تصعيد جديد مرتقب ضد إيران في سوريا... هل ينجح؟

تصعيد جديد مرتقب ضد إيران في سوريا... هل ينجح؟
سياسي | 05 سبتمبر 2020 | مالك الحافظ

لعل نشر منظومة الصواريخ الإيرانية "خرداد 3" على الحدود السورية اللبنانية، سيكون محطة تصعيدية جديدة ضمن مسار التوترات الإيرانية-الإسرائيلية على الأرض السورية، رغم عدم إمكانية التكهن بحجم الرد الإسرائيلي على ذلك سواء من منطلق التهديد واستعراض العضلات أو حتى للتأكيد على استراتيجية تل أبيب في طرد النفوذ الإيراني من سوريا وتحجيمه إلى حد كبير في كل المنطقة. 

 
وفيما لو تأكد صحة ما ذكره موقع "نيوز ري" الروسي، بأن إيران قد نشرت ثلاثة أنظمة صواريخ مضادة للطائرات من طراز "خرداد 3" إيرانية الصنع، قرب الحدود السورية اللبنانية، فإن تلك الخطوة ستؤدي بالضرورة إلى ارتفاع مستوى التصعيد، حيث يعود السبب في ذلك إلى أن أي رد إيراني "حقيقي" يعني تغيير قواعد الاشتباك بين الطرفين وهو الأمر الذي يؤدي إلى رفع وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية بخاصة وأن التيارات المشكلة لحكومة الاحتلال الإسرائيلية ورغم اختلافها في ملفات داخلية عدة، غير أنها تتفق بالمطلق على ضرورة إبعاد خطورة النفوذ الإيراني بشكل تام. 
 
تقرير الموقع الروسي أشار إلى أن مدى أنظمة الدفاع الجوي هذه يصل إلى 105 كيلومترات، وهو ما يكفي لضرب الطائرات الإسرائيلية في حال حدوث مزيد من الهجمات على الأراضي السورية.

وربط التقرير بين الهجوم الإسرائيلي الأخير على مطار التيفور العسكري مساء الأربعاء، وبين نصب هذه المنظومة، مشيرا إلى أن العملية جاءت لإحباط عملها.
 
قد يهمك: حلف دولي لمواجهة النفوذ الإيراني بسوريا... متى و كيف؟

وكان طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدف مطار التيفور العسكري، في ريف حمص الشرقي، يوم الأربعاء الفائت؛ وذلك في ثاني استهداف لمواقع قوات النظام السوري وحلفائه خلال يومين.
 
وذكرت وكالة "سانا"، الأربعاء، أن إسرائيل استهدفت المطار "برشقة من الصواريخ في تمام الساعة الـ 10 والثلث تقريباً مساء"، مضيفة بأن "الدفاعات الجوية أسقطت معظمها، واقتصرت الخسائر على المادية".
 
وقبلها يومين أعلنت الوكالة نفسها استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمواقع قوات النظام في جنوب دمشق، ما أدى إلى مقتل عنصرين وإصابة 7 آخرين، بينما أضاف من جهته "المرصد السوري لحقوق الإنسان" إن القصف استهدف أيضاً مواقع "حزب الله" اللبناني في ريف درعا الشمالي.
 
تصعيد مرتقب

الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، علي عاطف، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن المعلومات الواردة بنشر إيران لمنظومة صواريخ "خرداد 3" على الحدود اللبنانية السورية يهدف للتصدي للضربات الإسرائيلية المحتملة على مواقع عسكرية لها داخل الأراضي السورية، بخاصة في ظل تصاعد التوتر بين إيران و "إسرائيل" لهذا السبب. 
 
ورأى عاطف بإمكانية تزايد التصعيد ما بين إيران وإسرائيل خلال الأيام المقبلة؛ بخاصة وأن إسرائيل يقلقها باستمرار انتشار أي قوات إيرانية على الأراضي السورية، كذلك فقد رجَّح أن "إسرائيل" سوف تستمر بضرباتها المكثفة حتى لو تم نشر منظومة "خرداد 3".
 
وتابع "يُعتقد أن إسرائيل من الممكن أن تكثف من أنشطتها العسكرية والأمنية في المواجهة مع إيران، ويمكن القول هنا إن العامل الجغرافي يمكن أن يلعب دوراً مهماً حيث إن القوات الإيرانية في سوريا معزولة نسبياً عن القيادة المباشرة في إيران، ما يعني أن الأمور سوف تتصاعد، فالطرفان سوف يصعدان من الموقف خلال الأيام المقبلة، ويمكن أن نشهد استهداف أي من الطرفين للآخر.
 
وكان القصف الإسرائيلي استهدف بشكل مكثف خلال الأشهر الأخيرة، مواقع عسكرية في سوريا يتواجد بها أسلحة وعناصر النفوذ الإيراني، أسفر بعضها عن وقوع قتلى فضلا عن الخسائر العسكرية.
 
وأكد مسؤولون في إسرائيل أنّ الهجوم سيتواصل للتصدي لمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، وإرسال أسلحة متطورة لـ"حزب الله" اللبناني، ونقلت قناة "كان" الإسرائيلية في وقت سابق عن مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع الإسرائيلية قولها، إن إسرائيل ستكثّف الضغط على إيران حتى خروجها من سوريا تماماً.
 
قد يهمك: إيران تثير الشغب مجدداً في سوريا... هل تصمت واشنطن؟

وكان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كشف نهاية شهر تموز الماضي، عن تحديات رئيسية ثلاثة تواجهها حكومته، أهمها منع إيران من الحصول على قنبلة نووية.
 
وقال نتنياهو -آنذاك-: "نواجه ثلاثة تحديات رئيسية ونعمل ضدها دون هوادة: أولا، نتصدى باستمرار للمحاولات التي تقوم بها إيران وعملاؤها للتموضع عسكريا في سوريا"، مضيفا أنه "يجب على الجيش الإيراني مغادرة الأراضي السورية". وتابع: "ثانيا، نعمل ضد مساعي أعدائنا لتطوير صواريخ عالية الدقة في سوريا ولبنان وغيرهما من المناطق. وثالثا، وهذا هو أهم شيء، لن نسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية".
 
واتهم نتنياهو إيران بأنها "تواصل الكذب على المجتمع الدولي بشأن مساعيها للحصول على قنبلة نووية"، كما أشار إلى أن "إسرائيل" تتعامل "بمنتهى الجدية مع التهديدات بإبادتها التي تصدر عن جهات إيرانية وموالية لإيران"، مضيفا أن "كل من يحاول الاعتداء علينا، يعرض نفسه لخطر أكبر بسبعة أضعاف".
 
وأضاف أن "الهدف من الكفاح الذي نخوضه ضد العدوان الإيراني في المنطقة يتمثل بالدرجة الأولى في الدفاع عن أنفسنا، عن إسرائيل، لكن هذا الكفاح وهذا الجهد يصب في مصلحة الاستقرار في المنطقة كلها".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق