تقارير | 21 05 2021
محمد الحاج
أعلن النظام السوري أمس الخميس، انتهاء عملية التصويت بالانتخابات الرئاسية للسوريين المقيمين في دول عربية وأجنبية، بينها الإمارات العربية المتحدة، التي سمحت للسوريين في العام الحالي المشاركة بالتصويت على أراضيها بعد منعهم في الانتخابات السابقة قبل سبع سنوات.
فكيف كان خطاب النظام اتجاه الإمارات في 2014.. وما الجديد بانتخابات العام الحالي بسفارته وقنصليته في كل من أبوظبي ودبي؟
النظام يدين انضمام الإمارات لـ"جوقة المتآمرين"
أدانت وزارة خارجية النظام السوري في بيان رسمي لها، نهاية أيار 2014، انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة لما أسمته حينها "جوقة الدول المتآمرة على سورية"، ذلك على خلفية منع حكومة أبوظبي فتح باب المشاركة فوق أراضيها بـ"انتخابات الرئاسة في سوريا 2014".
وذكرت خارجية النظام في البيان: "لم نفاجأ بهذا القرار الإماراتي كونها جزء من مجموعة أعداء سوريا، سيما وأن شعب الإمارات لم يعرف في تاريخه ممارسة الديمقراطية المتمثلة بصندوق الاقتراع"، رافضة منع ثلاثين ألف سوري مقيم في الإمارات سجلوا أسماءهم للمشاركة في الانتخابات.
واعتبر النظام حينها أن قرار الإمارات "مستهجن ومدان" إذ يعكس خشيتها وقلقها من نتائج الانتخابات مع الدول الرافضة الأخرى، ومن بينها فرنسا وألمانيا.
جاء بيان النظام في ظل قرار دول مجلس التعاون الخليجي، بينها الإمارات، سحب سفرائها من سوريا والطلب من سفراء النظام على أراضيها المغادرة "بشكل فوري"، بعد بيان مشترك لدول المجلس في شباط 2012 تنديداً لما أسمته بـ"المجزرة الجماعية ضد الشعب الأعزل".
وأبقت الإمارات حينها تمثيلاً دبلوماسياً لتسيير أعمال السوريين المقيمين على أراضيها، في حين أعلن سفير دمشق في أبوظبي عبداللطيف دباغ انشقاقه عن النظام في تموز 2012، علقت خارجية الأخير حينها أن "الدباغ هو سفير سوريا، وليس على رأس عمله منذ حزيران المنصرم".
وشهد العام 2012 أيضاً رعاية وزارة الخارجية الإماراتية لمؤتمر "الشراكة للاستثمار في سوريا المستقبل" بدبي، والذي ترأسته مع ألمانيا بعد تشكيله من مجموعة "أصدقاء سوريا"، حيث شارك فيه دبلوماسيون غربيون ورجال أعمال سوريون إضافة لحضور رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرة آنذاك.
ونقلت صحيفة الخليج عن وزير الخارجية الإمارتي عبدالله بن زايد آل نهيان في كلمة بالمؤتمر ألقاها عنه الدكتور أنور القرقاش، اعتراف بلاده بالائتلاف الوطني ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب السوري، والعمل على إعادة تأهيل اقتصاد "سوريا المستقبل" وتحديد أنواع الدعم الفوري لـ"الحكومة السورية المقبلة".
وكانت آخر زيارة رسمية لوزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد للعاصمة السورية واستقباله وزير خارجية النظام وليد المعلم بأبوظبي، في الأشهر الثلاث الأولى التي تلت بدء الثورة السورية بآذار 2011.
اقرأ أيضا: كيف ترفع الإمارات من مستوى علاقاتها السياسية مع دمشق؟
دعوة إماراتية لعلاقات بـ"مسارها الطبيعي مع سوريا"
أعادت الإمارات فتح سفارتها بالعاصمة دمشق في كانون الأول 2018، إذ نقلت وكالة "وام" عن وزارة الخارجية الإماراتية أن ذلك يأتي في إطار "إعادة العلاقات لمسارها الطبيعي".
كذلك أعلن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد عبر حسابه في تويتر، بآذار الفائت، عن اتصال هاتفي له مع بشار الأسد، لبحث تداعيات انتشار فيروس كورونا، تلاها وصول دفعات لمساعدات طبية إماراتية إلى مطار دمشق الدولي.
تزامن ذلك مع دعوة وزير الخارجية عبدالله بن زايد في مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف لـ"عودة سوريا إلى محيطها العربي وجامعة الدول العربية" معتبراً أن التحدي الأكبر للتنسيق والعمل المشترك مع سوريا "كدول وقطاع خاص" هو قانون العقوبات الأمريكي "قيصر".
اقرأ أيضا: الإمارات تعيد افتتاح سفارتها في دمشق اليوم
بينهم فنانون ورياضيون.. "صوتك يصنع المستقبل"!
تبدل الحال في انتخابات الرئاسة عام 2021 على ما كان عليه قبل سبع سنوات، إذ أعلنت سفارة النظام في أبوظبي حصولها على الموافقة من "الجهات الإماراتية المختصة" حول مشاركة السوريين بالتصويت في مقرها بالعاصمة والقنصلية في دبي، داعية السوريين للحضور لأن "صوتك يصنع المستقبل".
ونشرت السفارة ومجموعات للسوريين في الإمارات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورا تظهر المشاركة بالانتخابات في المقرين بمدينتي أبوظبي ودبي، إضافة لبث مباشر لثلاث ساعات في يوتيوب لـ"سفارة أبوظبي" ومقاطع مصورة تظهر "دبكات" واحتفال لشابات وشبان من الجالية.
ومن بين المشاركين في الانتخابات بالإمارات فنانون سوريون، بينهم سلوم حداد وباسم ياخور ولورا أبو أسعد إضافة لصورة نسبت للفنانة سلاف معمار.
كذلك نشرت صفحة "الاتحاد العربي السوري لكرة القدم" في فايسبوك، مقطعاً مصوراً يظهر تبادل رئيس الاتحاد حاتم الغايب وقنصل النظام في دبي كنان زهر الدين، درعاً لشعار حملة بشار الأسد بالانتخابات الحالية "العمل بالأمل"، كما شارك لاعبون وإداريون بالتصويت منهم مصعب عالمة وعبدالقادر كردغلي.
ولم تنشر بعد أرقام عن أعداد المشاركين بالانتخابات في سفارة وقنصلية النظام بأبوظبي ودبي، في حين تشير تقديرات صحافية وأخرى غير رسمية إلى تواجد نحو ربع مليون سوري بالإمارات، في ظل ما يوصف بالتسهيلات للسوريين الراغبين في الحصول على إقامة بالبلاد.