تقارير | 1 07 2022
إيمان حمراوي
كشف تحقيق لمنظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" عن أهم المصادر المالية لمحمد الجاسم المعروف بـ "أبو عمشة"، والتي قدرّت بنحو 30 مليون دولار سنوياً، بسبب الانتهاكات التي يرتكبها في الشمال السوري ومناطق أخرى مع الاستثمارات المالية غير القانونية، بمساعدة أشقائه الخمسة.
وذكر التحقيق كيفية إسناد أبو عمشة مناصب كبيرة في فصيل "سليمان شاه" التابع لـ"الجيش الوطني السوري" إلى عدد من أشقائه، والاعتماد عليهم في جمع أمواله غير القانونية، وتفويضهم بإدارة مشاريعه واستثماراته في سوريا وتركيا وليبيا.
إحدى أهم مصادر ثروة أبو عمشة وفصيله، يعتمد على أسلوب "الابتزاز المنظّم بحق المدنيين/ السكان الأصليين في ناحية شيخ الحديد في عفرين شمالي حلب، المترافقة مع عمليات الاعتقال التعسفي والخطف بهدف الحصول على مبالغ مالية كبيرة "الفدية"، والاستيلاء على المنشآت التجارية والمباني السكنية واتّهام أصحابها بالارتباط بالإدارة الذاتية، التي كانت مسيطرة على المنطقة حتى آذار عام 2018.
متوسط المبالغ المطلوبة مقابل الإفراج عن المخطوفين تصل إلى ألف دولار أميركي، ولقاء استرداد الأهالي لمنازلهم التي خرجوا منها سابقاً
معظم تلك الانتهاكات تتم بأوامر من أبو عمشة وإشراف من قبل أشقائه وتنفيذ من قبل عناصر الفصيل، بحسب الشهادات التي حصلت عليها المنظمة.
اقرأ أيضاً: "سليمان شاه": أبو عمشة باقٍ كقائد للفصيل
كما شكّلت عمليات مصادرة معظم محاصيل السكان الأكراد من الزيتون وباقي المزروعات في موسم 2018، وفرض أتاوات وضرائب وصلت إلى نسبة 25 بالمئة من قيمة المحاصيل في المواسم الزراعية التالية، الجزء الأكبر من الثروة التي جمعها أبو عمشة والتي تقدّر بملايين الدولارات حالياً.
من أشكال فرض الأتاوات على السكان الأصليين الاستحواذ على ينابيع المياه الطبيعية في "شيخ الحديد" وفرض على المزارعين الأكراد دفع مبالغ مالية إضافية مقابل حصولهم على المياه الصالحة للسقاية.
أشقاء أبو عمشة كان لهم مشاركة مباشرة في مجموعة واسعة من الانتهاكات السابقة المذكورة، إضافة إلى عمليات اختلاس مستمرة من مرتبات عناصر الفصيل في سوريا وليبيا وسابقاً أذربيجان.
واستحوذ أبو عمشة على جزء كبير من المبالغ المخصصة كمرتبات شهرية لعناصره الموجودين في ليبيا، حيث أجبر عناصره على التنازل على ثلث راتبهم لصالحه، نهاية عام 2019 ومطلع عام 2020.
وأنشأ أشقاء أبو عمشة شبكة لتهريب البشر والاتجار بهم، ما عدا تجارة المخدرات وإدارة شبكة تهريب بضائع ومواد محظورة عبر الحدود السورية التركية، وفق التحقيق.
وكان المركز السوري للعدالة والمساءلة طالب وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فصائل في "الجيش الوطني السوري" مثل لواء السلطان سليمان شاه "العمشات"، حيث اتّهم المركز قائد الفصيل بجرائم خطيرة مثل العنف الجنسي والنهب، وذلك عقب إعلان وزارة الخزانة عقوبات على فصيل "أحرار الشرقية" في تموز عام 2021.
قد يهمك: "سليمان شاه" بعد عزل أبو عمشة: القرار يبرّئ قيادات الفرقة
مخدرات وتهريب بشر
تورّط فصيل العمشات في عملية تجارة المخدرات في منطقة شيخ الحديد ومناطق تواجد فصيله في ليبيا، ويدير يونس الجاسم، شقيق أبو عمشة الملقب "أبو حمزة" عمليات التهريب من الشمال السوري وبخاصة في رأس العين إلى تركيا، سواء أكان تهريب بشر أو تهريب بضائع.
كمثال طلب الفصيل من أحد أهالي الشيخ الحديد لقاء دخول تركيا من أجل مقابلة في إحدى السفارات الأوروبية مبلغاً بقيمة 8 آلاف دولار أميركي.
شقيق أبو عمشة باسل الجاسم الملقب "علمدار" جمع أموالاً طائلة جراء عمليات السلب والنهب التي نفذها عناصره بعلمه، وأنشأ تجارة لتهريب المخدرات وبيعها، واعتقل قادة المجموعات الذين عملوا في بيع المخدرات وترويجها دون علمه.
ويعتبر علمدار القائد العسكري لفصيل العمشات في ليبيا والمسؤول عن إدارة المعسكرات والمقرات ونقاط الحراسة وخطوط المواجهة هنالك ويتمتع بعلاقة وطيدة مع مسؤولين ليبيين سياسيين وعسكريين.
وفي تركيا، يدير فادي الجاسم الملقب أبو مالك جميع مشاريع أبو عمشة واستثماراته، تنوعت بين مكاتب لتحويل الأموال، ومكتب لتجارة السيارات ومكتب عقاري ومطعم.
وهناك مالك الجاسم الملقب أبو سراج، شقيق أبو عمشة، كان يعتبر الرجل الثاني في الفصيل، والذراع الأيمن لأبو عمشة، كان يتولى الملف الأمني والعسكري بكل تفاصيله، وكان أبو عمشة يستشيره في كل أموره، تم عزله من منصبه واعتقاله في كانون الأول عام 2021 بتهم تتعلق بالفساد وارتكاب العديد من الانتهاكات بقرار من لجنة "رد المظالم" المعنية بتوثيق انتهاكات أبو عمشة.
وكانت اللجنة الثلاثية التي حققت بانتهاكات "سليمان شاه" أصدرت في شباط العام الجاري بياناً بنفي أبو عمشة وشقيقه وليد الجاسم "سيف" ومالك الجاسم "أبو سراج" خارج منطقة "غصن الزيتون" لمدة عامين، وعزل أبو عمشة عن جمع مهامه الموكلة إليه وعدم تسليمه شيئاً من مناصب الثورة لاحقاً.

وتعتبر فرقة "سليمان شاه" إحدى أكبر الفصائل المقاتلة ضمن "الجيش الوطني" وتشكّل مصدر رعب للكثير من الأهالي حيث امتنع سابقاً أكثر من 30 شخصاً من عفرين للإدلاء برأيهم لـ"روزنة" حول قضية فساد أبو عمشة خوفاً من أي انتهاك قد يرتكب بحقهم لاحقاً.
وتنضوي فرقة السلطان سليمان شاه "العمشات" حالياً تحت راية الفيلق الثاني في "الجيش الوطني السوري" التابع لـ"الحكومة السورية المؤقتة".
تأسّس الفصيل أواخر عام 2011 تحت اسم لواء "خط النار" في حماة، وشارك في عدة معارك ضد قوات النظام السوري، وتأسس بشكل أساسي آنذاك من أبناء عشيرة "محمد الجاسم" بني جميل، كفصيل منتمي للجيش السوري الحر.
مطلع عام 2016 أعلن الفصيل عن تسمية نفسه باسم "السلطان سليمان شاه" نسبة للجد المؤسس للدولة العثمانية، وشارك في العام ذاته إلى جانب تركيا في عملية "درع الفرات"، وعام 2018 شارك في عملية "غصن الزيتون" وعام 2019 شارك في عملية "نبع السلام" وأواخر عام 2019 بدأ الفصيل بإرسال مقاتليه إلى ليبيا وأذربيجان للقتال إلى جانب الأطراف المؤيدة للحكومة التركية.