كردستان العراق: العمل والحبّ في مهبّ "الكورونا"

السوريين في العراق - rozana
السوريين في العراق - rozana

إقتصادي | 30 ديسمبر 2020 | لجين حاج يوسف - اختين اسعد

حالماً بحياة أفضل، غادر رامان (23 سنة) مدينته في صيف 2017 قاصداً كردستان العراق. ودع والديه اللذين وافقا على رحيله بعد إلحاحه الشديد، وودع حبيبته على أمل أن يعود بالمال الكافي ليتزوجا.


قبل رحيله كان ابن مدينة القامشلي يعمل مع والده في حصاد محصول الكمون «والدي تاجر مواد زراعية يشتري الكمون و القمح من المزارعين ويبيعه إلى التجار»، يقول رامان.

هذا العمل الموسمي كان مردوده يغطي نفقات العائلة قبل تردي الأوضاع الاقتصادية مع تراجع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، وارتفاع أسعار السلع.

يقول رامان: «نعمل في موسم الحصاد فقط – فصل الصيف-، ونربح من كل حَصدة 25 ألف ليرة سورية (63 دولاراً)  يومياً. ولكن بعدما تراجع سعر الليرة وارتفعت الأسعار لم يعد المردود كافياً، وأصبح من الضروري البحث عن عمل دائم».

إلى كردستان تهريباً
 
من أجل ذلك تواصل رامان مع ابن خالته المقيم في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، الذي أخبره بإمكان العثور على فرصة عمل دائمة.

يذكر رامان، «عندما طرحت فكرة السفر على أهلي قوبلت برفض شديد، وحتى اليوم الذي غادرت فيه كانت أمي تطلب مني عدم السفر. لكن ظروفنا كانت سيئة ولم يكن هناك من مفر».

تواصل رامان مع مهربٍ واتفق معه على أن يأخذه إلى أربيل مقابل 400 دولار «اتفقنا أن أدفع 200 دولار قبل المغادرة ومثلها بعد أن يوصلني».

كانت رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر، كما يخبرنا «خرجت في الصباح، كنا 25 شخصاً، انطلقت بنا السيارة حتى وصلنا إلى قرية حدودية. في بعض المناطق كنا نضطر للمشي ثم تلحق بنا السيارة لتوصلنا إلى مكان آخر، استمررنا في هذه الحال خمسة أيام حتى وصلنا إلى أربيل».

يعيش في كردستان قرابة 300 ألف لاجئ سوري، وفقاً لحكومة الإقليم، يمثلون 97 في المئة من إجمالي اللاجئين السوريين في العراق. أكثر من 16 ألفاً منهم لجأوا في تشرين أول/ أكتوبر 2019، في أعقاب العملية العسكرية التركية التي أطلق عليها «ربيع السلام» .

اقرأ أيضاً: اللاجئون السوريون في لبنان… الكورونا وحلم العودة


 
في الفرن الحجري  
 
بعد يوم واحد من وصوله عثر رامان على عمل، «وصلت إلى أربيل بت ليلتي الأولى في بيت ابن خالتي، وفي صباح اليوم التالي باشرت العمل في فرن حجري»، يتابع «حصلت على أجر يومي مقداره 20 ألف دينار عراقي (12 دولاراً)، إضافة إلى سكن مجاني في غرفة ملحقة بالفرن».

اشترى الشاب سريراً للغرفة الفارغة وخزانة ملابس وتلفزيون ومكيفاً لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة في الصيف.

عمل رامان كثيراً وأنفق القليل، ليتمكن من مساعدة عائلته في القامشلي «كنت أعمل من الخامسة والنصف صباحاً حتى الواحدة ظهراً، ومن الرابعة ظهراً حتى الحادية عشرة ليلاً... لم أكن أنفق سوى على الطعام، حتى أتمكن من جمع 500 دولار كل ثلاثة أشهر أرسلها إلى والدي».

بعد ثلاث سنوات على عمله في الفرن الحجري، قرر رامان الادخار بهدف الزواج من حبيبته التي تنتظره في سوريا، فجاء فايروس "كورونا" الذي «قضى على حلمي» كما يقول.
 
«خالي الوفاض»
 
في 6 آذار/ مارس 2020 سجلت أوّل إصابة بفايروس "كورونا" في أربيل، بعد أيام من ظهوره في الإقليم، لتفرض السلطات إجراءات صارمة لمواجهة الوباء، تضمنت حظراً عاماً للتجوال طبق على فترات متقاربة. 

أثرت تلك الإجراءات في عمل رامان «أصبح الفرن يغلق أبوابه عند السادسة مساءً بسبب حظر التجوال، تراجعت ساعات العمل، وانخفض أجري اليومي إلى 15 ألف دينار (9 دولارات)، مع وعد من صاحب العمل بزيادته في حال تحسنت الأحوال».

في تموز/ يوليو قرر رامان خوض مغامرة جديدة، وذلك عندما أخبره صديقه عن رجل يقوم بتوفير فرص عمل برواتب جيدة مقابل مبلغ مالي.  

«تحمست وقررت أن أدفع للرجل الذي أخبرنا أنه مهندس، آملاً بأن تتحسن أحوالي، دفعت 60 ألف دينار (36 دولاراً) لكن الرجل طلع نصاب لطش المصاري، ضليت ألاحقه 10 أيام بدون نتيجة».  

بعدما خسر رامان مدخراته، ولم يعد الأجر الذي يتقاضاه يكفي لتلبية احتياجاته، قرر العودة وذلك بعد 15 يوماً من حادثة الاحتيال.

يقول: «عدت إلى سوريا خالي الوفاض، لم يكن معي سوى أجرة الطريق».

قد يهمك: سوريا: البحث عن رغيف خبز في زحمة طوابير "كورونا"



منذ عودته إلى القامشلي يعمل في محل لتصليح إطارات السيارات يملكه أحد أقاربه، إذ يتقاضى 200 ألف ليرة شهرياً (75 دولاراً)، وهو راتب لا يتيح فرصة للادخار من أجل الزواج، يقول «الوضع صعب جداً».
 
بحسب مفوضية اللاجئين في العراق، بلغ عدد اللاجئين السوريين في إحصاء، صدر في أيلول 2020 إلى 242 ألفاً و704 لاجئين سوريين. 

ويتوزع اللاجئون على مخيمات عدة هي دوميز الأول، مخيم دوميز الثاني، مخيم كاورغوسك، مخيم قوشتبة، مخيم دارشكران، مخيم كوشتاباه، مخيم باسرماه، ميخم بارداراش، مخيم جاويلان، مخيم أقره، مخيم ارباط. 

وقال مسؤول اعلام المفوضية رشيد حسين لراديو "روزنة" بتاريخ 2020-06-07، إن "500 لاجئ سوري في محافظة دهوك سجلوا أسماءهم لدى المفوضية للعودة الطوعية إلى سوريا بعد قرار حكومة الإقليم فتح معبر فيشخابور الحدودي مع سوريا".

وأضاف أن "60 لاجئاً عبروا الحدود اليوم إلى سوريا"، موضحاً أن "أسباب العودة الطوعية بحسب اللاجئين هي الأزمة الاقتصادية وانحسار فرص العمل في إقليم كوردستان".

اقرأ أيضاً:خيمهم وقودٌ للنيران.. سوريو مُخيّمات القهر لا بواكي لهم



يذكر أن عدد اللاجئين العائدين إلى سوريا منذ تفشي أزمة "كورونا" في إقليم كوردستان بخاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعانيها منذ بداية العام الحالي، بلغ 850 لاجئاً.

بإمكان اللاجئين العمل في العراق ويستطيع طالبو اللجوء الحصول على إذن من وزارة الداخلية العراقية للعمل بصورة شرعية في العراق في حال توفرت الشروط التالية:

*أن يبلغ اللاجئ أو طالب اللجوء من العمر 15 سنة أو أكثر.

*أن يكون اللاجئ أو طالب اللجوء حاصلاً على إذن إقامة ساري المفعول، يتضمن فحصاً إجباريا للدم للتأكد من الخلو من الأمراض واجتياز الفحص الأمني.

تحظّر المادة 95 من قانون العمل العراقي عمل المراهقين (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة) خلال ساعات المساء والعمل تحت الأرض وتحت سطح الماء وفي المرتفعات الخطرة والأماكن المحصورة. كما تنص المادة 96 على وجوب خضوع المراهقين والأحداث لفحص طبي شامل من لجنة طبية، يؤكد لياقتهم البدنية والقدرة على العمل المراد تشغيلهم فيه.
 
 

أُنجز هذا التحقيق بدعم من منظمة دعم الاعلام الدولي IMS بالتعاون ما بين مؤسّسة "روزنة" للإعلام ومنصّة "خيوط" اليمنيّة وموقع "درج" اللبناني


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق