تقارير | 21 10 2021
مالك الحافظ
يقترب مسار التسويات من الوصول إلى محطته الأخيرة في مناطق ريف درعا الشرقي لاسيما مدينة بصرى الشام (معقل اللواء الخامس في الجنوب المدعوم من روسيا) بعد الانتهاء خلال شهري تشرين الأول الجاري وأيلول الماضي من إغلاق ملف التسويات في ريف درعا الغربي، ما يدفع للتساؤل حول مصير اللواء الخامس في محافظة درعا، وعما إذا كانت روسيا قد تتخلى عن وجوده خلال الفترة المقبلة؟.
وفق المعلومات التي حصل عليها موقع "روزنة" من قبل مصادر أهلية في محافظة درعا، فإن عناصر الفيلق الخامس في درعا سيتم إلحاقهم بشعبة المخابرات العسكرية ذات النفوذ الروسي، بعد أن يجري تفكيك نفوذ الفيلق في درعا. وهو ما رجح حدوثه الكاتب والمحامي من درعا، عاصم الزعبي.
التسويات التي قادتها اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري برعاية روسية، وصلت مطلع الأسبوع الجاري إلى الحدود الإدارية لمدينة بصرى الشام، لا سيما بعد إنجاز التسوية في كل من بلدات المسيفرة، الحراك، علما، الصورة.
من يسيطر على الأرض؟
الزعبي بيّن لـ "روزنة" أن موضوع انتهاء وجود الفيلق الخامس ضمن محافظة درعا بات يقترب من الحسم. ووفق معلومات وردت من أحد قادة الفيلق فإن عناصر الأخير سيتم إلحاقهم بشعبة المخابرات العسكرية، في وقت سيستلم العناصر رواتبهم مع مطلع شهر كانون الثاني من قيادة قوات النظام من درعا.
وتابع بأن معظم المؤشرات على الأرض تدل على أن السيطرة الأمنية ستكون للنظام. مشيراً إلى وجود "محاولات تجميلية" من قبل تيار عسكري في قوات النظام لإعطاء صورة إن عناصر النفوذ الإيراني انسحبت من درعا حسب اتفاق 2018.
إلا أن ما جرى والحديث هنا للزعبي ليس سوى إعادة تجميع للعناصر المحسوبة على إيران ضمن مقرات الفرقة الرابعة في مناطق محددة مثل بلدة خراب الشحم وضاحية مدينة درعا وبعض القطعات العسكرية أبرزها في بلدة ازرع.
مشيراً في سياق مواز إلى وجود توافق روسي أميركي ساهم بكل التطورات التي حصلت في درعا، غير أن آثار ذلك التوافق تحتاج لوقت أطول للظهور، بحسب تعبيره.
مصير الفيلق الخامس؟
الكاتب والصحفي محمد العويد، رأى أن التكهن بإمكانية بقاء نفوذ الفيلق الخامس أو مغادرة أراضي المحافظة خلال الفترة المقبلة، هو أمر صعب جدا "لكن بتقديري هو حاجة روسية فلماذا تفكر موسكو بإلغاء أدواتها القادرة حين الاستحقاقات اللازمة على تأدية دورها".
مشيراً إلى أن السيطرة الحالية في المحافظة، هي لمصلحة روسيا بشكل رئيسي، بغض النظر عن الوجود الإيراني هناك وسيطرته على بعض المواقع الاستراتيجية.
وحول السر في تسارع مسار التسويات، أضاف العويد "هناك صفقة روسية أميركية بدليل تسارع حالة الملف السوري بالعموم وليس فقط ملف درعا".
قد يكون الريف الشرقي أكثر استقراراً في المحافظة، لأن هناك علاقة ما مع الجانب الروسي. معتبراً أن ما جرى في درعا يأتي تنفيذا لاتفاق دولي أشرفت عليه روسيا، بحسب تعبير المحلل السياسي نصر فروان.
وكان بيّن أن النفوذ الإيراني موجود من خلال الفرقة الرابعة، وتواجده يزداد وينمو من خلال تبعية سوريين له مثل الفرقة الرابعة وعدد من الفصائل المحلية التابعة له.
يشار إلى أن عناصر المعارضة التي وافقت في تموز 2018 على بنود التسوية الأولى برعاية الشرطة العسكرية الروسية، أنهم في مأمن من النظام السوري الذي استعاد السيطرة على المنطقة.
فبحسب تلك التسوية، كان للمهجرين الحق في العودة لمدنهم، وأصبح النظام السوري ملزم بالإفراج عن مئات المعتقلين وكذلك معالجة قضايا الخدمة الالزامية في قواته والحد من الاعتقالات والانتهاكات وتحسين الخدمات في تلك المناطق. كما يحق لعناصر المعارضة والمنشقين عن النظام، تحت الاتفاق المبرم، المكوث في درعا وغيرها من المناطق بسلام، مقابل تسليم أسلحتهم.
إلا أنه لم يتحقق إلا القليل من أهداف التسوية في وقت لم تنجح فيه قوات النظام في بسط نفوذها على محافظة درعا بشكل كامل، حيث شهدت الأخيرة حالة من الفلتان الأمني واشتباكات متكررة بين قوات النظام وعناصر المعارضة الباقية، نتيجة ما تشهده درعا من اغتيالات وتعذيب وغيرها من الانتهاكات في صفوف المعارضة، دون أية حماية أو رقابة على تنفيذ النظام لبنود الاتفاق.