الأردن.. 9 من 10 لاجئين تحت خط الفقر

الأردن.. 9 من 10 لاجئين تحت خط الفقر
تحقيقات | 30 أغسطس 2016

في غرفة متهالكة، وسقف متشقق لم يعد قادراً على حجب مياه الأمطار، قابلنا أم عمر، التي هربت من المعارك الدائرة حول مدينة حمص ولا تعلم شيئاً عن مصير زوجها المعتقل منذ عام 2012، لتعيش وولداها في غرفة جل أثاثها سجادة وثلاث فرشات وبضع بطانيات، بضواحي العاصمة عمان. 

تعيش الغالبية المطلقة من اللاجئين السويين في الأردن تحت خط الفقر، حسب تقرير مشترك لمجموعة البنك الدولي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الصادر نهاية عام 2015، حيث أن ما يقرب من تسعة من بين كل عشرة لاجئين سوريين مسجلين، يعيشون في الأردن إما فقراء أو من المتوقع أن يكونوا فقراء في المستقبل القريب، استناداً إلى مستوى المساعدة المقدمة لهم من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

خط الفقر المطلق في الأردن

أكدت نتائج تقرير الفقر في الأردن الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، أن قيمة خط الفقر المطلق "الغذاء وغير الغذاء"، بلغت 813.7 ديناراً (1150 دولار) للفرد سنوياً.

حال اللاجئ السوري عدنان غزية ازداد سوءاً حسب قوله، بعد تخفيض المساعدات المقدمة من منظمة الغذاء العالمية له هذا العام، والتي باتت لا تسد الرمق بخلاف الأعوام الماضية.

"أنا ما كنت مستعد للطلعة، وبيتي ورزقي كلو ضل بسوريا، وشايف حالتي مريض وما فيني أشتغل"، بهذه العبارات البسيطة يختصر اللاجئ السوري سعيد مارديني حاله اليوم. 

يضيف المارديني أنه يعتمد بين الفينة والأخرى على مدخرات العمر التي وضعها ذهباً في معصمي زوجته، فهو عاجز عن العمل بسبب حاله الصحية السيئة، ويضطر لبيع شيئاً من ذهب الزوجة لقضاء بعض الحاجات المالية الاضطرارية.

نتائج المسح السكاني

المسح السكاني الأخير الذي أجرته الحكومة الأردنية وأعلنت نتائجه في 30/01/2016 أظهر تدهوراً في حال اللاجئين السوريين الاقتصادية، حسب رأي أمين عام المجلس الأعلى للسكان سوسن المجالي.

ففي محاضرة لها في المؤتمر الدولي للاجئين في 16‏/03‏/2016 بعنوان "التجربة الأردنية في قضيتي الهجرة واللجوء وتأثيرهما في تحقيق واستثمار الفرصة السكانية في الأردن"، أوضحت المجالي أن مدخرات اللاجئين السوريين تم إنفاقها في الأعوام الخمسة الماضية، بينما تتناقص المساعدات الدولية، وتضيق الحكومة بالسماح لهم بالعمل.

"فلوس اللاجئين خلصت، في منهم صرلهم خمس سنين عنا" قالت المجالي، موضحةً أن هذه الأوضاع تدفع باللاجئين إلى إيجاد مصادر بديلة للرزق، فيضرون للزج بالأطفال في سوق العمل أو التسول، وحرمانهم من التعليم، أو قد يلجؤون الى الممارسات الأسوأ كالدعارة وتعاطي المخدرات.

اللاجئون السوريون يقترضون طعامهم

تجري منظمة كير العالمية للإغاثة العاملة في الأردن، مسحاً دورياً لدراسة أوضاع اللاجئين السوريين دورياً، وفي تقريرها النصف سنوي لعام 2016 ركزت على الجانب الاقتصادي للاجئين.

ضيق الأحوال المادية دفع باللاجئين السوريين لاقتراض طعامهم في نهاية المطاف، يوضح لروزنة الناطق الإعلامي في منظمة كير العالمية محمود شبيب.

ويضيف شبيب أن الدراسة المسحية التي أجرتها المنظمة على 6500 لاجئ سوري في مدن المملكة، أوضحت أن اللاجئين باتوا يقلصون من وجبات الطعام بسبب الحاجة.

ويقول: "اللاجئون السوريون يقترضون لأسباب مختلفة، كان المأوى أولها، يليه تأمين الغذاء، فالصحة، وأخيرا التعليم، ووجدت الدراسة ان ربع اللاجئين السوريين تم طردهم، من سكنهم مرتين أو أكثر (بنسبة 2.6 مرة) بسبب العجز عن دفع أجور السكن".

وأعلنت الدراسة، أن 62% من الأسر تقوم بشراء المواد الغذائية بالدين، وأن الأسر التي لا تتلقى معونات غذائية، تستطيع تغطية حاجاتها الأساسية من الغذاء لمدة أسبوعين فقط، وبحد أقصى ثلاثة أسابيع، وأحيانا لأسبوع واحد فقط.

ثلث الميزانية يُنفق على السوريين

في خطة الاستجابة للأزمة السورية قدرت وزارة التخطيط الأردنية بالتعاون مع الوزارات المختصة، في بداية عام 2015، حاجة الأردن لـ 2.99 مليار دولار أمريكي، ضرورية للحفاظ على الخدمات المقدمة للأردنيين، والاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين السوريين ودعم الخزينة.

وبلغت التكلفة الكلية لاستضافة الأردن للاجئين السوريين ما بين عامي 2011 و2015 مبلغ 6.644.689.465 دولار أمريكي، منها 4.790.097.155 دولاراً كتكلفة قطاعية و1.854.592.310 دولاراً كتكلفة على الخزينة العامة.

إلا أن مجموع ما تم تقديمة من الدول المانحة لدعم الأردن في جهوده ضمن إطار الاستجابة للأوضاع  السورية، لم يتجاوز 36% من المبالغ التي وعدت بها هذه الدول في عام 2015 حسب بيانات وزارة التخطيط الأردنية.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق