تقارير | 6 02 2022
محمد أمين ميرة
غليان شعبي شهدته محافظة السويداء جنوبي سوريا، خلال الأيام القليلة الماضية، ضد قرار حكومة النظام قطع الدعم عن نحو 600 ألف مواطن، بحجة توفير الدعم للمحتاجين عبر رفعه عن الميسورين.
سلسلة احتجاجات في السويداء المدينة وريفها، تخللتها هتافات وشعارات نددت بالسلطة الحاكمة، وقطع الأهالي في بعضها الطرقات ضمن بلدات القريّا، وشقّا، ومجادل، ونمرة شهبا، وحزم عند طريق دمشق-السويداء الدولي.
"لا كلمات في اللغة العربية يمكن أن تصف حالنا السيء" يقول أحد المحتجين، مضيفاً في فيديو على موقع السويداء24: "لقد خرجنا ضد قرارات حكومية امتهنت كرامة الناس وجوّعتهم، نحن أبناء سوريا ولا نتبع أجندات أحد".
ضغوطات أمنية
"الفاسدون لا المواطنون من أهدر المال العام"، "لا شرقية ولا غربية بدنا سوريا بدون تبعية"، "كرامة مساواة عدالة"، شعارات أراد المحتجون إيصالها للعالم، من خلال الاحتجاجات التي انفضت بسبب الضغوطات الأمنية، وسط دعوات لتجديد الحراك غداً الإثنين 07 شباط/فبراير 2022.
مراسل السويداء 24: الاحتجاجات تتسع في مركز مدينة #السويداء، والمحتجون يطلقون شعارات تندد بالسلطة الحاكمة.
Posted by السويداء 24 on Sunday, February 6, 2022
ووثق فيديو لموقع السويداء24 "وصول تعزيزات من قوات النظام السوري، وانتشار عناصر أمنية مسلحة على أسطح المباني الحكومية، في مركز مدينة السويداء"، وتحدث المصدر عن "غضب الشارع من سياسات السلطة التي أدت لتدهور جاد في الأوضاع المعيشية".
كاميرا السويداء 24 ترصد وصول تعزيزات من الجيش، وانتشار عناصر أمنية مسلحة على أسطح المباني الحكومية، في مركز مدينة...
Posted by السويداء 24 on Sunday, February 6, 2022
بحسب الموقع ذاته، فإن فصيل قوات الفهد المحلي من بلدة قنوات، أعلن تواجد عناصره بدون أسلحتهم في الوقفة الاحتجاجية بالمحافظة، قائلاً إن هدفه "حماية الراغبين بالتعبير عن رفضهم للقرارات الظالمة".
"الجيش لحماية السلطة"
"انتشار الأمن وقوات النظام السوري لوقف انتقاد الحكومة والتنديد بالسلطة، وليس لمنع حالات القتل والخطف والفلتان الأمني الذي تعيشه سوريا عموماً"، وفق تعليق Najwa Morshed على فيسبوك.
تعليقات أخرى أشارت إلى أن النظام السوري يستخدم الجيش لقمع الحريات ومنع الانتقادات المتصاعدة ضد قرارات الحكومة، فيما خاطبت أخرى عناصر القوات الحكومية للوقوف إلى جانب الحق ودعمه، في مواجهة تعسف السلطة الحاكمة.
ونقل الموقع عن مصدر من فصائل بلدة المزرعة في ريف السويداء الغربي، "إعلان الجاهزية لحماية الاحتجاجات، في حال تعرضت لأي اعتداء"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن "قطع الطرقات لا يتضمن منع طلاب المدارس والجامعات وصهاريج الوقود وسيارات الطحين من المرور".
مظاهرة أخرى تم الحديث عنها من قبل الخبير الاقتصادي السوري شادي أحمد، عبر منشور له على فيسبوك (حذفه لاحقاً) يوم الثلاثاء الماضي، ذكر فيه أنه سيتقدم بطلب إلى وزارة الداخلية والمحافظة، لتنظيم تظاهرة يوم الأحد القادم، ضد قرارات الحكومة رفع الدعم عن فئات معينة من السوريين.
الخبير الإقتصادي أعرب عن أمنيته بمشاركة الفنان عباس النوري، ومن أيده في مشكلته الأخيرة بالتظاهرة.
صرخة من مدينة #السويداء: ولادنا ماتوا من الجوع والبرد !
Posted by السويداء 24 on Sunday, February 6, 2022
إعادة هيكلة الدعم
قرار رفع الدعم الذي فوجئ السوريون به الثلاثاء بداية شباط/فبراير الجاري، وأثار جدلاً واستياء بين سوريين، قبل أن تعلن الحكومة إتاحة تقديم الاعتراضات والتراجع عن استبعاد فئات من موظفي الدولة.
واشتكى العديد من السوريين حرمانهم من الدعم بسبب وجودهم خارج القطر، بينما هم داخله، أو أن الزوج مغادر للبلاد وهو متوفٍ منذ سنوات، أو أن أحد أفراد الأسرة يملك سيارة وهو أصلاً لا يملك دراجة أطفال في منزله، أو أن أحدهم يملك سجلاً تجارياً في المحافظة وهو لا يملك ثمن إيجار طريق.
والأربعاء الماضي، عقد مجلس الشعب جلسة بحضور اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء المعنية بمشروع إعادة هيكلة الدعم وتوجيهه لمستحقيه الفعليين، وطالب الأعضاء بمناقشة قرار استبعاد شرائح محددة من الدعم الحكومي ومعالجة الاعتراضات، وبقاء مادة الخبز مدعومة لجميع الشرائح دون استثناء، وتحسين واقع الرواتب والأجور بما يتلاءم مع الوضع المعيشي الحالي للمواطنين.
بيانات الأمم المتحدة الصادرة نهاية عام 2021، تؤكد أنّ أكثر من 14 مليون مواطن سوري يحتاج إلى المساعدة بطرق عدة، فيما تقدر منظمة "يونيسيف أنّ أكثر من 6.1 مليون طفل سوري في الداخل ودول النزوح بحاجة لمساعدات عاجلة.