إغراء.. ممثلة سورية جسّدت أفلام "للكبار فقط"

إغراء.. ممثلة سورية جسّدت أفلام "للكبار فقط"
إغراء.. ممثلة سورية جسّدت أفلام "للكبار فقط"

فن | 01 مارس 2020

"إغراء" ليس اسماً لممثلة سورية، وإنما لقب لطالما غطّى أغلفة الأفلام السينمائية وإعلاناتها في سبعينيات وثمانينات القرن المنصرم، هو الاسم الذي خلق في السينما السورية حالة مختلفة من الجرأة، عندما كانت ممنوعات كثيرة في السينما مسموحة في سوريا، وتفاصيل الجسد كأي تفصيل آخر في سيناريوهات قرأتها "نهاد علاء الدين" ومثّلتها.

 
بوابة الرقص الشرقي
 
لم تكن الظروف مواتية لـ"نهاد علاء الدين" لتكمل دراستها، فالسيدة المولودة في دمشق عام 1942، تركت دراستها في الصف الخامس الابتدائي، وانتقلت في عمر الـ13 عاماً إلى القاهرة مع شقيقتها "سحر" وهي الأكبر سناً منها.
 
بدأت حينها بالعمل كراقصة شرقية برفقة أختها وسمّاها حينها متعهد حفلات مصري اسم "إغراء" كما توضح في مقابلة أجرتها معها "نيويورك تايمز"، دون أن ترفض هي هذه التسمية.
 
لكن البداية الحقيقية في عالم الرقص كانت عندما تدرّبت على يد الراقصة المصرية المعروفة عالمياً تحيّة كاريوكا.
 
وتنقّلت الراقصة الصغيرة بالعمر برفقة شقيقتها في دول عديدة آسيوية وأوروبية، لكن المردود المادي لم يكن جيّداً كفاية.
 
مراهقة في السينما
 
دخلت "إغراء" عالم السينما من أوسع أبوابه عندما شاركت في تمثيل فيلم "عودة الحياة" عام 1959 برفقة نجوم مصريين بينهم محمود المليجي، لتصبح بعدها نجمة ليس فقط في مصر وإنما في سوريا عندما عادت ومثّلت في فيلم عقد اللولو عام 1964.
 
للكبار فقط
 
شاركت بعدها "إغراء" بأفلام عديدة في سوريا منها "عاريات بلا خطيئة عام 1976" كتابةً وتمثيلاً وفيلم "غزلان عام 1969" ثم دخلت سبعينيات القرن الفائت، بقائمة من الأفلام الأكثر جرأة على الإطلاق في سوريا.
 
 
منها فيلم "الفهد عام 1972" الذي ظهرت فيه عارية تماماً برفقة الممثل السوري أديب قدورة، وهو من إخراج نبيل المالح، وهو الفيلم الذي وُصف بأنه أسس للسينما السورية الحديثة – بحسب نيويورك تايمز – وحصد جوائز عديدة رغم الانتقادات الكثيرة التي وجّهت له، منها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان دمشق السينمائي الدولي عام 1977، وجائزة تقديرية من مهرجان لوكارنو السينمائي 1972، وجائزة تقديرية من مهرجان كارلو فيفاري عام 1972.
 
وسجّلت "إغراء" أكثر من 15 فيلماً في السبعينيات، كانت معظمها بأدوار جريئة صنّفت بأنها "للكبار فقط". وكان للكتابة حصّة في مسيرة سبعينيات "إغراء" إذ كتبت، أفلام "امرأة لا تبيع الحب، راقصة على الجراح، الصحفية الحسناء"، إضافة إلى إنتاجها وإخراجها أفلام عديدة.
 
 
ولقّبت بـ"بريجيت باردو الشرق" وحصدت جائزة فنانة الشعب من الاتحاد السوفيتي عام 1975 على أدائها في فيلم (أموت مرتين وأحبك).
 
غابت طويلاً
 
مثّلت "إغراء" عدّة أفلام في ثمانينيات القرن الفائت منها "فتيات حائرات ومأساة فتاة شرقية وشاهين" ثم مثّلت في عام 1992 فيلم "المكوك"، لتنقطع عن شاشات التلفزيون سنوات طويلة حتى عادت في برنامج تلفزيوني عام 2009 حمل اسم "إغراء تتكلم" قدّمته نهاد بلهجة شامية بسيطة، قبل أن يتلقّف المخرج السوري عمر أميرلاي اسم البرنامج ويخطط لفيلم يحكي قصة حياة "إغراء" ويحمل ذات الاسم.
 
 
دفاعاً عن الجسد والرغبة
 
لم تكن "إغراء" تمثّل أدواراً جريئة تنتهي جرأتها عند نهاية العمل، وإنما كانت تدافع عن فكرة الجرأة في أعمالها، عندما قالت في عدّة مقابلات أن تعرّيها كان لمبدأ، وأنها لو أرادت فعل ذلك لأجل المال لكانت فعلتها في الظلام، وجنت مالاً أكثر بكثير.
 
وترى إغراء أن أفلامها تنتقد المعايير المزدوجة للرجل الشرقي، و تضيف إغراء في مقابلتها مع نيويورك تايمز "هو يدرس في أوروبا، لكنه يعود إلى الشرق، ويعود أيضاً إلى مواقفه القديمة، فإذا استطاع أن يقفل على زوجته وأخته فإنه سيفعل".
 
ثم تنتقد "إغراء" الرقابة السينمائية الحالية عندما أصبحت المشاهد الجريئة تُقطع رغم كونها أحد ركائز حركة شباك التذاكر، وتعتبر في برنامج "إغراء تتكلم" أن في ذلك تكميم للأفواه الحرة وقطع للأنفاس.
 
 نهاد علاء الدين التي اقتربت من الثمانين مازالت غائبة عن شاشات السينما والتلفزيون، ولم يشفع لها تاريخها الطويل ولا مسيرتها الفنية للوصول إلى الجمهور مجدداً عندما رفضت شركة "قبنض" ضمّها إلى عمل رمضاني جديد يحمل اسم "شارع شيكاغو" ويجسد فترة كانت فيها "إغراء" سيدة السينما السورية.
 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق