ستة شهور على حرب السودان.. وسوريون عالقون: "المغادرة حلم ومستحيلة"

ستة شهور على حرب السودان.. وسوريون عالقون:

تقارير | 31 10 2023

إيمان حمراوي

"السفر مستحيل، مغادرة السودان أصبحت كالحلم" يروي أحمد، شاب سوري مقيم في مدينة بورتسودان الساحلية في السودان، لروزنة، معاناته بعد مضي أكثر من ستة شهور على بدء الحرب هناك.


نزح أحمد (21 عاماً) من ولاية الخرطوم التي اندلعت فيها الحرب ما بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، منتصف نيسان الفائت، إلى بورتسودان، مع آلاف السوريين والسودانيين.

ومع إجلاء مئات السوريين، وسفر بعضهم إلى دول مختلفة منذ بدء الحرب، لا يزال هناك الكثير من السوريين العالقين، غير القادرين على تغيير مصيرهم، وأصبحت مغادرة السودان أمراً شبه مستحيل بالنسبة إليهم.

يعيش أحمد مع خمسة شباب سوريين في سكن شبابي، يقول لروزنة: "معظمنا ملزم بأداء خدمة عسكرية في سوريا لذلك لا نستطيع العودة"، وهو الذي غادرها عام 2020 بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وهرباً من إلزامه بالالتحاق بقوات النظام السوري.

ويضيف: "لا أستطيع السفر ولا أجد عملاً هنا، وضعي بات صعباَ جداً (…) حتى لم يعد بمقدوري الاستدانة مجدداً، وقريباً قد أبات في الشارع".

وخلال الشهور الفائتة استدان أحمد لحين إيجاد عمل يعيش منه، وإلى الآن لم يجد، وهو الذي كان يعمل في الخرطوم في صناعة الحلويات.

ويتابع: "حتى لو قررت السفر إلى سوريا، لا يوجد حاليا أي رحلات، الطيران إلى سوريا متوقف منذ أشهر".

وسبق أن نشرت "روزنة" تقريراً في شهر حزيران، تحدثت خلاله عن تأجيل شركة "أجنحة الشام" رحلاتها من بورتسودان إلى دمشق، إلى أجل غير مسمى، وفق شهادات سوريين، لم يصلهم أي رد من قبل الشركة عن سبب التأجيل أو مواعيد لرحلات جديدة.

اقرأ أيضاً: توقف مفاجئ لـ"أجنحة الشام" في السودان.. سوريون: انكشف أمرها!

أما هادي (25 عاماً)، صديق أحمد في السكن، ينتظر عودة رحلات الطيران، من أجل العودة إلى سوريا، منتظراً كل حين تحويلات مالية من شقيقه المقيم في أوروبا.

ويشير أحمد لروزنة إلى أنّ هناك عائلات سورية لا بأس بها مقيمة في مدينة بورتسودان، فيما البعض وبخاصة النساء يقمن في مراكز الإيواء كالمدارس، التي افتتحت للنازحين من الحرب.

مريم، شابة سورية لم تسعفها الظروف وعائلتها للخروج من السودان، وهي التي نزحت أيضاً من الخرطوم إلى مدينة بورتسودان، تقول لروزنة: "لا مكان نذهب إليه (...) سابقاً انتظرنا رحلات الإجلاء القليلة، ولم نستطع تسجيل أسمائنا"، لتكون بذلك مع فئة السوريين العالقين غير القادرين على مغادرة السودان.

ويشترك منصور في معاناته مع هادي وأحمد، وهو شاب مقيم في مدينة مدني، جنوبي الخرطوم، التي نزح إليها بعد الحرب.

يقول منصور لروزنة: "لا أستطيع السفر إلى سوريا، فجواز سفري بحاجة إلى تجديد والسفارة السورية مغلقة، فضلاً عن عدم وجود رحلات طيران حالياً"، ويشير إلى عدم قدرته على دفع مبالغ  وصفها بالهائلة مقابل رحلات الطيران، كما حدث في الأشهر الأخيرة، حيث وصلت بطاقة الطيران لأكثر من ألف دولار.

ومطلع أيار الفائت، وصل 199 سورياً إلى مطار دمشق عبر "أجنحة الشام" قادمين من السودان، سبقتها دفعة أخرى أقلّت، 191 شخصاً آخرين، في ظل وجود واسطات، وفق شهادات سوريين لروزنة.

وناشد سوريون عالقون في ميناء مدينة بورتسوادن السودانية، في وقت سابق،  لمساعدتهم على الخروج إلى دولة أخرى، بعدما أجلت العديد من الدول مواطنيها. 

لم يخرج منصور من الخرطوم بإرادته، "بعدما استهدفنا القصف وأصبحت حياتنا في خطر، قررنا النزوح.. الخرطوم كانت شريان السودان وانقطع".

يعمل اليوم منصور في معمل براتب متواضع لا يمكنه من تسديد بدل الإيجار، ما يضطّره للمبيت في المصنع، يشرح: "أنام في المصنع.. هنا الحشرات تأكل جسدي، لكن لا حل أمامي"، موضحاً أن "الإيجارات بعد الحرب ارتفعت كثيراً، حيث أقل إيجار 300 دولار أميركي، والحد الأعلى يصل إلى 3 آلاف دولار".

قد يهمك: بعد شهرين ونصف على الحرب.. رحلات إجلاء من السودان لدمشق

ومنذ منتصف نيسان لا تزال الحرب مستمرة، حيث أعلنت "قوات الدعم السريع"، أمس الإثنين، عن سيطرتها على مطار بليلة غربي العاصمة الخرطوم، بعدما انتزعت السيطرة من الجيش السوداني، قائلة إنها ستسمح للمطار وحقل النفط الموجود بالمنطقة بمواصلة العمل.

وخلال الأيام الماضية دارت معارك بين الطرفين في مدينتي الأبيض والفاشر غربي السودان، مع استئناف المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة والسعودية في مدينة جدة الأحد الفائت، بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

ووفق تقرير للأمم المتحدة "أوتشا" قبل أيام، نزح أكثر من 5.6 مليون شخص داخل السودان وخارجه، بعد ستة شهور من الحرب، فيما قتل نحو 9 آلاف شخص، في ظل حاجة 25 مليون شخص إلى المساعدات.

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض