إدلب: خطأ علاجي يتسبب بحروق لطفلين وإجراءات تأديبية

طفلان مصابان بحروق في مخيم القرية الماليزية بإدلب - روزنة
طفلان مصابان بحروق في مخيم القرية الماليزية بإدلب - روزنة

اجتماعي | 26 ديسمبر 2021 | إيمان حمراوي

خطأ طبي من صيدلاني في مستوصف بمخيم شمالي إدلب، أدى إلى آلام وحروق وتشوّهات جلدية أصابت الطفلة سلام، أدمت جسدها النحيل وحرمتها النوم لأيام، فيما أكدت المنظمة الطبية الداعمة للمستوصف أنّ ما جرى حالة فردية و أعلنت عن قيامها باتخاذ الإجراءات التأديبية بحق المخطئ.

سلام طفلة تبلغ من العمر 8 سنوات تسكن و أهلها في مخيم القرية الماليزية بقرية البردغلي شمالي سوريا.

تقول أم سلام لـ"روزنة" : "أصيبت ابنتي بعدوى مرض الجدري من زملائها الطلاب في المدرسة، خيارنا الوحيد آنذاك كان مراجعة مستوصف المخيم…منحني الطبيب وصفة دوائية وهي عبارة عن محلول معقّم، التوجيهات التي أعطاني إياها حول استخدام المحلول الطبي بتمديده بالمياه ضعفي كمية الدواء، وبعدها أقوم بدهن كامل جسم ابنتي به ".

بعد يومين من استخدام المعقّم، حصل شيء غريب حسب ما وصفته أم سلام: "بدأ جسم الطفلة الصغيرة  بالاحمرار، ازدادت الآلام، عدتُ إلى المستوصف وأخبرني الطبيب أنّ العلاج سبّب لها حساسية، فعاد ووصف لي معقّماً آخراًَ لكنه للأسف ضاعف آلامها وحروقها وأدمى جلدها بعد استخدامه".

في البداية لم تتوقع أم سلام أن المحلول هو سبب سوء حالة الطفلة، فجسمها لم يتحمل أكثر من يومين من بدء استخدام العلاج الجديد حتى أصبح الدم ينزف من جسدها، هنا شعرت بالكارثة وقامت إسعافها إلى مستشفى الحروق بأطمة شمالي المخيم.

تقول أم سلام: "أخبروني أطباء المستشفى أن سبب النزف هو استخدام مادة كيميائية حارقة، وتفاجأت أن هذا المحلول الطبي كان يجب تمديده عشرات الأضعاف من المياه، لذلك احترق جلد الطفلة".

أجرى الأطباء لسلام غسيل جلد وضمدوها، ومن المفترض أن يتكرر غسيل الجلد مجدداً، تضيف أم الطفلة اليتيمة.

اقرأ أيضاً: عملية جراحية تنهي حياة طفل في إدلب.. ووالده يروي التفاصيل



ويقطن مخيم القرية الماليزية نحو 280 عائلة منذ 10 شهور، حيث تم افتتاحه شهر شباط العام الجاري، ويحتوي على مستوصف مدعوم من قبل منظمة الأطباء المستقلين "ida" غير الحكومية. 

تؤكد أم سلام أنها قدّمت شكوى بحق الطبيب للمنظمة الداعمة عما جرى، وتلقت تأكيدات بمتابعة شكواها.

لبيان آلية استخدام الوصفة الدوائية لعلاج الجدري قمنا باستشارة الطبيب غسان المحمد، وقال إنّ المرض يعالج بمعقّم طبي وهو سائل له عدة أنواع، يباع إما مخفّف جاهز للاستعمال، أو بشكل مركّز يحتاج للتمديد، وأكد أنه في حال سوء استخدام السائل المركّز، يمكن أن يتسبب للمريض بحروق جلدية مؤقتة قابلة للعلاج.

وشدد الطبيب خلال حديثه مع "روزنة" أنه يجب على الطبيب أو الصيدلاني وصف وشرح كيفية استخدام العلاج حرصاً على سلامة المريض، موضحاً أنّ الحرق الذي أصاب الطفلة سلام ناتج عن استخدام العلاج لمرات متعددة وليس من المرة الأولى.

طفل آخر 

سلام ليست الطفلة الأولى التي تعرّضت لحروق في ذات المخيم، و تكرار الحالة يفيد إلى سوء شرح استخدام العلاج، إذ تعرّض طفل آخر من نفس العمر لحروق جراء ذات السبب، لكن بشكل أقل وطأة من حالة سلام.

وقال ناشطون على فيسبوك، إن الطبيب وصف للابن معقّماً ولم يشرح له كيفية استخدامه، وبعد تعقيم جسمه بدأ الجلد يحترق ويتقيّح، وأدرك أن هناك خطأ ما بالعلاج، فذهب إلى المستشفى وأخبره الأطباء أن المعقم مركّز ويجب تمديده.

قد يهمك: " لا أعرف كيف سأدفئ بناتي"...أهالي المخيمات متخوفون من تكرار الفيضانات 



كيف ردّت الجهة المسؤولة؟

ولمعرفة التفاصيل تواصلت "روزنة" مع منظمة "Ida" وأكدّت بدورها أنّ الخطأ الحاصل هو بسبب صيدلاني يعمل في المستوصف، وليس من الأم.

الطبيب فراس الفارس مدير البرامج في المنظمة الطبية قال: "بعد سماع ما جرى مع الطفلين المريضين ومطابقة روايتهما مع كلام الطبيب والصيدلاني في مستوصف المخيم، تبيّن وجود خطأ طبي قام به الصيدلاني في سوء شرحه لطريقة وصف استخدام الدواء وكيفية تمديده، حيث يحتاج الدواء المركّز كميات أكبر من المياه لتمديده".

وأشار الطبيب إلى أنّ تصرف الصيدلاني هو تصرف فردي للغاية، ولا يطابق البروتوكولات الطبية المستخدمة في المنظمة الطبية، مؤكداً أنهم سيسعون لتشديد الإجراءات الخاصة بصرف الوصفات الدوائية وطريقة شرحها للمرضى، كما سيتم إلزام المرضى بالعودة للطبيب للتأكد من طريقة استخدام الدواء.

وفيما يتعلق بالإجراء التأديبي بحق الصيدلاني، كشف المكتب الإعلامي عن تشكيل لجنة طبية لدراسة الإجراءات التأديبية المناسبة و التي قد ترقى إلى درجة الفصل وسيصدر قرار اللجنة الأسبوع القادم.

ولفت المكتب أنه أوعز إلى لجنة من المنظمة للوقوف على احتياجات الأطفال وعائلاتهم، على أن تتكفل المنظمة بالعلاجات اللازمة لتماثلهم للشفاء التام، وستقرّر اللجنة المكلفة التعويض المناسب للأهل لاحقاً.

وفي سياق الأخطاء الطبية التي تحدث في الشمال السوري توفي طفل بعمر الرابعة من عمره في شهر أيار الماضي  بمستشفى الدانا الخاص شمالي إدلب، جراء عملية تصحيح عيب خلقي في مجرى البول.

وتعاني مناطق الشمال السوري من انهيار القطاع الصحي جراء الضرر الكبير الذي لحق المراكز الطبية، بسبب العمليات العسكرية المتلاحقة للنظام السوري على المنطقة، ولا سيما من بعد التدخل الروسي عام 2015.

وكان فريق "منسقو استجابة سوريا" قال عبر بيانٍ في تشرين الأول الماضي، إنّ الجهات المانحة أوقفت الدعم عن عدد من المستشفيات والنقاط الطبية العاملة في شمال غربي سوريا  في ظل أوضاع إنسانية صعبة تعصف بالمدنيين، موضحاًَ أنّ ذلك "سيؤدي إلى إيقاف العمل في العديد من المشافي والتي تقدم خدماتها لعشرات الآلاف من المدنيين".

وحذّر الحلاج من العواقب الكارثية المترتبة عن إيقاف الدعم المقدم للقطاع الطبي، لافتاً إلى أنّ العديد من الكوادر الطبية والتمريضية فقدوا حياتهم نتيجة الأعمال الإنسانية التي تقوم بها، ولا سيما في ظل تفشي فيروس كورونا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق