شرق الفرات بوابة دمشق للتملص من عقوبات "قيصر"... ما حقيقة ذلك؟

شرق الفرات بوابة دمشق للتملص من عقوبات "قيصر"... ما حقيقة ذلك؟
أخبار | 03 يونيو 2020
مالك الحافظ - روزنة|| على وقع اقتراب تطبيق عقوبات قانون "قيصر" الأميركي، تكثر التأويلات والتكهنات حول آليات تطبيق تلك العقوبات ومدى تأثيرها على ردع النظام السوري واستجابته للقرارات الدولية المتعلقة بإنهاء الحرب في سوريا والانتقال إلى حل سياسي حقيقي في سوريا. 

تُراهن واشنطن على إطباق الخناق على النظام في دمشق، فيما إذا تم تنفيذ تلك العقوبات المشددة على التعاملات الاقتصادية للنظام وكل من يتعاون معه من حلفائه (دول،هيئات، أفراد) ما يعني أن خيارات دمشق قد تكون معدومة في مواجهة "قساوة قيصر"، بينما تذهب بعض التأويلات للقول أن الإدارة الأميركية قد تتريث في التطبيق بالعقوبات المغلظة كي لا تتصعد الأمور بينها وبين روسيا (الحليف الرئيسي للنظام). 

 في حين قد تتجه الأنظار في سياق مواز إلى ما أعلنت عنه واشنطن حول استثناء مناطق شمال شرقي سوريا من عقوبات "قيصر"، والتساؤل فيما إذا كانت هذا المناطق ستكون متنفساً لدمشق خلال الفترة المقبلة في تأمين النقد الأجنبي وكذلك المواد الأساسية والسلع الغذائية. 

وحول ذلك تتحدث لـ "روزنة" د.غنى بديوي من الولايات المتحدة، وهي محامية مختصة بالقانون الجنائي الدولي وقانون حقوق الإنسان، بأن هدف قانون "قيصر" الضغط على النظام السوري لتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بإنهاء العنف ضد المواطنين السوريين وإنهاء الحرب، بعيداً عن أن تكون الغاية منه الضرر بالشعب السوري في أي من مناطق البلاد. 

وتتابع "السلطات في أماكن معينة من سوريا (مثل الإدارة الذاتية) إن تعاملوا مع النظام فهم يتصرفون لمصالحهم الشخصية، وهم يضرون بالشعب السوري، وكل من يقف ضد تنفيذ هذا القانون فهو يعني يريد أن يستمر النظام".

اقرأ أيضاً: قانون "قيصر" ينتظر التطبيق… عقوبات قاسية لأهداف واسعة 

وتضيف بالقول "هناك تبادل تجاري كبير بين النظام وبين الإدارة الذاتية المسيطرة شمال شرق سوريا، سواء مشتقات نفطية أو المواد الغذائية والسلع الأساسية… منطقة شمال شرق سوريا كانت متأثرة من العقوبات مثل باقي المناطق السورية لكن المتسبب بذلك هو النظام السوري وعمليات القمع التي يقوم بها… وجود معابر مفتوحة في الشرق مع النظام السوري يعني عدم القدرة على تمييز مكان عن آخر".

وتشير إلى أن الغاية الأساسية من "قيصر" تتمثل بإيقاف "جبروت النظام والحد من ممارساته"، وانطلاقا من هذه الغاية نشدد بديوي على إيقاف أي طرف التعاملات التجارية مع النظام إلى حين "إنهاء الوضع القائم والإجرام ضد الشعب السوري". 

وفيما يتعلق بالدور الروسي واحتمالات التوافق مع واشنطن الذي قد يتأخر بسبب تطبيق "قيصر"، تقول بديوي أن "التبدلات في التوافقات حيال الملف السوري لا علاقة لها بقانون قيصر، هناك أشياء يتفق عليها الجانبين ويستطيعون تنفيذها بشكل مشترك... قانون قيصر يمكن أن يُشكّل ضغطاً على النظام لإنهاء معاناة الشعب السوري". 



الولايات المتحدة كانت ردت على طلب سابق من "الإدارة الذاتية" الكردية (سلطة الأمر الواقع في مناطق شمال شرق سوريا) يدعوها لتستثني المناطق الواقعة تحت سيطرتها من إجراءات تطبيق قانون "قيصر"، حيث قال مستشار التحالف الدولي، السفير الأمريكي وليام روباك، نهاية الشهر الفائت، إن عقوبات "قيصر الاقتصادية على سوريا لن تستهدف مناطق شمال شرقي سوريا أو الشعب السوري بل ستستهدف النظام السوري فقط".
 
وطلبت "الإدارة الذاتية"، من المجتمع الدولي عدم شملها بالعقوبات الاقتصادية بعد تفعيل قانون "قيصر". معتبرة أن تأثير "قيصر" سيكون على كل المناطق السورية، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرتها، "كون التعاملات مع الداخل السوري قائمة وتتأثر بهذه العقوبات كل القطاعات".

قد يهمك: قانون "قيصر"... رقعة شطرنج أميركية لإقصاء الأسد و إيران؟

"الإدارة الذاتية" كانت حافظت على علاقات اقتصادية مع النظام السوري عبر تجارة المواد بين الطرفين، أهمها المشتقات النفطية والغاز، والمحاصيل الزراعية و السلع الغذائية وغيرها من المواد الأساسية.

الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن أنيس، قال خلال حديث لـ "روزنة" أن مناطق شمال شرق سوريا ارتبطت مع النظام السوري ارتباطا وثيقاً طيلة فترة الحرب السورية منذ 10 سنوات، حيث تمد قوات سوريا الديمقراطية"قسد" (الذراع العسكري في المنطقة) النظام بالبترول والقمح، رغم العقوبات السابقة المفروضة.

وأضاف "هي مصدر كبير جداً لمد النظام بالقطع الأجنبي لاسيما أن تلك المنطقة وبعد خروج "داعش" من الرقة ودير الزور استقبلت الملايين من الدولارات من الوكالات والدول المانحة والمنظمات وأيضاً صندوق الائتمان لإعمار سوريا، لذلك فإن تدفق العملات الأجنبية ولاسيما الدولار لم ينقطع عنها ثم منها إلى (النظام) الذي استطاع الصمود اقتصادياً". 

واعتبر أنيس بأن "قانون قبصر جاء ليقطع هذا الإمداد نهائياً ويغلق تلك القنوات، و (أيضاً) يقطع الطريق على إيران وروسيا للاستفادة من العقود المبرمة مع النظام ويضع قيودا على تنفيذها، لذلك فإن النظام خسر هذا المتنفس لاقتصاده ولم يعد يستطيع الاعتماد عليه؛ لانني أعتقد أن الولايات المتحدة ستشدد بمنع مرور النفط والعملات، ولكنني لا أعتقد أنها ستمنع مرور المواد الغذائية و الخضروات والمزروعات وكل ما يتعلق بالشؤون الإنسانية".

ونظر أنيس إلى تصريحات روباك بخصوص استثناء مناطق شمال شرق سوريا من عقوبات "قيصر" بمنظار سياسي، بخاصة وأن "لجنة الحريات الدينية في مجلس الشيوخ الأمريكي منذ فترة اوصت باستثناء مناطق قسد من قانون قيصر؛ باعتبار الحريات الدينية في أفضل حالاتها في تلك المنطقة، وهذا الاستثناء أعتقد أنه بحاجة لخطة تنفيذية توضح فيها الآليات التطبيقية للقانون؛ وكيفية تطبيق القانون في مناطق نفوذ تركيا مثلا وروسيا وغيرها".

وختم بالقول بالإشارة إلى أن "هذا القانون يستثني الخدمات الإنسانية التي تتعلق بقوت الشعب وحاجاته من الغذاء والدواء في شمال شرق سوريا وإدلب وحتى مناطق النظام، وتستثني منظمات المجتمع المدني والوكالات الإغاثية وحتى جهود إعادة الاعمار في بعض المناطق خارج سيطرة النظام، ولكن حتى الآن لم تضع الولايات المتحدة أية خطة تنفيذية لتطبيق قانون "قيصر"، ولا يوجد بنود لاستثناء أية منطقة من تطبيق بنود هذا القانون؛ إلا إن وجدت ثغرات موجودة أصلا، بخاصة أن النظام اليوم يحاول البحث قانونيا عن ثغرات لخرق هذا القانون، و يعمل لتأسيس شركات و منظمات وهمية في بعض الدول الأوربية في سوريا، وربما في مناطق خارجة عن سيطرته أساساً".

و كان وزير الاقتصاد في حكومة النظام السوري، سامر الخليل، اعتبر أن حكومته درست ما وصفها "آليات التعامل" مع العقوبات في قانون "قيصر"، بهدف الحد من حدتها.

وقال الخليل في تصريحات صحفية يوم الاثنين، إن حكومته مستمرة "بمراجعة آليات التعامل مع تلك العقوبات الجائرة بحق الشعب السوري، وتمّ تقديم التسهيلات الممكنة لقطاع الأعمال، بما يتيح تأمين الاحتياجات الضرورية"، وفق وصفه.

القانون يفرض عقوباته على مدار 5 سنوات ويعاقب النظام وداعميه، كما يعاقب منتهكي حقوق الإنسان والمتواطئين معهم، وقد وضعت الإدارة الأميركية، ستة شروط لرفع عقوبات "قيصر"، تتمثل بـ "وقف قصف المدنيين من قبل الطائرات الروسية وطائرات النظام، ورفع الحصار عن المناطق المحاصرة من قبل النظام وإيران وروسيا".

كما اشترطت أيضاً "السماح بمرور المساعدات الإنسانية وتحرّك المدنيين بحرّية، وإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، والسماح بدخول منظمات حقوق الإنسان إلى السجون، ووقف قصف المراكز الطبية والمدارس والمناطق السكنية والتجمعات المدنية، وعودة المهجّرين، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق