من أفخر زيوت العالم ومهدّد بالانقراض.. ماذا تعرف عن "زيت الخريج" السوري؟

من أفخر زيوت العالم ومهدّد بالانقراض.. ماذا تعرف عن "زيت الخريج" السوري؟
أخبار | 24 فبراير 2020
على غرار زيت الزيتون والزيت النباتي في سوريا، فإن زيت الخريج السوري الذي يٌستخرج من خلاصة الزيتون يُعتبر من أفخر الزيتون في العالم، ويتم إنتاجه في مناطق الساحل السوري وتحديدًا مدينة جبلة في اللاذقية.
 
ويتميز زيت الخريج السوري، بنقاوته لأنّه يستخرج من الزيتون الخالص ولا تدخل أي مواد أخرى في تركيبته، لذلك يُعتبر زيتون طبيعي 100% ومن أنظف أنواع الزيتون في العالم.
 
الساحل السوري موطن زيت الخريج
 
من غير المعروف تحديدًا التاريخ الذي تم اكتشاف زيت الخريج السوري فيه، وتتحدث بعض المصادر عن أنّه تم اكتشافه قبل عهد مملكة أوغاريت الشهيرة على ساحل البحر المتوسط، وتتعزّز هذه الرواية من خلال اكتشاف حبوب زيتون مسلوقة يعود تاريخها إلى ما قبل زمن مملكة أوغاريت، كما اكتشف علماء آثار "الباطوس" وهو كلمة سريانية تعني "الحجر الدائري" وهذا الحجر يُستخدم في تصنيع زيت الخريج.
 
ويُشير مصطلح "الخريج" إلى كلمة "استخراج" وهو ما يتطايق مع طريقة صنع هذا الزيت حيث يتم استخراجه من زيت الزيتون.

أما مناطق إنتاجه حاليًا، فهي منطقة الساحل السوري ومنها "مدينة جبلة، بيت ياشوط، حراما، الدالية، دوير بعبده والقطيلبية.
 
طريقة استخراج زيت الخريج
 
مقابل النقاوة الكاملة لهذا لزيت الخريج، ثمّة عملية إنتاج معقّدة تمر بعدّة مراحل حتى يتم الحصول عليه.
 
وتبدأ عملية استخراج زيت الخريج، عن طريق تنظيف وتعقيم حبّات الزيتون، ثم تكسيرها ضمن آلة حجرية يدوية تسمى "الباطوز"، وهي عبارة عن جرن حجري دائري تثبّت عليه قطعة خشب من منتصفه لتقوم بتكسير الزيتون بقوّة الحجر، ومركز "الباطوس" يُسمّى الخرزة، لذلك يحتاج التكسير إلى قوة عضلية من أجل تدوير الباطوز من قبل شخصين بشكل أفقي لتبدأ عملية تكسير الزيتون.
 
بعد التكسير، يُسلق الزيتون ضمن أوانٍ معدنية ضخمة تُسمّى (جعيلة) بدرجة حرارة 90، ثم يُرفع من فوق الماء الساخن قبل نضجه بقليل، ليتم بعدها وضعه في سلاس كبيرة من أجل تصفيته من الماء، ثم يتم فرشه على مسطّحات حجرية كبيرة لها حواف مرتفعة، لكي تضمن عدم تسرّب الزيتون خارجها، وتُغطّى بأقمشة جافّة وأكياس خيش نظيفة ثم تترك لمدّة أسبوع كامل.
 
بعد نهاية الأسبوع، يتم كشف الغطاء عن الزيتون لتنبعث منه أبخرة بفعل الحرارة والرطوبة، ويكون الزيتون بذلك قد تخّر، وبعد ذلك يُفرش فوق الأقمشة على أسطح المنازل، ليجف في الهواء ويُصبح شكل حبّات الزيتون أشبه بقطع الزبيب بعد أن تذبل وتتخلّص من الماء داخلها.
 
يٌعاد مرّة أخرى تكسير حبّات الزيتون بواسطة الباطوز مرّة أخرى ليتم طحنها هذه المرة، وعصرها بشكلٍ محكم لاستخراج الزيت الصافي منها.
 
عود زيت الخريج بعد الانقراض
 
في الآونة الأخيرة، عاد زيت الخريج السوري للإنتاج مرّة أخرى، بعد أن بات آيلًا للانقراض، وذلك نتيجة عدّة عوامل يأتي على رأسها الصعوبة والتعقيد في عملية إنتاجه، والتي تتطلّب وقتًا وجهدًا كبيرًا، فضلًا عن هدر كميات كبيرة من الزيتون مقابل إنتاج كمية قليلة من زيت الخريج الصافي.
 
كما أن انتشار معاصر الزيتون الحديثة والتي باتت تنتج زيت الزيتون بطريقة أكثر ديناميكية وسرعة ساهم في الحد من صناعة زيت الخريج واقتصاره على الذواقين الفاخرين لهذا الزيت فقط.
 
يُعرف زيت الخريج من كثافته، ولونه الغامق الأقرب للون الأسود، ويُعتبر غير صالح للاستهلاك في حال زادت حموضته عن 5% حيث تحدّد "منظمة الصحة العالمية درج 3.3% كأعلى نسبة حموضة للزيت.
 
ولكن مؤخّرًا عاد زيت الخريج للإنتاج بعد الطلب الكبير عليه، حيث يسعى منتجوه إلى استئناف عملية تصديره إلى عشاق الزيت الصافي حول العالم. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق