تقارير | 19 10 2023
محمد الحاج
أصدرت وحدة جرائم الحرب الفرنسية، أمس الأربعاء، مذكرات توقيف دولية بحق أربعة ضباط رفيعي المستوى من قوات النظام السوري، على رأسهم وزيرا الدفاع السابقان علي أيوب وفهد الفريج، بتهمة التواطؤ في جرائم حرب بمدينة درعا، أدت إلى مقتل المواطن السوري - الفرنسي صلاح أبو نبوت.
وقال "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير"، اليوم، إن مذكرات التوقيف التي أقرها قضاة وحدة جرائم الحرب الفرنسية، جاءت إثر شكوى تقدم بها عمر أبو نبوت، في 2017، بعد مقتل والده في قصف بالبراميل المتفجرة نفذته طائرة مروحية تابعة لقوات النظام السوري على مدينة درعا، بدعم روسي.
وشملت مذكرات التوقيف كل من اللواء علي أيوب والعماد فهد الفريج، إضافة لقائد القوى الجوية اللواء أحمد بلول وقائد اللواء "64" العميد الركن علي الصافتلي، بتهمة "تعمد توجيه هجمات ضد المدنيين، والقتل العمد للأشخاص المحميين بموجب القانون الدولي الإنساني".
وأشار المركز أن "القضية هي الأولى من نوعها للتعامل مع جريمة استهداف منشآت مدنية واستخدام أسلحة عشوائية الأثر كالبراميل المتفجرة كجريمة حرب"، حيث ألقت مروحية للنظام برميلاً متفجراً على مبنى في منطقة طريق السد بمدينة درعا، تعود ملكيته لصلاح أبو نبوت، ما أدى لمقتله.
ويضم المبنى المستهدف، مدرسة السد "الأجيال" للأطفال التي كانت تدار من منظمة غير حكومية أردنية.
ولفت المركز أن مدرس اللغة الفرنسية صلاح أبو نبوت اعتقل في نيسان 2013 حتى صيف 2015، عند إطلاق سراحه من سجن عدر، إذ غادرت عائلته إلى الأردن ثم فرنسا خلال فترة اعتقاله.
وأوضح أن مساهمته في التحقيق، كانت عبر تزويد القضاة بأدلة وثقت القصف يوم مقتل "أبو نبوت"، إضافة لـ"معلومات أساسية حول التسلسل القيادي للقوات الجوية السورية والجيش السوري، وآلية صدور وتسلسل تنفيذ الأمر القتالي في سلاح الجو".
تكريم لك يا أبي.. وهو بداية للعدالة
وعبر الناشط السياسي، عمر أبو نبوت، في صفحته بفايسبوك، عن سعادته بالقرار الصادر بحق الضباط الأربعة.
وكتب عمر: "اليوم يا أبي تستطيع النوم بسلام، وعدي لك بالعدالة أصبح واقع. بعد ست سنوات من التصميم، دعوتي ضد مجرمي وقتلة والدي أصبحت حقيقة واقعة (...) كان هدفي هو منع مجرمي الحرب من الإفلات من العقاب".
وأضاف: "هذا الكفاح يا أبي من أجل العدالة وهذا النصر هو تكريم لك ولكل الضحايا السوريين بقصف الطيران. وكن مطمئن يا أبي هذا النصر هو بداية معركة العدالة وليست النهاية".
منشور عمر أبو نبوت حول إصدار القضاء الفرنسي مذكرات اعتقال دولية بحق ضباط سوريين بقضية مقتل والده - فايسبوك
ونشر المركز معلومات، على شكل أسئلة وأجوبة، حول "القضية الأولى التي يعمل عليها بشكل كامل ومستقل ودون شركاء دوليين"، معتبراً أنه باستهداف كبار الشخصيات في النظام، وعلى الأخص في أعلى الهرم "يتضح أن الجناة - مهما كان مستوى أقدميتهم - لا يمكنهم الإفلات من العقاب".
من هم الضباط الأربعة؟
قدم "المركز السوري" تفاصيل عن الضباط الأربعة الذين صدرت بحقهم المذكرات القضائية، أولهم وزير الدفاع السابق فهد جاسم الفريج، الذي عين بمنصبه سنة 2012 حتى كانون الثاني 2018، وحل محله لاحقاً علي أيوب.
وفي سنة مقتل صلاح أبو نبوت، كان العماد فهد الفريج "تحت القيادة المباشرة للقائد العام للجيش (بشار الأسد) لتوجيه الجيش وجميع فئات القوات داخله، وشارك في صنع القرار العسكري بنشاط، وتطوير استراتيجيات القتال مع القائد الأعلى للجيش".
وزير الدفاع فهد الفريج ورئيس النظام السوري بشار الأسد - إنترنت
والضابط الثاني، هو علي أيوب، الذي عين رئيساً لأركان القوات المسلحة في سوريا سنة 2012، وفي وقت الهجوم على درعا بالبراميل المتفجرة سنة 2017، كان ثالث أعلى ضابط عسكري سوري، بعد "القائد العام للجيش" (بشار الأسد) ووزير الدفاع حينها "الفريج".
وكان "أيوب" الرئيس الفعلي "لجميع القوات المسلحة السورية، التي أشرف عليها ونسقَ عملها، وشارك بشكل مباشر في تنسيق وتنفيذ العمليات العسكرية وفي تطوير خطط الدفاع والهجوم"، حسب المركز.
وزير الدفاع السابق علي أيوب مع رئيس النظام السوري بشار الأسد - إنترنت
أما الضابط الثالث، هو اللواء أحمد بلول، الذي كان في عام 2017 (سنة مقتل أبو نبوت)، قائد القوات الجوية والدفاع الجوي "وبهذه الصفة، كان مسؤولاً بشكل مباشر عن جميع المسائل المتعلقة بالقوات الجوية السورية، وكان مسؤولاً عن جميع الغارات الجوية التي وقعت في سوريا، ولا سيما في منطقة درعا بين 7 و 23 حزيران/يونيو 2017".
الضابط أحمد بلول (وسط الصورة) مصافحاً ممثل الخامنئي في سوريا (يمين الصورة) - إنترنت
والشخص الرابع الذي أدين بالتواطؤ في جرائم حرب، هو العميد الركن في قوات النظام علي الصافتلي، قائد اللواء 64″ مروحيات في مطار “بلي”، وفي 2017 ، كان أعلى قائد في لواء طائرات الهليكوبتر 64، ومسؤولاً عن تنفيذ العمليات القتالية وعن جميع معدات لوائه.
وحسب المركز "على هذا النحو ، كان (الصافتلي) مسؤولاً عن جميع المعدات في المطار (الطائرات، الطيارون، الضباط الفنيون، المعدات القتالية وتناوب المطارات). يشغل علي الصافتلي حالياً منصب قائد مركز السيطرة الموحد الجنوبي برتبة لواء".
وسبق أن وجهت محكمة باريس الجنائية، في آذار الفائت، الاتهام إلى الضباط في صفوف النظام، علي مملوك وجميل الحسن وعبد السلام محمود، للتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بقضية المواطنين السوريين الفرنسيين، باترك دباغ وولده مازن، خلال فترة اعتقالهما لدى النظام السوري.
اقرأ التفاصيل: محكمة فرنسية توجه الاتهام لمسؤولين في النظام السوري
وبعد اعتقال كل من مازن وباتريك الدباغ، لم يكن لدى عائلتهما أي معلومات عن مصيرهما. حتى شهر تموز من عام 2018 حيث أصدر النظام شهادات وفاة لهما، وبحسب تلك الشهادات، توفي باتريك في كانون الثاني 2014 وأعقبه مازن في تشرين الثاني 2017.
وفي شهر تشرين الأول من عام 2016، تقدم كلّ من عبيدة الدباغ شقيق مازن والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان الفرنسية بشكوى قضائية، بدعم من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير.
وعن الحكم الصادر عن المحكمة الفرنسية، حينها، قال عبيدة "إنه نصر عظيم لعائلتي ولكل الضحايا السوريين، أنه أخيراً وبعد كل هذه السنوات من النضال المستمر في سبيل كشف الحقيقة، يتم تقديم مسؤولين رفيعي المستوى إلى العدالة. وأنا أناشد القضاء الفرنسي بإجراء المحاكمة في أقرب وقت".
ورفعت قضايا مشابهة في عدد من الدول الأوروبية، منها ألمانيا، باستخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية لرفع القضية إلى المحكمة، ويسمح هذا بإجراء محاكمات على جرائم جسيمة مرتكبة في بلد آخر، ومن بين المحاكمين الضابط السابق في قوات النظام أنور رسلان و"طبيب التعذيب" علاء موسى.