تقارير | 26 09 2021
مالك الحافظ
تواصل قوات النظام السوري إتمام عمليات التسوية في مناطق جديدة من محافظة درعا، التي انطلقت في منطقة درعا البلد بمركز المحافظة، مطلع شهر أيلول الجاري، قبل أن تمتد إلى مناطق جديدة في ريف المحافظة الجنوبية. في الوقت الذي يبرز فيه التساؤل الأكثر أهمية حول الجهة التي تفرض سيطرتها الفعلية على المحافظة.
عمليات التسوية الأولى التي انطلقت في محافظة درعا صيف عام 2018، برعاية موسكو آنذاك، لم تكن كافية لدى النظام وحليفه الروسي في إحكام سيطرتهم على عموم المحافظة، وفق ما يرى متابعون لملف الجنوب السوري، حيث سعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام إلى عقد اتفاقات جديدة والانقلاب على الاتفاق الأساسي الذي سمح ببقاء الأسلحة الفردية مع مقاتلي المعارضة الذين رفضوا الخروج من مناطقهم نحو الشمال السوري، وكذلك عدم الملاحقة الأمنية ومنع فرض أي حصار عسكري، إلا أن قوات النظام لم تلتزم ببنود اتفاق عام 2018، بالتوازي مع إهمال حكومة النظام للمحافظة والتي عانت من دوام التدهور الاقتصادي والأمني خلال السنوات الثلاث الماضية.
إطباق السيطرة على مناطق جديدة
قوات النظام تسلّمت اليوم الجمعة عدداً من قطع السلاح في مدينة داعل بريف درعا الأوسط. وذكرت مصادر محلية في المحافظة لـ"روزنة" أن عملية التسوية في المدينة جاءت بعد توقيع اتفاق بين لجنة النظام الأمنية ووجهاء المدينة.
وسبق أن أجرت قوات النظام تسويات أمنية في بلدتي المزيريب وطفس، وصادرت عدداً من قطع السلاح، دون أن يتم ترحيل أي شخص من المناطق التي دخلت بتسويات جديدة بعد أن كانت آخر دفعة من الخارجين من المحافظة قد غادرت درعا البلد.
وذكرت وكالة "سانا"، اليوم، أنه "تمت تسوية أوضاع عشرات المسلحين والمطلوبين والفارين من الخدمة العسكرية في مدينة داعل، بالإضافة إلى تسليم الأسلحة".
جاء ذلك بعد أن أنهت لجنة التسويات المحلية (أفرزتها اللجنة الأمنية التابعة للنظام، في كل منطقة أو بلدة في درعا)، الإجراءات القانونية الخاصة بتسوية أوضاع أكثر من 600 مطلوباً في بلدة تل شهاب، بالريف الغربي، وكذلك ابطع، إضافة إلى منطقة حوض اليرموك خلال الساعات المقبلة (بلدات سحم وجلين، وستتبعها بلدات أخرى في حوض اليرموك).
مصادر "روزنة" قالت إن النظام السوري قسّم الريف الغربي إلى ثلاث مناطق، وكانت البداية من درعا البلد كمرحلة أولى، ثم قرى الريف الغربي الأوسط (طفس وداعل وتل شهاب واليادودة والمزيريب)، والمرحلة الأخيرة قرى حوض اليرموك.
قد يهمك: اتفاق تسوية جديد في ريف درعا الغربي يدخل حيز التنفيذ
وأجرت قوات النظام السوري، الخميس الماضي، تسوية في مدينة ابطع بريف درعا، بعد انسحابها من بلدة تل شهاب غربي درعا بالقرب من الحدود مع الأردن، حيث سبق أن دخلت الشرطة العسكرية الروسية وقوات النظام البلدة، في 21 من أيلول الجاري، وأجرت تسوية للمطلوبين وتسلّمت عددا من قطع السلاح الخفيف، بالإضافة إلى حملة تفتيش لمزارع البلدة.
كما دخلت، في 18 من أيلول، قوات النظام مدينة طفس أكبر مدن الريف الغربي، وسبقها بلدات اليادودة والمزيريب.
هل من اتفاقات دولية؟
ويأتي ما سبق بعد ثلاثة أسابيع من التوصل لاتفاق بشأن أحياء درعا البلد، بعد أكثر من شهرين من تصعيد عسكري فرضته قوات النظام وروسيا على الأهالي المحاصرين في تلك المنطقة.
ويبقى التساؤل الأبرز المتعلق بملف التسويات يتمحور حول حقيقة الجهة التي ستسيطر في درعا، فيما إذا كانت ستعود لقوات النظام، أم للنفوذ الروسي عبر قوات اللواء الثامن بقيادة أحمد العودة (القيادي السابق في المعارضة).
أو حتى أن تفتح التسويات الباب لازدياد النفوذ الإيراني في درعا، إذا لم تكن روسيا ساعية في الفترة المقبلة إلى تحجيم الوجود الإيراني بعد سلسلة التسويات المنعقدة مؤخراً.
الباحث السياسي، من محافظة درعا، د.نصر فروان، اعتبر أن ما جرى في درعا يأتي تنفيذا لاتفاق دولي أشرفت عليه روسيا، بحسب تعبيره، والذي يقضي بانسحاب عناصر الفرقة الرابعة (يقودها ماهر الأسد وتتبع للنفوذ الإيراني) من كافة مناطق درعا وإزالة حواجزها، حيث لم يتبق في درعا إلا قوات رمزية.
وأضاف خلال حديثه لـ"روزنة" في هذا السياق بأنه "خلال عام 2018 وأثناء الاتفاق على سيطرة النظام على الجنوب السوري تم التفاهم ما بين روسيا وإسرائيل، على أن تتعهد الأولى بإخراج القوات الإيرانية من المنطقة، إلا أنه تم إرجاء إخراج هذه القوات، والسبب أنهم توصلوا لقناعة أنه في حال خروج الإيرانيين سيكون هناك فراغ، وقوات النظام غير قادرة على سده، ليتم التحضير لاحقاً لنواة فيدرالية في الجنوب سواء في درعا أو السويداء".
بدوره قال المحامي، حسن الزعبي، رئيس المجلس السوري للتغيير، أن النظام السوري بدعم من حليفه الروسي يسعى للسيطرة الفعلية على كامل الجغرافية في محافظة درعا.
اقرأ أيضاً: بعد درعا.. هل تفرض قوات النظام تسويات جديدة بمناطق أخرى؟
وتابع في السياق ذاته خلال حديثه لـ"روزنة" أن هذا "أصبح واضحاً من خلال دخول درعا البلد وباقي المدن في الريف الغربي تحت ستار التسويات، والنظام هنا يحاول تكريس واقعة تقوم على إعادة الحال إلى ما كان عليه من وجهة نظره كرسائل لدول المحيط بأنه مسيطر على الأرض، وأنه يمكن الوثوق به لمشاريع الغاز وغيرها من المشاريع التي يتم الترويج عنها".
فيما نفى أن تكون هناك سيطرة بديلة لقوات "اللواء الثامن" وإنما السيطرة الفعلية ستكون لمصلحة "الفرقة الرابعة" وقوات النظام وأجهزة الأمن تحت رقابة روسية، وفق قول الزعبي.
وتابع بأن "النفوذ الإيراني موجود من خلال الفرقة الرابعة، وتواجده يزداد وينمو من خلال تبعية سوريين له مثل الفرقة الرابعة وعدد من الميليشيات المحلية".
يشار إلى أن عناصر المعارضة التي وافقت في تموز 2018 على بنود التسوية الأولى برعاية الشرطة العسكرية الروسية، أنهم في مأمن من النظام السوري الذي استعاد السيطرة على المنطقة.
فبحسب تلك التسوية، كان للمهجرين الحق في العودة لمدنهم، وأصبح النظام السوري ملزم بالإفراج عن مئات المعتقلين وكذلك معالجة قضايا الخدمة الالزامية في قواته والحد من الاعتقالات والانتهاكات وتحسين الخدمات في تلك المناطق. كما يحق لعناصر المعارضة والمنشقين عن النظام، تحت الاتفاق المبرم، المكوث في درعا وغيرها من المناطق بسلام، مقابل تسليم أسلحتهم.
إلا أنه لم يتحقق إلا القليل من أهداف التسوية في وقت لم تنجح فيه قوات النظام في بسط نفوذها على محافظة درعا بشكل كامل، حيث شهدت الأخيرة حالة من الفلتان الأمني واشتباكات متكررة بين قوات النظام وعناصر المعارضة الباقية، نتيجة ما تشهده درعا من اغتيالات وتعذيب وغيرها من الانتهاكات في صفوف المعارضة، دون أية حماية أو رقابة على تنفيذ النظام لبنود الاتفاق.