لماذا طالت عقوبات "قيصر" أسماء الأسد وغاب عنها مخلوف؟

لماذا طالت عقوبات "قيصر" أسماء الأسد وغاب عنها مخلوف؟
أخبار | 04 يوليو 2020

مالك الحافظ| في تقرير بثته شبكة "فوكس نيوز" الأميركية استعرضت فيه أسباب شمول العقوبات الأميركية عبر "قانون قيصر" منتصف الشهر الفائت؛ شخص زوجة بشار الأسد (أسماء الأخرس) بعد أكثر من 8 سنوات لأولى العقوبات الأميركية التي طالت مقربين من الأسد كان على رأسهم رامي مخلوف (ابن خال الأسد) والذي دخل في صراع اقتصادي محموم مع زوجة الأسد منذ نهاية العام الماضي أدى في شهر أيار لانتكاسة -أقلها إعلامية- ضربت نفوذ مخلوف الاقتصادي/الاجتماعي/السياسي. 


قائمة العقوبات واسعة الأثر التي طبقتها أولى حزم "قيصر" شهدت غياب اسم رامي مخلوف، في الوقت الذي تصدر قائمتها كل من بشار الأسد وزوجته إضافة إلى شقيقه ماهر وعدد ليس بقليل من عائلة حمشو، بينما ظهرت فقط شركة واحدة كانت تتبع لرامي مخلوف قبل الموجة الإعلامية لمكافحة الفساد التي أطلقها بشار الأسد منذ مطلع العام الجاري ويفترض أنها طالت جميع ممتلكات ابن خالها (المنقولة وغير المنقولة -منها سيريتل وأسهمه في مختلف البنوك العاملة في سوريا، وكذلك شركة راماك للأعمال الإنسانية، وأصول أخرى). 

قد يهمك: عين أسماء الأسد على أهم ممتلكات رامي مخلوف 

رغم أن مخلوف كانت قد طالته العديد من العقوبات الأوروبية والأميركية قبل "قانون قيصر" غير أن هذه العقوبات وفق خبراء يمكن للأخير تلافيها عبر وسائل عدة وذلك لمحدودية تأثيرها، غير أن المستغرب كان غياب شخص مخلوف مقابل تكرار معقبة بعض الشخصيات التي طالتها عقوبات منفردة في وقت سابق، فضلاً عن بروز اسم زوجة الأسد "ذات الهوى الغربي" داخل الدائرة الضيقة للنظام السوري.

لماذا عُوقبت أسماء فقط؟ 

الخبير الاقتصادي، يونس الكريم، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن عقوبات "قيصر" طالت زوجة بشار الأسد نتيجة اعتمادها على أمراء الحرب السورية من أجل تكوين تيار موال لها، في حين بدأ رامي مخلوف بدأ يملك حظوظا أوفر بالمشاركة في الحل السياسي -لاحقاً- وهذا ما يفسر توقفه عن المناوشات الداخلية، وفق قول الكريم. "بخاصة و أن هناك حملة تطهير من قبل بشار الأسد على موالين لرامي مخلوف حتى على مستوى الشخصيات مثل عماد خميس، الذي سعى رامي لتسليم خميس وزارة الكهرباء في سنوات مضت من أجل التوجه نحو خصخصة الكهرباء، وعندما أرادت أسماء الأسد قطع أي صلة لرامي مخلوف مع الحكومة تم إقالة عماد خميس في الأيام الماضية". 

قد يهمك: "سيريتل" خارج التغطية... رامي مخلوف بمواجهة خصم جديد مجهول! 

من جانبه رأى الباحث الاقتصادي خالد التركاوي خلال حديثه لـ "روزنة" بأن "أسماء الأسد ليست فقط زوجة بشار وإنما هي شريكة في القتل، وهي لديها منظمة تدعي أنها إنسانية تدعم الجيش و عندها تجاراتها الخاصة ولديها شبكة أعمالها… من خلال علاقاتها بالبنوك خلال الفترة السابقة وبعدما عملت في أحد البنوك في بريطانيا، فقد سخرت كل هذه العلاقات لخدمة النظام... أسماء التي فُرضت عليها العقوبات ليس لأنها زوجة الأسد، بل فُرضت عليها لشخصها كأسماء الأخرس التي كانت في قلب النظام".

وأشار بوجوب "الانتباه أنه وقبل قانون قيصر، كان هناك عقوبات أميركية على بعض الأشخاص لكن ليس بشمول وتحديد قيصر، هناك لائحة من الأسماء مدرجة على قائمة العقوبات سواء الاوروبية و الامريكية لذلك لا داعي لإضافة رامي مخلوف على عقوبات قيصر".

التوجه نحو الإيرانيين، ما علاقة الروس؟ 

الكريم أوضح بأن أسماء الأسد كانت قريبة من الروس، لكن نتيجة التسريب الإعلامي من قبل الروس بأن بشا زوجها رجل ضعيف وغير قادر على اتخاذ القرار، و أن هناك أمراء حرب تعتمد عليهم أسماء ضمن تيارها، فضلاً عن عدم وجود قاعدة اقتصادية داعمة لها ولتيارها في مرحلة إعادة الإعمار، هو ما جعل الروس يشعرون أنه لا يمكن الاعتماد عليها لذلك طالتها التسريبات، على عكس تيار رامي مخلوف الذي يعتمد على قاعدة اقتصادية كبيرة؛ يمتلك عبرها أموالا ضخمة تخدم إعادة الاعمار و جذب المستثمرين. 

وأضاف بالقول "هذا الأمر دفع أسماء الأسد لارتكاب حماقة شديدة، وهي التوجه نحو الإيرانيين فجاءت قائمة العقوبات تشمل أسماء الأسد وتيارها، وضمها إلى عائلة الأسد الذين تورط منهم مع الإيراني بشكل كبير تجاوز الخطوط الحمراء". 

قد يهمك: الخارجية الأميركية لـ "روزنة": عقوبات عديدة جاهزة للتنفيذ خلال الأسابيع المقبلة

و أكمل بأن "العقوبات الأمريكية صحيح أنها جاءت على ذكر مؤسسة تتبع لرامي مخلوف، لكنها لم تكن تهدف إلى منع التعامل معها؛ بقدر ما كانت الغاية منع أسماء الأسد من السيطرة على مؤسسات رامي مخلوف لأن ثروته في الخارج وهي محمية ولا توجد أي إشكالية، و العقوبات الأميركية السابقة قبل قانون قيصر على رامي مخلوف يمكن تلافيها، وقد تُركت كنوع من التوجيه أي كنوع من العقوبات الناعمة لاحتواء مخلوف و توجيهه، في حين أن أسماء الأسد بقانون قيصر وهو قانون أقوى من العقوبات الاقتصادية السابقة بشيء واحد؛ أنه لم يصدر من وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين؛ إنما هو قانون داخلي فقط وبالتالي لا يتعلق بجهة معينة يمكن تلافيها بسهولة".

و بعد دخول "قانون قيصر" الأميركي حيز التنفيذ، في الـ 17 من حزيران الفائت، بإعلان واشنطن إنزال عقوبات على 39 من الأشخاص والكيانات المرتبطين بالنظام السوري، كشفت الخارجية الأميركية عن الجهات المستهدفة والتي تشمل  بشار الأسد وزوجته أسماء اللذان وصفتهما بـ"مهندسي معاناة الشعب السوري".

وتتهم الولايات المتحدة المستهدفين بعقوباتها، بلعب دور أساسي في عرقلة التوصل إلى حل سياسي سلمي للصراع السوري، وإقدام آخرين على مساعدة النظام السوري "على ارتكاب فظائع ضد الشعب أو تمويلها، بينما قاموا في الوقت ذاته بإثراء أنفسهم وعائلاتهم".

وبموجب العقوبات، بات أي شخص يتعامل مع النظام السوري معرضا للقيود على السفر أو العقوبات المالية بغض النظر عن مكانه في العالم. وقالت الخارجية في بيان "نقوم بإدراج مهندسي هذه المعاناة، بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد". 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق