سلمية إلى حرب أهلية وحرب مدوّلة بالوكالة.

وتزامنت بداية الصراع مع ذروة انتشار الهواتف المحمولة المزودة بكاميرات وأجهزة الاستشعار الأخرى، وتوسيع نطاق الوصول إلى صور الأقمار الصناعية المتاحة تجاريًا وزيادة وصول الجمهور إلى البيانات عبر الإنترنت. وأدى جمع وتحليل وأرشفة كميات كبيرة من البيانات لاحقًا إلى ظهور حركة عالمية للصحفيين والمحققين المواطنين.
اقرأ أيضاً: حمدي البوطة الذي فضح مجموعة فاغنر في حقل الشاعر


في الوقت نفسه، أدى المأزق المستعصي بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إنشاء هيئات مستقلة لتقصي الحقائق لها مصلحة في توثيق جرائم الحرب في سوريا، بما في ذلك، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الآلية الدولية المستقلة والمحايدة للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني منذ بداية الحرب السورية في سنة 2011.

وتؤكد هذه التطورات كيفية الانتشار المتزايد نحو الحرب البعيدة والتحول المتزايد إلى الحرب بالوكالة يعمل على تغيير سياسات الأدلة في مجال الأمن الدولي والقانون الدولي.

تعكس الأدوات والأساليب والمصادر، التي يستخدمها فريقنا لاكتشاف الظروف المحيطة بقتل حمدي البوطة في محطة الغاز، هذه التحولات الهائلة في الطريقة التي يمكن بها توثيق جرائم الحرب والإبلاغ عن انتهاكات السلطة في الوقت الراهن. 

ولدى بحثناً في هذه الحالة، جمعنا وحللنا معلومات متاحة للجمهور إما من خلال مراقبة مفتوحة لمواقع الويب المتاحة للجمهور ومنصات التواصل الاجتماعي أو البيانات التي يمكن الحصول عليها عن طريق الطلب أو الشراء.

استفاد فريقنا كذلك من البيانات التي شاركها مركز الملفات، وهو مركز أبحاث استقصائي باللغة الروسية، حول المعاملات التجارية لشركة الإدارة المرموقة لمجموعة فاغنر والشركات الروسية ذات الصلة المرتبطة بيفغيني بريغوجين وشركته كونكورد للإدارة والاستشارة. بالإضافة إلى ذلك،

أجرينا تحليلاً مستقلاً للبيانات المتاحة للجمهور حول عملاء إيفروبوليس الرئيسيين في سوريا وشركة نفط حيان والشركة السورية للبترول، للتثبّت والتحقق من البيانات التي يقع مشاركتها مع فريقنا بواسطة مركز الملفات.

يتكوّن جزء كبير من البيانات التي وقع جمعها كجزء من البحث الخاص بدراسة الحالة هذه، من المعلومات والأفكار المستقاة من وسائل الإعلام التقليدية ومقارنتها بحسابات الوسائط الاجتماعية المتاحة علنا ومجموعات المستخدمين على موقعيْ فكونتاكتي وأودنوكلاسنيكي، ومنصات الوسائط الاجتماعية الشائعة بين المتحدثين باللغة الروسية.

احتوت بيانات مواقع التواصل الاجتماعي التي وقع تحليلها لهذا التقرير في الكثير من الحالات على معلومات ديموغرافية أساسية حول النوع الاجتماعي والخلفية التعليمية والموقع السكني المبلغ عنه والانتماء العسكري للمستخدمين الذين لديهم روابط سريعة لمجموعات المستخدمين التي تركز على ثقافة الشؤون العسكرية الروسية. 

قام فريقنا ببناء وتطبيق عدد من أدوات وتقنيات العلوم الاجتماعية الحاسوبية المختلفة لإلقاء نظرة فاحصة على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي باللغة الروسية. 

وتستند البيانات التي وقع جمعها لهذا التقرير وغيره إلى حد كبير إلى ملفات تعريف مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لأولئك الذين يدّعون صراحة أنهم عملوا في وقت ما كمقاولين في الأمن العسكري الروسي الخاص، أو الذين يشير ملفهم الشخصي الديموغرافي ومنشوراتهم إلى أنهم خدموا في مناطق من سوريا وأوكرانيا، حيث عملت وحدات المقاولين في الأمن العسكري الروسي الخاص.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الصور ومقاطع الفيديو التي وقعت مراجعتها من أجل بحثنا تحتوي على محتوى قاسي للغاية يصور العنف الشديد. علاوة على ذلك، تضمّنت بعض المصادر والمحتوى معلومات يمكن اعتبارها حساسة. نتيجة لذلك، في العديد من الحالات، كنا انتقائيين بشأن المحتوى والبيانات المشار إليها في النص الرئيسي لهذا التقرير. في المقابل، عملنا عند الضرورة على جمع تلك المواد من أجل مراجعة منفصلة ومستقلة في ملاحق هذا التقرير.

هذه المادة التحقيقية مترجمة من موقع "newamerica" وملحقة بفصول لاحقة توضح كل الدلائل التي جمعت بخصوص تورط مقاتلي مجموعة الفاغنر في عمليات قتل داخل سوريا.  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق