شح المياه شرقي سوريا ومخاوف من التلوث: "أطفالنا مرضوا"

شح المياه شرقي سوريا ومخاوف من التلوث:

تقارير | 1 11 2023

كريم هاشم

يومياً تحمل بشرى الحمادة "37 عاماً" الدلاء والعبوات من المنزل إلى آخر حي العزيزية بمدينة الحسكة حيث تقيم، من أجل تعبئتها من خزان المياه الموجود هناك.


مهمة يومية شاقة تضطر بشرى للقيام بها نتيجة انقطاع مياه الشرب عن مدينة الحسكة منذ أربع سنوات، لا يوجد من يساعدها في ذلك، زوجها في العمل وأولادها في المدرسة.

وتشتكي بشرى من أنها بدأت تشعر بالمرض بسبب نقل دلاء المياه للبيت كل يوم وتقول لروزنة: "ظهري يؤلمني، لا أعرف ما هي الأمراض التي أصبت بها بسبب هذا الحِمل الثقيل، ورغم ذلك أنا مضطرة لتعبئتها من خزان المياه المجاني الذي وضعته إحدى المنظمات، إذ لا قدرة لدينا على شراء المياه، فزوجي عامل مياومة وظروفنا المادية صعبة".

في عدة أحياء داخل مدينة الحسكة وضعت منظمات خزانات كبيرة تملأها يومياً بالمياه الصالحة للشرب، من الآبار الارتوازية المحيطة بمدينة الحسكة.



أحياناً لا تتمكن بشرى من الحصول على المياه من الخزان، بسبب الازدحام على طابور تعبئة المياه، لافتة "إذا تأخرت بالذهاب إلى الخزان أجد الطابور طويل أمامي، وربما تنفد المياه قبل أن يصل إلي الدور، حصل ذلك مرات ومرات!".

في السابق كانت محطة علوك بمدينة رأس العين بريف الحسكة الشمالي تغذي مركز المحافظة بالمياه، ولكن بعد سيطرة تركيا على المحطة عام 2019، توقف ضخ المياه باتجاه الحسكة، ما تسبب بأزمة أثقلت كاهل أهالي الحسكة.

الخزانات للفقراء والصهاريج للمقتدرين

 توجد صهاريج مياه جوالة في الأحياء، قسم منها يتبع لمديرية المياه التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، وتقوم بتوزيعها مجاناً، والقسم الأكبر صهاريج خاصة، تبيع المياه بخمسة آلاف ليرة سورية للبرميل الواحد وأحياناً يكون المبلغ أكبر.

وتقدّر الحاجة اليومية من المياه للعائلة الواحدة بـ 3 براميل، أي 450 ألف ليرة سورية كمصروف شهري للمياه فقط في حال كانوا يشترونها، وهو مبلغ كبير في ظل الأوضاع الراهنة للسوريين، تقول بشرى.

وتضيف: "الخزانات يعتمد عليها الفقراء، أما الصهاريج فهي للأغنياء أو الطبقة المتوسطة القادرة على دفع هذا المبلغ".



جميل غزال (52 عاماً)  أحد سكان حي غويران بالحسكة، يشتري المياه من الصهاريج، وأحياناً يجدها ملوثة، يقول لروزنة: "بعض أصحاب الصهاريج لا يهتمون بنظافة المياه التي يبيعونها، أحياناً تكون غير صالحة للشرب أو حتى للاستحمام، رائحتها كريهة والطعم غريب".

حفر الآبار خلسة.. قد يكون حلاً

 يعيش سكان الحسكة البالغ عددهم قرابة مليون شخص، ظروفاً صعبة منذ أربع سنوات، ويحاولون اللجوء لحلول بديلة للتخفيف من حدة الأزمة التي أثرت على حياتهم وبخاصة الصحية.

ويقوم البعض بحفر الآبار خلسةً ليلاً، بينما قام البعض بحفرها قبل عام من منع "الإدارة الذاتية" حفر الآبار الارتوازية، مثل أبو حمود المنحدر من حي النشوة الغربية بالحسكة.

حفر أبو حمود بئراً في منزله، بلغت تكلفته  الإجمالية حوالي 1000 دولار أميركي، بعدا اقترض المبلغ من أحد معارفه.

يقول لروزنة: "منذ أكثر من عام حفرت البئر، حل ذلك المشكلة جزئياً، لأن مياهه لا تصلح إلا للأعمال المنزلية، أما مياه الشرب نقوم بشرائها… اليوم جف البئر، ولا أستطيع أن أحفر بئراً آخر،  نريد أن يكون هناك حل سريع، لقد تعبنا!".

حفر الآبار ليس حلاً مناسباً بالنسبة للكثير من سكان الحسكة، بسبب ارتفاع تكلفة حفر البئر، إضافة إلى عدم وجود مياه جوفية في جميع المناطق ضمن المدينة، في وقت تمنع فيه "الإدارة الذاتية" من حفر الآبار الارتوازية، حفاظاً على المياه الجوفية بالمنطقة، وفق قرار أصدرته في شهر تشرين الأول من العام الماضي .



الحل ..صهاريج مجانية

عيسى يوسف، الرئيس المشترك لـ"هيئة المياه" في "الإدارة الذاتية" لشمال وشرق سوريا، قال لروزنة: إن منظمة اليونيسيف تمكنت من تشغيل محطة ضخ المياه بمحطة علوك في رأس العين، ولكن لم يدم ذلك طويلاً".

وأشار يوسف إلى أنه "بسبب قصف محطات الكهرباء في القامشلي وعامودا من الجانب التركي توقف ضخ المياه… نحن حالياً في مرحلة تقييم الأضرار من أجل إعادة تأهيل المحطات، ولكن لا يمكننا العمل حالياً نتيجة استمرار القصف".

وكحل مؤقت قررت "هيئة المياه" العمل على توزيع المياه بواسطة الصهاريج التابعة للمديرية بشكل مجاني: يقول يوسف: "هناك مشروع لضخ مياه نهر الفرات إلى الحسكة، ونسعى إلى أن يتم الانتهاء من المشروع قريباً وأن تصل المياه لجميع أحياء المدينة".

واستجابة لأزمة المياه في الحسكة، أطلق ناشطون وأهالي في الرقة ودير الزور حملة لإرسال صهاريج مياه لمدينة الحسكة الصيف الماضي، استمرت الحملة حينها قرابة شهر، ولكنها لم تكن حلاً مستداماً للأزمة.

اقرأ أيضاً: ستة أعوام ولم تحل المشكلة.. الكهرباء في الرقة: على ناس وناس!

الرقة.. لف القماش على الصنابير عادة للكثيرين

تقوم سميرة العويس (35 عاماً) بلف قماش أبيض على صنبور المياه، وتغيّره 3 مرات يومياً بسبب مخاوفها من عدم نظافة المياه.

لف القماش على الصنابير بات عادة للكثير من السكان في حي هشام بن عبد الملك جنوبي مدينة الرقة حيث تقطن سميرة.

تقول سميرة لروزنة: "عندما أقوم بتغيير القماشة ألاحظ كيف تغيّر لونها، الشوائب والأوساخ واضحة عليها، المياه لدينا ملوثة ونحن خائفون على أطفالنا".

وتضيف: "ابن جارتي أصيب بأمراض معوية بسبب شربه من هذه المياه، بعدما ذهبت للطبيب مع جارتي قال لنا بالحرف: لا تدعوا أطفالكم يشربون من مياه الصنابير".

جهاز الفلتر حل للبعض 

تحصل مدينة الرقة على مياه الشرب من نهر الفرات المطلة عليه، ويتم ضخ المياه عبر مضخات موجودة على أطراف النهر.

أبو سالم (46 عاماً) مقيم في حي رميلة شمالي مدينة الرقة، لا يعتقد أن هناك تعقيماً للمياه.

يقول أبو سالم لروزنة: "في الماضي كنا نرى بياض المعقم في المياه، أما اليوم فلا يوجد تعقيم، لا نرى سوى الشوائب والعلق والأوساخ، قمت بشراء جهاز فلترة وكلفني 150 دولاراً أمريكياً، أنا قادر على شرائه ولكن معظم السكان سيصعب عليهم شراؤه بسبب الظروف المعيشية الصعبة". 

مدير وحدة مياه الرقة،  إبراهيم شيخ عمر، يقول لروزنة: "وصلتنا شكاوى من تعكّر المياه وليس من التلوث"، ويضيف: "السبب في ذلك نقص منسوب مياه نهر الفرات الذي أدى لخروج عدد من محطات الضخ عن الخدمة".

ويؤكد شيخ عمر: "ولا يوجد تلوث جرثومي أو كيميائي هي فقط عكارة ولا داعي للخوف، حيث نقوم بإنزال المحركات لعمق أكبر في النهر لضخ المياه للمدينة".



تعمل وحدة مياه الرقة على غسل مجرى مياه الشرب في نهر الفرات وتعقيمها بشكل يومي، وفق شيخ عمر.

ويوضح: "نأخذ عينات من المياه بشكل مستمر للتأكد من صلاحيتها للشرب، وأحياناً تكون خطوط مياه المنازل هي السبب في العكارة، وجدنا بعض خطوط مياه لبيوت عمرها أكثر من 40 سنة، وهناك صدأ وترسبات في هذه الخطوط ما أدى لأن تكون المياه غير نظيفة في بعض المناطق، لذلك نطلب من الأهالي فتح صنبور المياه لعشر دقائق قبل الشرب، والانتباه لخزانات المنازل أيضاً من الصدأ".

يذكر أن منسوب مياه نهر الفرات الذي يعد شريان الحياة للمنطقة الشرقية بأسرها، تراجع خلال السنوات الماضية، من 500 متر مكعب في الثانية قبل سنوات الحرب، إلى أقل من 200 متر مكعب وفقاً للإدارة الذاتية.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض