إدلب: مقتل شابة ووالدتها بسبب صورة على فيسبوك

جريمة قتل بداعي الشرف - pastorernieblog
جريمة قتل بداعي الشرف - pastorernieblog

اجتماعي | 16 يونيو 2021 | روزنة

صورة مسروقة للشابة تيماء، 22 عاماً، انتشرت على فيسبوك، أدت إلى مقتلها في مخيم بأطمة على الحدود السورية - التركية، ومقتل والدتها بطلق ناري من قبل ابن عم الفتاة، تحت مسمى "جريمة شرف".


فتاة عشرينية تُقتل وأمها في مخيم أطمة والسبب صورة مسربة من جهازها الخليوي. جريمة حصلت منذ أربعة أيام وسكت عنها الكثيرون لتفضح على يد أقاربها رافضين تبرير الجريمة بما يسمى" جريمة الشرف"، و القاتل اعترف بجريمته و فرّ من وجه العدالة. 

أحد أقارب والدة الفتاة، (أبو عمار - اسم مستعار) رفض الكشف عن اسمه لأسباب عائلية،  قال لـ"روزنة": إن الجريمة حدثت في مخيم إحساس بمنطقة أطمة منذ 4 أيام، على يد ابن عم الفتاة 21 عاماَ، بعدما شاهد صورتها بلا حجاب على فيسبوك".

برّر القاتل جريمته بوصايته على شرف ابنة عمه بعد ظهورها من دون حجاب. 

لا تسمح المجتمعات المتحفظة بظهور صور بناتها دون حجاب، ويمارس أفراد العائلة الوصاية عليها دون وجه حق. حيث يستمر أبو عمار بالتأكيد: "أن صورة الفتاة سُرقت من هاتفها من قبل شخص مجهول ونشرت على فيسبوك، وحتى الآن لم يُعرف سارقها".

وتابع: "ذهب الشاب مباشرة إلى الخيمة، دخل على مأواها و أردى الشابة الضحية الأولى قتيلةً ب 3 رصاصات و الأم الضحية الثانية بـ 7 رصاصات مستخدماً مسدس من نوع (9/14)".

حسب المصادر التي نقلت الخبر لـ"روزنة" :" الشاب كان تحت تأثير المخدر".
 
مسدس 9/14 
 
الرصاصات التي اخترقت الجسدين لم تمنحهما فرصة الحياة، فقد قُتلت الفتاة على الفور، فيما حاولت عائلة الضحية إسعاف الأم، 54 عاماً، إلى مستشفى باب الهوى على الحدود التركية لكنها فارقت الحياة بعد ساعتين من وصولها المستشفى، بحسب أبو عمار.

اقرأ أيضاً: النظام يلغي أحكام جرائم الشرف في سوريا



اعترف القاتل وهرب

يقول أبو عمار: "اتصل القاتل بالعائلة بعد ارتكابه الجريمة وقال لنا إنه قتل الأم وابنتها"، ثم هرب إلى منطقة حيالين في شمال غربي  حماة، المكان الذي ينحدر منه أبو عمشة قائد فصيل السلطان سليمان شاه التابع لـ"الجيش الوطني السوري".

هل ينتصر القانون أم الثأر؟

تحاول "روزنة" الوصول إلى سلطات الأمر الواقع في المنطقة للوصول إلى معلومات أدق حول الحادثة.

لكن أبو عمار أوضح أنّ الأم تنحدر من عشيرة "قيس" التي لا ترضى إلا بالقصاص من القاتل، قائلاً: "لن نتنازل عن دم ابنة عمنا، يقصد الأم".

 والد القاتل وعد بتسليم ابنه لعشيرة قيس التي تطالب بالقصاص.

وأصدر مجلس شورى قبيلة قيس بياناً، الثلاثاء، طالب بتسليمهم القاتل،  وجاء في البيان أن الشاب قتل "ابنتهم وابنتها بدم بارد وبأبشع صور الإجرام وعن سبق إصرار وترصد".

ووجّهت مصادر محلية في المخيم اتّهامات للشرطة المحلية بالتستر على جريمة القتل.

أحد قاطني المخيم، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أكّد لـ"روزنة" أن القاتل دخل إلى مكان سكن العائلة وقتل الأم وابنتها بالرصاص الحي، وفي وضح النهار.

هذه الحادثة المرتبطة بالحجاب ليست الأولى، في شباط الماضي أطلق أب النار على ابنته من مواليد 2004، بحجة خلع الحجاب، ما أدى إلى وفاتها مباشرة في مخيم أبو دفنة ببلدة كللي في ريف إدلب.

قد يهمك: الأب أطلق النار على ابنته وهرب.. مدير المخيم يوضح ما حصل 



وبعد الحادثة لاذ الوالد بالفرار ولم تستطع الجهات الأمنية التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" إلقاء القبض عليه.

ونشرت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" في الخامس من أيار الماضي تقريراً قالت فيه إنها رصد ما لا يقل عن 24 حادثة منذ بداية عام 2020 وحتى شهر شباط 2021، قتلت فيها 16 امرأة على يد أقرباء لهن بحجة "الشرف".

وسجل التقرير مقتل 6 نساء أخريات لأسباب لم يتم الكشف عنها، ويُعتقد أنّ الدوافع الأساسية لها متعلقة بذات الذريعة. 

توزعت الجرائم التي وضع الأفراد أوصياء فيها أنفسهم على النساء بحجة الشرف في شمال وشرق سوريا وجنوبها.
 
وسجلت المنظمة 5 جرائم بداعي الشرف في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام"، توزعت الجرائم في كل من مدن وبلدات سلقين وأطمة وكللي وغيرها.

في حين سجلت 7 جرائم أخرى ارتكبت بذات الدافع في المناطق الخاضعة لسيطرة "الجيش الوطني السوري" المدعوم من أنقرة، في الفترة ذاتها بمناطق (اعزاز وعفرين و جرابلس والباب) وغيرها.

وفي محافظة درعا سجّلت المنظمة ما لا يقل عن جريمتي قتل بدافع الشرف، وجريمة قتل أخرى تحت ذريعة الشرف في محافظة السويداء.

اقرأ أيضاً: لم يرضَ عن زواجها… شاب يقتل شقيقته وزوجها في إدلب



وأشار التقرير إلى أنّ الفلتان الأمني وغياب سيادة القانون إضافة إلى انتشار السلاح في ظل الموروثات الاجتماعية السائدة، أسباب أدت إلى ازدياد معدل جرائم القتل بداعي الشرف في مختلف المناطق السورية.

وكان مجلس الشعب، لدى حكومة النظام السوري أقر في الـ 12 من آذار عام 2020  إلغاء المادة (548) من قانون العقوبات السوري، التي تمنح أحكاماً مخفّفة وأعذاراً لمرتكبي ما يُعرف بجرائم الشرف، وفق صحيفة "الوطن" المحلية.

ووفق إحصائية وزارة الداخلية في حكومة النظام عام 2011، احتلت سوريا المرتبة الثالثة بعد اليمن وفلسطين في عدد جرائم الشرف، حيث سجّلت عام 2010 نحو 249 حالة. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق