قبضة "تحرير الشام" على سوق المحروقات يزيد من معاناة الأهالي في فصل الشتاء

تقارير | 2 01 2024

تسيطر هيئة تحرير الشام على سوق المحروقات في منطقة إدلب وريف حلب الغربي، حيث تعتبر هي المورّد الوحيد للمنطقة بالمحروقات، على اختلاف أنواعها، ما يجعلها تتحكم بالأسعار التي ترهق كاهل الأهالي الذين يعانون أساساً من واقع اقتصادي متردٍ.


وتعتبر"الهيئة" التي سيطرت على محافظة إدلب عام 2015، كل من يحاول إدخال المحروقات إلى منطقة إدلب سواها "مهرباً"، ويعرض نفسه لعقوبة السجن، إضافة إلى فرض غرامات مالية تختلف قيمتها بحسب المواد "المهربة" وكمياتها.

وتوفر حكومة الإنقاذ التابعة لـ"تحرير الشام" مختلف أنواع المحروقات، من مازوت وبنزين وكاز وغاز، عن طريق "المديرية العامة للمشتقات النفطية"، والتي تبيعها للمحطات المنتشرة ضمن مناطق سيطرتها.

تحدث لـ"روزنة" علي (اسم مستعار)، قائلاً: "لأسباب صحية واقتصادية كنت مجبراً على استخدام المازوت في التدفئة، إلا أنني لم أعد قادراً على توفيره اليوم بسبب ارتفاع ثمنه، ولأني لا أستطيع استخدام الحطب أو الفحم في التدفئة، فأنا مصاب بالربو".
 

مصادر المحروقات الموزعة في إدلب


يتوفر في مناطق إدلب عدة أنواع للمشتقات النفطية، تتنوع بين المستوردة من الخارج، وأخرى قادمة من مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

اقرأ أيضاً: "الي نوفره بالصيف نحطه بالشتوية".. تأمين وسائل تدفئة يرهق السوريين

حكومة الإنقاذ السورية التي أسستها "هيئة تحرير الشام" عام 2017، والتي تدير مناطق واسعة من إدلب وأرياف حلب وحماة، توفّر البنزين والمازوت والغاز من الخارج، والتي تدخل من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، والتي توزعها مديرية "المشتقات النفطية" على محطات المحافظة.

تتميز تلك المواد المستوردة بجودتها العالية، كونها مستخلصة عن طريق محطات تكرير نظامية وبمواصفات عالمية، إلا أنها مرتفعة الثمن، ولا يمكن الاعتماد عليها في التدفئة.

يبلغ سعر الليتر الواحد من المازوت النظامي والذي يطلق عليه اسم "المازوت الأوروبي"، 1,078 دولار، أي ما يعادل بحسب سعر الصرف اليوم 32,34 ليرة تركية.

من غير الممكن لمعظم العائلات التي تعيش في إدلب استخدام "المازوت الأوروبي" كوسيلة للتدفئة بسبب السعر المرتفع، حيث تحتاج العائلة الواحدة في الحد الأدنى يومياً إلى ما لا يقل عن 5 ليترات، أي ما يعادل 161 ليرة تركية.

وفي نفس الوقت لا يمكن استخدام الغاز كوسيلة للتدفئة لنفس السبب، حيث يبلغ سعر الأسطوانة الواحدة 13 دوراً أمريكياً، أي ما يعادل 420 ليرة تركية.
 

المازوت المكرر محلياً


تؤمّن حكومة الإنقاذ السورية مادة المازوت المكرر محلياً من محطات التكرير البدائية المنتشرة في ريف حلب الشمالي، خصوصاً المتواجدة في منطقة ترحين بريف الباب، وفق ما أفاد به لـ"روزنة" خالد (اسم مستعار)، وهو صاحب بسطة محروقات في حارم.

يدخل النفط الخام المعروف بـ"الفيول" إلى تلك المنطقة عن طريق تجار من معبر "الحمران"، والذين يشترونه من "قوات سوريا الديمقراطية"، منهم من يبيعه لأصحاب محطات التكرير البدائية، وآخرون يمتلكون محطات تكرير خاصة بهم.

وقال خالد بأنه يشتري المازوت من المحطات المنتشرة في إدلب والتي تزودها بتلك المواد "المديرية العامة للمشتقات النفطية"، ومن غير المسموح له إدخال ليتر واحد من ريف حلب الشمالي.

وبيّن لـ"روزنة" أن الفارق في ليتر المازوت المكرر محلياً بين محطات ريف حلب الشمالي ومحطات إدلب يصل إلى 4 ليرات تركية، وأحياناً أكثر، حيث يباع الليتر في تلك المنطقة بـ 16 أو 17 ليرة تركية، في حين يباع في إدلب بـ21 ليرة تركية تقريباً (بسبب ارتفاع سعر الصرف اليوم).

ولا يتوفر بنزين مكرر محلياً في مناطق إدلب، بسبب تأمين البنزين المستورد من الخارج عن طريق حكومة الإنقاذ، وفق ما أفاد به خالد.

وبحسب بائع المحروقات، فإن حاجزي هيئة تحرير الشام المتمركزين في منطقتي الغزاوية ودير بلوط الحدوديتين مع ريف حلب الشمالي، يفتشان السيارات والآليات القادمة من ريف حلب الشمالي، ويعاقب كل من يثبت أنه يتاجر بالمازوت أو يدخله إلى مناطق سيطرة "الإنقاذ".

وتراجعت هيئة تحرير الشام بشكل غير رسمي عن قرار سابق حاولت تطبيقه في أيلول الماضي، بإزالة بسطات بيع المحروقات، نتيجة احتجاج أصحاب تلك البسطات على القرار الذي وصفوه بـ"الجائر".
 


عقوبات صارمة


يتعرض كل من يحاول إدخال المحروقات من ريف حلب الشمالي بعيداً عن "حكومة الإنقاذ" للاعتقال ودفع غرامة مالية بقيمة تقديرية تفرضها المحكمة أو القاضي الذي يعرض عليه من يثبت إدخاله تلك المواد إلى مناطق سيطرتها.

وقال سامر (اسم مستعار) لـ"روزنة" وهو تاجر محروقات يوزع بالجملة في منطقة سلقين غربي إدلب، إنه تعرض للاعتقال العام الماضي بسبب حصوله على مادة المازوت المكرر عن طريق أحد السائقين الذين يدخلونه بشكل سري إلى مناطق إدلب.

 دفع سامر غرامة مالية قدرها 500 دولار أمريكي، وأمضى في السجن ما يقارب الشهرين قبل أن يتمكن من الخروج من السجن.

قد يهمّك: التين السوري في جبل الزاوية.. سمعة مهددة وخسائر غير متوقعة

ويتعرض أحمد (اسم مستعار) الذي يمتلك سيارة خاصة يسافر بها إلى مناطق ريف حلب الشمالي بشكل مستمر، لتفتيش دقيق أثناء عودته إلى إدلب، من قبل عناصر الحاجز بحثاً عن مازوت "مهرّب"، وفق ما أخبرنا.

"حتى المحطات التي كانت في مناطق سيطرة الجيش الوطني بالقرب من معبر الغزاوية أغلقتها هيئة تحرير الشام إثر دخولها إلى المنطقة العام الماضي، حتى لا يلجأ السائقون وأصحاب السيارات الخاصة إلى التزود بالوقود منها، والعودة إلى إدلب"، أضاف أحمد.


دور المنظمات الإنسانية


خلال الأعوام الماضية نفذت عدة منظمات إنسانية ناشطة في شمالي غربي سوريا مدافئ على بعض المستفيدين من النازحين وسكان المخيمات، الأمر الذي لم يحدث في هذا الموسم الشتوي.

ساهمت مشاريع تلك المنظمات في إجبار الأهالي على اختيار أنواع محددة من وسائل التدفئة، حيث سلّمت بعض المنظمات مدافئ خاصة بالمازوت، وأخرى وزّعت مدافئ مخصصة للحطب أو الفحم، بينما كانت مشاريع منظمات أخرى محصورة بمدافئ القشور.

أسعار المدافئ المرتفعة لم تفسح المجال أمام الأهالي المستفيدين من تلك المشاريع في تبديل مدافئهم وفق المواد المتوفرة، أو الأرخص ثمناً، بسبب عدم قدرة نسبة كبيرة منهم على شراء مدافئ جديدة.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض