إدلب: وفاة طفلة رضيعة في مستشفى والأب يتّهم الأطباء

وفاة طفلة رضيعة في إدلب - فيسبوك
وفاة طفلة رضيعة في إدلب - فيسبوك

اجتماعي | 08 يناير 2022 | إيمان حمراوي

توفيت طفلة رضيعة تبلغ من العمر نحو 3 أشهر،  في مستشفى خاص بمدينة إدلب شمالي سوريا، بعد نحو شهر من رحلة علاجها من مرض "الاستسقاء الدماغي" (وهو ما يعرف بتراكم سوائل في عمق الدماغ)، واتّهم والد الطفلة كادر المستشفى بالتسبب في وفاتها جراء التقصير.


عم الطفلة مصطفى القدور، من قرية المسطومة، قال لـ"روزنة"، إن ابنة أخيه منال، الطفلة الرضيعة، دخلت المستشفى في الـ 12 من كانون الأول الفائت لإجراء عمل جراحي وتركيب جهاز لسحب مياه الرأس، وهو ما يعرف علمياً بـ"استسقاء الرأس"،  ليتفاجأ الأهل بظهور حروق وتورمات في ساقيها بعد العملية الأولى.
 
وفاة طفلة رضيعة

 أخبرتهم إدارة المستشفى أنّ العلاج سيكون على حسابهم "دون توضيح سبب الحروق الحديثة" بعد العملية الأولى.

وأشار القدور إلى أنّ تقرير الحرق الصادر عن المستشفى كُتب فيه أن الطفلة مصابة بحرق سطحي، فيما أخبرهم طبيب آخر أن الحرق من الدرجة الثانية.

وعانت الطفلة الرضيعة من مضاعفات، وفق عمها، وزاد الانتفاخ في رأسها، وحينما سألوا الدكتور المعالج عن السبب، أخبرهم أنه عليهم إجراء عمل جراحي آخر.

 بعد إجراء العملية الثانية، اكتشفت العائلة أنه تم  تبديل جهاز كانوا قد اشتروه قبل الدخول إلى المستشفى لسحب مياه رأس الطفلة، من النوع الأميركي بقيمة (600 دولار)  إلى نوع أقل جودة (هندي بـ 200 دولار) دون إخبارهم بذلك.

ومع مرور الأيام أصبحت الحالية الصحية للطفلة تزداد سوءاًَ، ليتصل الطبيب المعالج صباح أمس الجمعة، ويخبرهم بوفاتها، رغم عدم اتصاله خلال شهر من العلاج، وحينما عاودا الاتصال بالطبيب لمعرفة ما جرى، لم يكن هناك أي رد، وفق العم، حتى تاريخ كتابة التقرير.

اقرأ أيضاً: إدلب: خطأ علاجي يتسبب بحروق لطفلين وإجراءات تأديبية



خطأ في العملية!

والد الطفلة محمد القدور، أوضح لـ"روزنة" أنه بعد العملية الثانية بدأت كتل من المياه بالظهور على رأسها، وعندما سألوا طبيباً آخراً من خارج المستشفى، أخبرهم أنه تم فتح "السحايا" أكثر من اللازم خلال العملية، لذلك لم يعد الجهاز الطبي قادراً على سحب المياه من رأس الطفلة بالشكل المطلوب، ما أدى إلى خروج المياه من داخل الدماغ.

والشيء الآخر الذي أغفله الطبيب المعالج عن العائلة خلال العملية الثانية هو تبديل الجهاز الأميركي إلى الجهاز الهندي، والخميس الماضي ساءت حالة الطفلة بشكل كبير، والجمعة صباحاً توفيت، بحسب الوالد.

تزوير بالأوراق

عم الطفلة بيّن أنهم حينما طلبوا أوراق العمليات، اكتشفوا تزويراً بإحدى الأوراق، حيث أجروا العملية الأولى للطفلة في الـ 12 من الشهر الفائت، لكن تقرير  المستشفى كتب عليه أن العملية بتاريخ 13 كانون الأول، وعليه توقيع الأب المزوّر، وأكد أن العائلة معها إيصال بتاريخ شراء الجهاز الطبي في الـ 12 من كانون الأول وهو يوم العملية.

وأكد العم أنّ عائلة الطفلة لن تصمت عما جرى وستقدم دعوى قضائية بحق المستشفى ومديرها، بسبب "التقصير الكبير" وموضوع "تزوير الأوراق"، واصفاً المستشفى بأنه "مسلخ".

وتواصلت "روزنة" مع إدارة المستشفى للحصول على التفاصيل حول الاتهامات المذكورة، دون وجود رد حتى الآن.

وأثارت الحادثة غضب سوريين على وسائل التواصل ركّزوا على كثرة  الأخطاء الطبية في الشمال السوري وعدم محاسبة الأطباء المتسببين بها، ما أدى لوفاة عدد من الأشخاص سابقاً بينهم أطفال، وفق قولهم.

اتهامات أخرى بالإهمال والتقصير

لم تكن شكوى والد الطفلة هي الوحيدة، حيث توالت الشكاوى بحق المستشفى، من قبل عدد من المعلّقين ادعوا أنهم  أهالي مرضى زاروا المستشفى للعلاج سابقاً.

غدير النجار، ناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنها "أخذت ابنها إلى المستشفى بعد ارتفاع حرارته بشكل كبير، لكن الممرضة لم تسمح لها بالدخول إلى الطبيب" على اعتبار أن السبب غير كاف للدخول، فيما أكدت أم محمد أنّه لا يوجد أي "اهتمام بالمرضى في المستشفى فيما المال هو الهم الوحيد".

وتعاني مناطق الشمال السوري من انهيار القطاع الصحي جراء الضرر الكبير الذي لحق المراكز الطبية، بسبب العمليات العسكرية المتلاحقة للنظام السوري على المنطقة، ولا سيما من بعد التدخل الروسي عام 2015.

وكان فريق "منسقو استجابة سوريا" قال عبر بيانٍ في تشرين الأول الماضي، إنّ الجهات المانحة أوقفت الدعم عن عدد من المستشفيات والنقاط الطبية العاملة في شمال غربي سوريا  في ظل أوضاع إنسانية صعبة تعصف بالمدنيين، موضحاًَ أنّ ذلك "سيؤدي إلى إيقاف العمل في العديد من المشافي والتي تقدم خدماتها لعشرات الآلاف من المدنيين".

وحذّر الحلاج من العواقب الكارثية المترتبة عن إيقاف الدعم المقدم للقطاع الطبي، لافتاً إلى أنّ العديد من الكوادر الطبية والتمريضية فقدوا حياتهم نتيجة الأعمال الإنسانية التي تقوم بها، ولا سيما في ظل تفشي فيروس كورونا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق