تقارير | 4 11 2021
محمد أمين ميرة
لم تكن صورة أب يحمل ابنته في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، مجرد لقطة عابرة، ويبدو أنها قد تساعد العم المعروف باسم "أبو إبراهيم"، على بدء حياة جديدة.
وظهر أبو إبراهيم، قبل أيام، في صورة انتشرت بشكل واسع بين السوريين، وهو يحمل ابنته على دراجة هوائية، ويحضنها بحب وتحضنه بثقة، وفق تعبير مصور اللقطة محمد حميدي.
وأرفق حميدي فيديو وصوراً عديدةً لأبو إبراهيم، فكانت إحدى اللقطات، أكثر انتشاراً من غيرها، ليثني من تداولها على ما وصفه بحنان الأب وبساطته.
ورغم مخاطر خطوة، أبو إبراهيم، بحمل ابنته على دراجة هوائية، ضمن شوارع مخصصة للسيارات، إلا أن ذلك على ما يبدو، أقصى ما يملكه.
وأكد مدير فريق ملهم التطوعي، عاطف نعنوع، في حديث لـ روزنة، أن الأب وخلال زيارة أعضاء فريقه له، لم يطلب شيئاً، واكتفى بالرد: "الحمد لله مستورة".
ولكن تفاعل الناس، وتأثرهم بقصة الرجل، ودعمهم لمقترح المشاركة في حملة مخصصة لأجله، ضمن تعليقات على منشور لـ نعنوع على فيسبوك، اقترح فيه تلك الفكرة، دفعت فريق ملهم للإعلان عن حملة لأجل ذلك.
اقرأ أيضاً: " لا أعرف كيف سأدفئ بناتي"...أهالي المخيمات متخوفون من تكرار الفيضانات

جبران خاطر
وقرر فريق ملهم، جمع التبرعات في موقعه ووسائل التواصل، ضمن حملة حملت عنوان "جبران خاطر"، لـ مفاجئة العم بهدية تسر خاطره، وتجلب الفرحة والسرور لأسرته.
وتحدث عاطف نعنوع لروزنة عن أبو إبراهيم، دون ذكر اسمه، وقال إنه يعيش في إدلب، ووضعه المادي متواضع، ويقوم بتعليم القرآن في أكتر من مسجد، وعند زيارته من فريق ملهم، رفض الحصول على أي مساعدة.
وأضاف مدير فريق ملهم عن أبو إبراهيم بأن لديه عدداً من الأطفال، ويقوم بتربيتهم مع زوجته، والعمل على تأمين سبل المعيشة، والعناية بهم بأقصى ما يملك.
وأردف أن أبو إبراهيم، مهتم بتعليم أطفاله بشكل كبير، وفي سبيل ذلك، يقوم بإيصال ابنته إلى المدرسة بشكل يومي.
وعن الحملة التي أطلقها فريق ملهم قال نعنوع إنه نشر على فيسبوك اقتراحاً لحملة تبرعات، لتقديم هدية تسر خاطر أبو إبراهيم، كـ سيارة أو وسيلة نقل مناسبة، لـ مساعدته على بدء حياة جديدة.
الإعلام وأثره الإنساني
وسرعان ما تفاعل متابعون، وعبروا عن استعدادهم للتبرع، وفعلاً لقيت الحملة مشاركة واسعة، ويعود فضل ذلك، وفق نعنوع، إلى تأثير الإعلام ودوره في تشجيع الناس على مؤازرة بعضها، في ظل الأزمات المختلفة.
وذكر نعنوع أن ميزانية فريق ملهم التطوعي، وصلت إلى أكثر من 10 مليون دولاراً، بفضل الإعلام الجديد ووسائل التواصل، و كان للمنصات الإلكترونية، أثر كبير في مساعدة الحالات الإنسانية الصعبة بمختلف أنواعها.
ويشارك فريق ملهم بشكل شبه يومي، في موقعه وفي منصاته على وسائل التواصل، صوراً وحملات لدعم حالات إنسانية، بحاجة للمساعدة.
ومع ذلك يرى نعنوع، من خلال اطلاعه على وضع السوريين في سوريا، ودول الجوار، أن الاحتياجات الإنسانية كثيرة، وأبرزها في الوقت الحالي، وسائل التدفئة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وأجوائه الباردة.