تقارير | 29 10 2023
روزنة
كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في تحقيق صحفي عن اللحظات الأولى للهجوم الذي شنه مقاتلو حركة حماس على مستوطنات غلاف غزة، في الـ7 من تشرين الأول الجاري، والتي بدأت باستهداف أبراج الاتصالات.
وبحسب التحقيق فإن الهدف الأول الذي استهدفه المقاتلون كان أبراج الاتصالات المعدنية البيضاء والحمراء على أطراف مستوطنة كيسوفيم.
اقرأ أيضاً: أخبار كاذبة عن حرب غزة.. تعرّف إلى حقيقتها
ومن خلال مقاطع فيديو اطلع عليها معدو التحقيق تبين أن المقاتلين اتخذوا خطاً مباشراً نحو المستوطنة المسيجة التي تحتوي على معدات حيوية، واستخدموا سلماً لتسلق سياج من الأسلاك الشائكة للدخول.
تكتيك عسكري
نقلت الصحيفة عن أحد عناصر الأمن الإسرائيليين في المستوطنة، أن مقاتلي حماس "كانوا يعرفون بالضبط ما يفعلونه"، مضيفاً: "شبكة الهاتف لا تعمل، وواتس اب لا يعمل، وكل شيء معطل، والراديو لا يعمل، وجميع قنوات القيادة مفقودة (..) كان لديهم خطة معركة لا تشوبها شائبة، ونفذوها بشكل لا تشوبه شائبة".
بالتزامن، شن مقاتلو حماس هجمات على سبعة مواقع عسكرية، على الأقل، عبر الحدود، وكان الهدف الأول من الهجوم تعطيل أنظمة الكشف والاتصالات والإنذار الرئيسة بشكل منهجي، "باستخدام القناصة والطائرات التجارية بدون طيار المسلحة بالمتفجرات. وسمحت هذه الاستراتيجية لمسلحيها بالتقدم في عمق الأراضي الإسرائيلية دون مقاومة تذكر وأعاقت الرد العسكري اللاحق"، قالت الصحيفة.
وأوضح مسؤول أمني سابق، أنه "لم تكن هناك قدرات كافية". وأضاف: "أصبح خط الدفاع الأول هو خط الدفاع الأخير، ولا ينبغي أن يحدث هذا أبداً. إسرائيل تعرف ذلك".
ووفق ما ذكرت الصحيفة، فإن الهجوم كشف عن نقاط الضعف في نظام أمن الحدود الإسرائيلي، "الذي يُعتقد منذ فترة طويلة أنه أحد أكثر الأنظمة تقدماً والذي لا يقهر في العالم. ومن بين القتلى ما لا يقل عن 309 جنود إسرائيليين".
وفنّد التحقيق مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابقة في التقليل من شأن حماس، حيث اعتبر أن الهجوم بيّن زيف ادعاءاته.
قد يهمّك: حرب غزة في يومها السابع: مزيد من القتلى ونزوح الآلاف.. وخوف من القادم!
ونقلت الصحيفة رسالة موجهة من رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) الإسرائيلي، رونين باك، إلى موظفيه: "على الرغم من سلسلة الإجراءات التي قمنا بها، لسوء الحظ، لم نتمكن يوم السبت من إصدار تحذير كافٍ لإحباط الهجوم".
إفشال وسائل الدفاع التكنولوجية
جهز الجيش الإسرائيلي الأبراج في محيط غزة بمدافع رشاشة وكاميرات، وكلاهما متصل بأجهزة استشعار التصوير الحراري على الحدود وأنظمة الكشف البصري والراداري. لقد اعتمدت بشكل جزئي على الأتمتة، وجزئياً على التحكم عن بعد.
أضافت الصحيفة: "بمجرد تعطيل الأنظمة، تمكن مقاتلون من النخبة، وحدة العمليات الخاصة التابعة لحماس، من اختراق الحدود بسهولة نسبية، كما تظهر مقاطع الفيديو، باستخدام الجرافات والشاحنات والدراجات النارية. ومن هناك، كانت المسافة أقل من ميل واحد بالسيارة إلى المنشآت العسكرية الأولى، التي كانت في الغالب بدون حراسة في الخارج".
وبحسب ضابط في الجيش الإسرائيلي فإن مركز القيادة والسيطرة الإقليمي، بالقرب من مستوطنة رعيم، تعرض لـ "تدمير كامل" لـ "أنظمة الاتصالات وهوائياتها، وحتى الأنظمة التي قامت بتفعيل أجهزة الاستشعار على السياج نفسه".
وأشارت الصحيفة في تحقيقها إلى أنه فقط في الساعة 8:06 صباحاً – بعد ساعة ونصف من بدء الهجوم – أبلغ الجيش الإسرائيلي عن "هجوم مشترك". وفي الساعة 8:25، ومع مقتل عدد كبير من الإسرائيليين، أعلنت "حالة التأهب للحرب".
ومنذ الـ7 من تشرين أول الجاري تشن إسرائيل حملة قصف مكثف على قطاع غزة تسببت بمقتل أكثر من 7300 شخصاً، وجرح ما يزيد عن 15 ألفاً آخرين، وفق بيانات صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية.