أحاديث دينية ضعيفة تخص النساء لا تصدقوها

المرأة في المجتمع المسلم - shutterstock
المرأة في المجتمع المسلم - shutterstock

نساء | 08 فبراير 2021 | آلاء محمد

يعتمد البعض على المرجعية الدينية لتبرير ممارساتهم الذكورية ضد النساء وبخاصة ذات الطابع العنفي المختلف الأشكال، وذلك دون البحث في دقة هذه المصادر الدينية وصحتها لا سيما الأحاديث  الضعيفة منها، ما يشكل تحدياً كبيراً في ممارسة المرأة لحريتها وحقوقها المكفولين بالقانون والشريعة.


الكاتب والباحث الإسلامي في "التيار التنويري" أحمد الرمح،  قال لـروزنة : "هناك الكثير من الأحاديث التي نُسبت إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أساءت للمرأة، ومنها أحاديث رواها أبو بكرة وأبو هريرة، وقد ردت عليها السيدة عائشة أم المؤمنين، وأثبتت أنها باطلة، وجمعها العلماء في كتاب بعنوان، الإصابة لإيرلد ما استدركته السيدة عائشة على الصحابة".

بحثت روزنة عن مجموعة من هذه الأحاديث وفندتها وراجعتها مع علماء دين مهتمين بهذه القضية.

المرأة في الولاية والقيادة

وفند الباحث الرمح صحة الحديث، الذي رواه  أَبِو بَكْرَةَ بأنه "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً".
اقرأ أيضاً: ندى سمّيع تحارب التهميش السياسي للمرأة السورية في ادلب


وينص الحديث: (لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ . قَالَ : لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً )رواه البخاري (4425)، ورواه النسائي في " السنن " (8/227).

ويقدم الرمح البرهان على كلامه بدور السيدة عائشة في موقعة الجمل: "السيدة عائشة  قادت جيش المسلمين في موقعة الجمل، ولوكان صحيحاً لما مشوا خلفها".

 واستشهد الرمح بالآية القرآنية رقم 71 من سورة التوبة  "المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" مستدلاً من خلالها على أن المرأة قد تكون في الولاية و القيادة، وأن الولاية لدى المرأة والرجل تنبع من حسن القيادة والتدبير والحكمة، بحسب قوله.

يرفض الرمح طرح قضية الأفضلية بين النساء والرجال بقوله "الرجل والمرأة يكملان بعضهما"، واستشهد بعبارات من القرآن مثل "المؤمنون والمؤمنات والمسلمون والمسلمات"، مؤكداً أن واو العطف هنا تسمى لغة المساواة بالحكم وليس أن المرأة ملحقة بالرجل.

ضرب النساء من حق الرجال

يبرر كثير من الرجال حقهم في ممارسة العنف الجسدي علي النساء بالاستناد إلى أحاديث نبوية تمنحهم الحق في ممارسة ذلك.

ومن الأحاديث المتداولة أيضاً في بعض المجتمعات المسلمة، والتي يعتقدون أنها تمنح الرجل حقاً في ضرب زوجته، حديث منقول عن الأشعث بن قيس يقول فيه: "ضفت عمر ليلة فلما كان في جوف الليل قام إلى امرأته يضربها فحجزت بينهما فلما أوى إلى فراشه، قال لي يا أشعث احفظ عني شيئاً سمعته عن رسول الله لا يُسأل الرجل فيم يضرب امرأته ولا تنم إلا على وِتر ونسيت الثالثة…" وهذا من "الأحاديث الضعيفة" ولم يوثقه أحد من العلماء" بحسب كتاب "تخريج الأحاديث الضعفاء".

أحاديث طاعة المرأة للرجل ضعيفة

تعد الطاعة الزوجية من أكثر النقاط الخلافية بسبب ورودها في العديد من الأحاديث الضعيفة، ويبرر بعض العلماء بأن هذه الأحاديث الضعيفة تتقوى ببعضها، في حين ترى المفكرة إسلامية، والباحثة في الفقه وقضايا الأسرة، عابدة المؤيد العظم، أن هذا المعنى يخالف أصل الإنسانية التي جعلت المرأة شخصية حقوقية كاملة، وجعلها مكلفة ومسؤولة. 

وضربت العظم مثلاً بالحديث الذي قال عنه محمد حوا، الأستاذ بجامعة مؤتة والمختص بعلم الحديث إنه "منكر"، وينص الحديث: "إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ".

وأضافت لـ روزنة، أن لفظ "الطاعة" بما يخص الحياة الزوجية، جاء مرة واحدة فقط في القرآن وفي سياق آية النشوز فقط، والمفسرون أخذوها بشكل عام واسقطوها على كل أمر وهي خاصة بالنشور، وقضايا الفراش؛ ولذلك تحولت طاعة الزوج إلى عبودية، بحسب قولها.

 وأوضحت أن "تقديم الطاعة بهذه الطريقة، من أهم أسباب عدم صلاح مجتمعاتنا، وهو تسويغ استبداد وإلغاء شخصية المرأة، وحرمانها من مكاسب شرعية، ومنعها عن المشاركة بكل خير، وإبقائها تحت الولاية والوصاية مدى الحياة، ولو كبرت وعقلت".

واختارت العظم من التفاسير لمعنى "النشوز" على أنه الزنا أو مقدماته، وذلك لأن لفظة "النشوز" استعملت نفسها للزوج وللزوجة، مما يدل على توحد المعنى المراد من اللفظة (وإن اختلف العلاج).

ومبدأ الطاعة المطلوبة من الزوجة في هذه الأحاديث، يخالف فكرة الزواج في الإسلام أيضاً، والتي جعل الله فيها العلاقة رحمة ومودة وسكينة، وليس رئيس ومرؤوس وطاعة... تنفي التكاملية المطلوبة بين زوجين من جنسين متباينين في كل شيء (بحكم اختلافهما فيزيولوجياً)، وتؤدي لخلل كبير في الأدوار، وتسبب بوجود الظلم والقهر في البيوت، بحسب الباحثة العظم.

اقرأ أيضاً: كيف تواجه المرأة الابتزاز الإلكتروني والعنف الأسري؟ 


فتنة النساء 

وترى الباحثة الإسلامية أن الأحاديث الضعيفة وما جاء في ثنايا بعض كتب الفقه والتفسير من وصف للمرأة، أثر على دورها بالمجتمع، إذ نشأ أفراده على التمييز بين الجنسين.

وذكرت عدة أمثله منها، قول فخر الدين الرازي "المرأة ضعيفة الخلق سخيفة العقل فأشبهت خلق الصبي"، وابن كثير يقول "الأنثى ناقصة الظاهر والباطن في الصورة والمعنى"، وجاء في إحياء علوم الدين للغزالي: "المرأة لها خرجتان واحدة لبيت زوجها وواحدة للقبر".

وعن تفسير الحديث الصحيح للرسول "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء"، تقول عابدة المؤيد العظم "هذا الحديث قيل في موضع خاص، ولكن العلماء والفقهاء تناقلوه كقاعدة عامة، فظهرت المرأة بأنها الشيطان والشر، ويجب أن تبقى تحت الولاية والوصاية حتى يأمنوا شرها".
 
الأدلة الشرعية تؤكد المساواة بين المرأة والرجل

شفيق مصطفى، باحث في الفقه الإسلامي وأصوله، قال لـ روزنة إن "الإسلام ضبط العلاقة بين الرجل والمرأة وفق ثلاثة أصول، هي المساواة والاستقلالية والمشاركة"، مضيفاً أن "أصل عموم الأحكام الشرعية  تساوي الناس فيها، واستدل بالحديث الصحيح "النساء شقائق الرجال" 

وبيّن شفيق أن الأدلة الشرعية التي تؤكد على المساواة واضحة جداً،  كما تقول الآية القرآنية في سورة الحجرات "13": "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وتعني أنه لا فرق بين رجل وامرأة ولا شعوب ولا قبائل إلا بالتقوى.
 
ولا يمكن أن ننفي أن هناك فئة من المسلمين تأخذ بالأحاديث الضعيفة ويعتبرونها دستوراً يتحكمون من خلاله بالمرأة، لأنها توافق هوى من يريد تسخير الدين لما اعتاده من تقاليد وأعراف، وتكرس نظرة أحادية للمجتمع وطريقة إدارته، مما يزيد الفجوة في العلاقة بين الرجل والمرأة، لا بد أن يكون التحقق من تلك الأحاديث،  ضرورة ملحة وأساسية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق