حصاد 2023: الليرة تنخفض بنسبة جاوزت 300 بالمئة.. اقتصاديون يعلقون

حصاد 2023: الليرة تنخفض بنسبة جاوزت 300 بالمئة.. اقتصاديون يعلقون

تقارير | 19 12 2023

نور الدين الإسماعيل

شهدت قيمة الليرة السورية انخفاضا حاداً مقابل الدولار الأمريكي خلال العام 2023، حيث وصلت نسبة الانخفاض إلى 316,66 في المئة، بين سعر الصرف بداية ونهاية العام.


وبحسب نشرة مصرف سوريا المركزي الرسمية لليوم الإثنين، فإن سعر الصرف يساوي 12625 ليرة سورية للدولار الواحد، مقابل سعر 3030 ليرة للدولار، بداية العام، بفارق 9595 ليرة سورية.

                                                             
                                                                     سعر صرف الليرة السورية مطلع العام الجاري وفق النشرة الرسمية لمصرف سوريا المركزي

ووصلت قيمة الانخفاض على نشرة الحوالات والصرافة إلى 8178 ليرة سورية، حيث كان سعر الصرف في 2 كانون الثاني الماضي 4522 ليرة سورية للدولار الواحد، في حين وصل السعر وفق نشرة المركزي، اليوم إلى 12700 ليرة سورية.


                                                                                      سعر صرف الليرة السورية اليوم الإثنين وفق النشرة الرسمية لمصرف سوريا المركزي


إجراءات حكومية


تعرض دور حكومة النظام السوري لانتقادات حادة، واتهامات بعدم التعامل بجدية مع انهيار قيمة الليرة السورية، والتي قابلها ظروف اقتصادية متردية واجهها المواطن السوري.

وفي حديث لـ"روزنة" قال الخبير الاقتصادي الدكتور فراس شعبو إن موضوع تدهور الليرة السورية ليس جديداً، لكن مفاعيله زادت في سنة 2023 بشكل أساسي، والذي شهد طفرة في ارتفاع أسعار الصرف.

ووصف شعبو دور حكومة دمشق في مواجهة ذلك بأنه كان "سيئاً جداً"، عبر إعادة هيكلة الدعم، ورفع الرواتب، وتخفيض الدعم عن الشعب السوري، بشكل عام.

اقرأ أيضاً: الأسد يصدر مرسومين بزيادة الرواتب والأجور للموظّفين والمتقاعدين

وأشار الخبير الاقتصادي إلى ما وصفه بـ"الدور السلبي" لمصرف سوريا المركزي، والذي يعتبر هو السلطة النقدية المسؤولة عن تنظيم سعر الصرف في السوق، وتنظيم عرض الكتلة النقدية.

وأوضح أن المصرف لعب دوراً عكسياً، عبر محاولاته إعلان نشرات صرف للحوالات قريبة من سعر الصرف في السوق السوداء، حيث بات خلال فترة ماضي، كل عدة أيام، يصدر سعراً جديداً يتناسب مع سعر الصرف في السوق السوداء.
 

التأثير على مؤشرات الاقتصاد


انخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي انعكس على الواقع المعيشي للسكان بشكل مباشر، وتسبب بارتفاع أسعار المواد الأساسية إلى مستويات قياسية.

وقال الخبير الاقتصادي يحيى السيد عمر لروزنة، إن عام 2023 يعد "من الأعوام السيئة بالنسبة لليرة السورية، فقد شهدت تدنياً حاداً".

وأشار السيد عمر إلى أن ذلك الانخفاض "أثر بشكل سلبي على مختلف مؤشرات الاقتصاد، بما فيها مؤشرات الاقتصاد الكلي والجزئي، وبشكل رئيس على تراجع المستوى المعيشي للسوريين".

"وعلى مستوى حكومة النظام، أدى تراجع الليرة إلى زيادة الضغط المالي، والذي ظهر من خلال زيادة عجز الموازنة العامة في الحكومة"، أضاف الخبير الاقتصادي السوري.

وعن أسباب التراجع، أضاف السيد عمر: "هي تتمثل بالتضخم المرتفع في البلاد، إضافة لتراجع عوائد المخدرات بعد التقارب بين حكومة النظام وبعض الدول العربية، إضافة للتخبط في منهجية عمل البنك المركزي لدى النظام، وتغيير آلية عمل منصة الاستيراد، الأمر الذي أدى لإغراق السوق بالليرة السورية، وهو ما أدى لتراجع قيمة الليرة".
 

حالة يأس لدى التجار والصناعيين


مما تسبب بزيادة الانهيار الذي تعرضت له الليرة السورية يأس المستثمرين السوريين من الواقع الاقتصادي، ما دفع بعضهم للهجرة.

وحول هذه النقطة قال الدكتور فراس شعبو: "المستثمرون السوريون، من تجار وصناعيين، يئسوا من الواقع الاقتصادي المتردي، ومن وعود النظام الكاذبة، وشعروا بأنه لا يوجد أمل في تحسن ذلك الواقع، ضمن المدى المنظور، فكان هناك هجرة كبيرة للأموال من الداخل السوري إلى الخارج".

قد يهمّك: تعديلات حكومية على أسعار بعض المحروقات في سوريا

واعتبر الخبير الاقتصادي أن القرارات الاقتصادية الحكومية أثرت، ومنها فرض الضرائب، إضافة إلى أن "المكتب السري بدأ يأخذ دوره ومفاعيله ويفرض على التجار إتاوات"، وهذا الأمر ساهم في هروب الأموال إلى الخارج".
 

هل أثرت العقوبات على الاقتصاد السوري؟


كثيراً ما يربط النظام السوري بين التدهور الاقتصادي في البلاد والعقوبات الاقتصادية المفروضة على شخصيات نافذة في النظام، محملاً تلك العقوبات مسؤولية التدهور الاقتصادي.

تلك النقطة نفاها الدكتور شعبو، معتبراً من وجهة نظره أن حكومة دمشق تتخذ منها ذريعة، لأن تلك العقوبات ليست على كيانات اقتصادية فعالة، وإنما هي على أفراد تابعين للنظام السوري.

وضرب مثالاً عن العقوبات المفروضة على رامي مخلوف أو القاطرجي أو القطان أو العنزروتي (رجال أعمال متنفذين خلال الحرب)، بأنها لا تؤثر على الدولة السورية، إلا أن المشكلة الأساسية أن هؤلاء الأشخاص هم المتحكمون بالاقتصاد السوري، وهم المستفيدون منه.

ووصف موضوع العقوبات بأنها "شماعة لإقناع الداخل بأن الوضع ليس سوء إدارة وليس فساداً، وإنما هو خارجي ليس للنظام علاقة به، إلا أن الواقع يؤكد وجود سوء إدارة شديد في هذا الموضوع".

بالأرقام: مقارنة موازنتي سوريا بين 2023 و2024.. أقل بـ2.5 مليار دولار!

وحذر من القادم معتبراً أنه "كارثي" وأسوأ، موضحاً: "لأنه تم طرح الموازنة العامة بزيادة 150 في المئة عن السنة الماضية، بالليرة السورية، إلا أنها بالمقارنة بسعر الصرف على الدولار فهي أقل". 

وأضاف بما يخص الموازنة العامة: "في السنة الماضية كانت 3,6 مليار، بينما هي في هذا العام وفق سعر الصرف اليوم 2,5 مليار، وهذا الأمر سيزيد من الكتلة النقدية في السوق، أي أن الليرة ستزداد في هبوطها والتضخم سيكون أعلى في الفترات القادمة".

وفي منتصف آب الماضي، أصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد، مرسومين بزيادة الرواتب والأجور للموظفين والمتقاعدين بنسبة مئة بالمئة، وذلك بعد عامين على آخر زيادة في الرواتب.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض