سوريا: رشاوى وتسيّب في مدارس ثانوية.. والبديل معاهد بالملايين!

سوريا: رشاوى وتسيّب في مدارس ثانوية.. والبديل معاهد بالملايين!

تقارير | 6 12 2023

إيمان حمراوي

"المدارس الحكومية اليوم أصبحت شكلية، لا علاقة لها بالتدريس الحقيقي، لهذا أصبح الاعتماد الكلي على المعاهد والدروس الخصوصية، رغم أن تكلفتها بملايين الليرات السورية"، بهذه العبارة بدأت أم باسم حديثها مع روزنة حول وضع المدارس الحكومية وكفاءتها، من وجهة نظرها كأم تسعى لتحقيق الأفضل لابنها.


سجّلت أم باسم، المقيمة في ريف دمشق، ابنها في معهد خاص منذ الصف العاشر، وحالياً يستعد لتقديم امتحانات الشهادة الثانوية العامة "الحرة"، وتبيّن: "مستوى التعليم في المدارس متدنٍ، وقسم كبير من الطلاب يهربون، معتمدين على المعاهد والدروس الخصوصية".

وتوضح السيدة، أن ابنها يدفع للمعهد في السنة مبلغ "مليونين ونصف المليون" أي حوالي 178 دولار، ما عدا الدروس الخصوصية خارجه.

وأضافت: "إلى جانب المعهد، سجل ابني مع صديقين في دروس خاصة للرياضيات، ندفع مقابل الساعة الواحدة 50 ألف ليرة (...) بعض المعاهد تصل تكلفتها السنوية إلى 6 مليون، وهو مبلغ لا قدرة عند الكثيرين على دفعه".

وتصف أم باسم الحضور في المدرسة حالياً بـ"تحصيل الحاصل"، الغاية منه فقط تقديم الطالب الامتحانات الثانوية دون اللجوء إلى الامتحانات "الحرة"، التي يضطر من خلالها التقديم على امتحان سبر من أجل قبوله في الامتحانات الأخيرة التي تؤهله للحصول على الشهادة.

وفي حزيران الفائت، تقدم لامتحانات الشهادة الثانوية العامة بفرعيها (العلمي والأدبي) والثانوية المهنية بفروعها الصناعية والتجارية والنسوية لدورة عام 2022- 2023 الأولى نحو 257 ألف طالب وطالبة، في مناطق النظام السوري، وفق وكالة "سانا"

بالرشاوى والهدايا.. يبرر غيابك!

تؤكد معلمة اللغة العربية، جوى (اسم مستعار) المقيمة في حلب، انتشار الفساد في نسبة من المدارس، وهو ما يدفع الأهالي والطلبة للجوء إلى الدروس الخصوصية.

توضح: "هناك طلاب لا يحضرون سوى يوم واحد في الأسبوع، والبعض يدفع رشاوى للموجه أو الموجهة، مبلغاً قد يصل إلى مليون ونصف ليرة سورية، أي ما يعادل مئة دولار، مقابل التغاضي عن غيابهم".

ويدفع بعض  الطلبة الرشاوى للإداريين "مقابل تسجيل الحضور في كامل العام، رغم التسيّب، وبالتالي رفع اسم الطالب إلى مديرية التربية من أجل تقديم الامتحانات الثانوية"، حسب المعلمة.

وتضيف: "بعض المعلمين يهدّدون الطلاب بعدم رفع أسمائهم للتربية من أجل الامتحانات النهائية، وهي ليست إلا مجرد ضغوط مقابل الحصول على هدايا ومنافع مادية".

وتشير جوى إلى أنّ الاعتماد أصبح على المدارس والمعاهد الخاصة "ورغم ذلك يشعر الطالب بفاقد تعليمي ويسجل دروساً خاصة (منزلية) إضافية. شخصياً، درّست العديد من الطلاب المسجلين في مدارس ومعاهد مشهورة بمدينة حلب".

وبين الحين والآخر تعمل حكومة النظام على إغلاق مقرات تعليمية غير مرخصة، وفي عام 2021 أغلقا محافظة حلب 6 معاهد تعليمية غير مرخصة، في وقت يعتمد فيها عدد كبير من الأهالي على المعاهد لتعليم أبنائهم.

اقرأ أيضاً "الوظيفة موت بطيء".. حياة معلمين سوريين بقبضة مديرية التربية

"لا أحد يدرسنا!"

فاطمة، تدرس البكالوريا في معهد خاص بمدينة حلب بتكلفة سنوية تصل إلى مليوني ليرة سورية ، تقول لروزنة: "تركت المدرسة الحكومية بسبب عدم التزام الطلاب بالحضور وبالتالي عدم إعطاء المعلم للدروس في أحيان كثيرة".

وتؤكد: "كثير من أصدقائي فعلوا مثلي لذات السبب، لم يبقَ هناك ثقة بالمدارس الحكومية، رغم أن أحوالنا المادية ليست جيدة، لكن شقيقتي المغتربة ترسل لي شهرياً مبلغاً مادياً لدفع القسط وتأمين المستلزمات الدراسية".

كذلك يدرس رضوان منهاج الثانوية العامة في معهد تصل تكلفته السنوية إلى مليونين ونصف.

وعن السبب الذي دفعه لهذا الخيار، يقول لروزنة: "لا أحضر كثيراً في المدرسة، لا كهرباء ولا تدفئة ونسبة كبيرة من الطلاب يتغيبون عن الحضور، اعتمادي على الدروس الخصوصية أكثر".

ويشتكي عموم السوريين في مناطق النظام السوري من الوضع الخدمي، وبخاصة الكهرباء التي لا تأتي إلا ساعات محدودة في اليوم، وقد لا تأتي إلا ساعة في بعض المناطق، في ظل أزمة محروقات مستمرة منذ سنوات.

ويعتمد كثير من المعلمين على الدروس الخصوصية لتحسين الوضع المعيشي في وقت يبلغ متوسط الرواتب 300 ألف ليرة سورية (نحو 22 دولار أمريكي)، وسط غلاء الأسعار، إذ تحتاج عائلة مؤلفة من خمسة أفراد شهرياً إلى أكثر من 10 مليون ليرة سورية كحد وسطي تأمين الاحتياجات المعيشية، و6 مليون ليرة في الحد الأدنى، وفق دراسة لجريدة "قاسيون".

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض