ما مضمون الرسالة التي نقلها مسؤول الحشد الشعبي إلى بشار الأسد؟   

الصورة من الأرشيف
الصورة من الأرشيف

سياسي | 27 أغسطس 2020 | مالك الحافظ

لا يبدو أن لقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد، يوم أمس الأربعاء، مع فالح الفياض (رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي)، يأتي كما أعلنت عنها التقارير الواردة من دمشق بقصد تسليمه "رسالة شفهية" من قبل  رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، يتعلق مضمونها بتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، واستمرار التشاور والتنسيق بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية و جهود مكافحة الإرهاب. 


زيارة الفياض الثالثة إلى سوريا ولو أنها قد تكون جاءت بغرض نقل "الرسالة الشفهية" المشار إلى محتواها آنفاً، غير أن توقيت نقل الرسالة يضع أمامه الكثير من التساؤلات ويفتح المجال للقول بأن ملفات أخرى تضمنتها الرسالة، بخاصة وأن وصول الفياض إلى دمشق يأتي بعد زيارة قام بها رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة التقى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد أن تم تأجيل زيارة الكاظمي إلى السعودية منتصف شهر تموز الماضي بسبب دخول ملك السعودية إلى المستشفى. 

ويبدو أن العلاقات العراقية السعودية الآخذة في التطور، يسعى إلى استثمارها محور دمشق-طهران، في محاولة التخفيف من الآثار المحتملة لعقوبات "قانون قيصر" الأميركي. أو حتى أن يتخطى ذلك استثمار خط التواصل العراقي مع السعودية إلى إيجاد وساطة عراقية ما بين دمشق من جانب والرياض وواشنطن من جانب آخر.

في الأثناء وصل وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، اليوم الخميس، إلى العاصمة العراقية بغداد في زيارة لم يعلن عنها سابقا.

اقرأ أيضاً:هل تتدخل العراق عسكرياً "بشكل رسمي" في سوريا؟

ومن المقرر أن يلتقي بن فرحان المسؤولين العراقيين وبينهم رئيس الحكومة الكاظمي، في حين كان أعلن في وقت سابق السفير العراقي في السعودية، قحطان الجنابي، عن ترتيبات تجري لزيارة الكاظمي إلى السعودية. وذلك بعد زيارة وفد عراقي برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء، علي عبد الأمير علاوي إلى العاصمة السعودية الرياض، نهاية شهر تموز، حيث شارك الوفد في اجتماعات مجلس التنسيق السعودي العراقي الذي سيبحث فتح آفاق جديدة من التعاون في المجالات المختلفة. 

مصدر ديبلوماسي عراقي أشار خلال حديث لـ "روزنة" إلى دور الفياض بات يتمثل في كونه صلة وصل بين الرياض ودمشق خلال الفترة المقبلة، انطلاقاً من علاقات لم تنقطع بين الرياض وبعض الجهات السياسية المحسوبة على إيران في العراق.

وأضاف أن المحور الإيراني، يحاول الاستفادة من إمكانيات علاقات العراق الناشئة بالسعودية، كمحاولة لكسر العزلة على النظام السوري وإعادة تأهيله مرة أخرى داخل المنظومة العربية، لافتاً إلى أن الفياض يعتبر من أكثر الشخصيات العراقية الحكومية قربا للنظام الإيراني، حيث يمكن اعتباره أفضل شخصية تجسد "ساعي البريد" بين المحور الإيراني والسعودية، بخاصة وأن السعودية تتمتع بعلاقات متينة مع الولايات المتحدة.

ماذا عن انسحاب فصائل "الحشد الشعبي"؟

الكاتب والمحلل السياسي السوري، درويش خليفة، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن زيارة فالح الفياض  إلى دمشق قد تكون تمحورت حول سحب بعض الفصائل العراقية من سوريا، وذلك بعد زيارة رئيس الحكومة العراقية إلى الولايات المتحدة الأميركية، واتفاق الطرفين الأميركي والعراقي على عدة أمور، منها  مغادرة القوات الأميركية تدريجيا من العراق، وابرام اتفاقات الطاقة والكهرباء بقيمة 8 مليارات دولار، فضلا عن لعب بغداد دور "الوسيط" بين واشنطن وطهران. 

وتابع بالقول "هذا ما دفع بحكومة الكاظمي إلى أن تنسق مع الأسد من أجل إنسحاب عدد كبير من ميليشيات الحشد الشعبي الذي دخل إلى سوريا بتفويض من البرلمان العراقي عام 2016، لمحاربة تنظيم داعش، وبذات الوقت هي فرصة للكاظمي وحكومته في التركيز على التنمية بعيدا عن التدخل في دول الجوار".

قد يهمك: الأسد يرغب بزيارة العراق.. هل تفتح بغداد أبوابها؟

وأردف أنه "وبذات الوقت فإن إيفاد الفياض من قبل الكاظمي تعني للعراقيين أنه يوجد تناغم بين البرلمان والحكومة العراقية، بينما بدأ الشك يتسلل للنظام السوري والإيراني أن زيارة الكاظمي لواشنطن تحمل معاني سلبية؛ هدفها زرع الشقاق والتوتر بين العراق وسوريا… إلا أن النظام السوري روج عبر إعلامه أن الزيارة تهدف لردع الدور التركي المتنامي في المنطقة، وأن الحشد الشعبي دوره فقط في حفظ وحماية الحدود السورية العراقية منعا لتسلل مجموعات تتبع لداعش، و لا ألوم الكاظمي عندما يبحث عن مصلحة بلده مع واشنطن".

من جانبه أكد المحلل السياسي العراقي، عباس العرداوي، خلال حديث لـ "روزنة" وجود "تعاون مهم و قيّم" بين دمشق و بغداد، معتبرا أن الحكومة العراقية حريصة على هذه العلاقة و أن ترفع من مستواها على أصعدة ثلاثة رئيسية وهي الاقتصادية، السياسية، والأمنية.

واعتبر أن وصول الفياض إلى دمشق لتبليغ "الرسالة الشفهية" ما هو إلا رسالة بأن "الحشد الشعبي" سيبقي وجوده على الأرض السورية، ما سيؤدي ذلك إلى "فتح معابر اقتصادية مهمة تتجاوز العقوبات المفروضة". 

و  ختم بالقول "أعتقد أن هناك سيكون تعزيز للجهود الأمنية المشتركة بين الجانبين لمسك الحدود بشكل تام و السيطرة عليها". 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق