تقارير | 18 10 2023
إيمان حمراوي
"في بلد بعيد كل البعد عن التطرّف والحرب، رسمتُ وزوجي خطة وردية للاستقرار هنا" تقول سمر (30 عاماً) التي وصلت فرنسا قبل نحو عام من الآن.
تتخوف سمر من رفض طلب لجوئها وزوجها على خلفية تصاعد الجرائم على يد أجانب في فرنسا بشكل خاص وأوروبا عامة، آخرها مقتل شخصين من السويد في بروكسل، ومقتل معلم في مدينة أراس الفرنسية صباح الجمعة الفائت: "ربما تتغير خططنا اليوم بعد الأحداث الدموية التي شهدتها مدينة أراس الفرنسية" تقول.
"طرد الأجانب" و "عنصرية متزايدة" و"تضييق على الإقامات والجنسيات" تخوّفات يواجهها لاجئون سوريون في أوروبا، بعد تصاعد التصريحات الحكومية بالتشديد على الأجانب على خلفية عدة جرائم عنف حدثت مؤخراً بمناطق أوروبية متفرقة، ولا سيما مقتل معلم في مدينة أراس الفرنسية قبل أيام.
والإثنين الفائت، قُتل سويديان في شمال بروكسل من مشجعي كرة القدم السويديين، برصاص مسلّح تونسي يقيم في بلجيكا بشكل غير قانوني، أطلق النار عليهما ولاذ بالفرار على دراجة نارية، ما دفع "مركز الأزمات" إلى رفع مستوى التأهب الإرهابي في بروكسل إلى أقصى درجاته وهو أعلى مستوى منذ عام 2016.
وفي فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي أعلن رجل مسؤوليته عن الهجوم، وقال إنه "استوحاه من تنظيم 'الدولة الإسلامية' " بحسب المدعين، وفق وكالة "فرانس برس".
ردود عنصرية بعد كل جريمة
تجول عينا سمر في الشوارع، خائفة من نظرات ترمقها بالعنصرية، بعد حادثة مقتل المعلم.
ونهاية الأسبوع الفائت، قتل المعلم الفرنسي، دومينيك برنار (57 عاماً) على يد طالب سابق متطرف يبلغ من العمر 20 عاماً، في مدينة أراس شمال البلاد، وفق وكالة "فرانس برس".
وكان شهود عيان أفادوا بأنه صاح "الله أكبر" عندما طعن المعلم في أراس.
تقول سمر لروزنة: "بعد كل جريمة عنف في فرنسا نلاحظ ردود فعل عنصرية وخطاب كراهية من قبل المواطنين اتجاه الأجانب واللاجئين وبخاصة العرب والمسلمين… صديقتي المحجبة أصبحت تخاف صعود المواصلات بسبب النظرات لكونها محجبة، وأنا كذلك".
وتضيف بنظرات خائفة "مظهري يدل على أني عربية مسلمة، هويتي تحولت إلى لعنة، نعم إنها لعنة الشرق الأوسط في أوروبا".
وصلت سمر قبل نحو عام إلى فرنسا وتنتظر مع زوجها البت في طلب لجوئهم: "بعد مقتل المعلم في مدينة أراس، أصبحنا نخاف من رفض ملفات لجوئنا، ربما تؤثر تلك الجريمة على وجودنا هنا".
ويمنح المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين "OFPRA" طلب اللجوء في الإجراء المعتاد في غضون 6 أشهر.
"كثيراً ما نسمع الفرنسيين يتحدثون بأنه علينا الحصول على الإقامة بأسرع ما يمكن، متوقعين أن تتغير السياسات لاحقاً فيما يتعلّق بالمهاجرين واللاجئين" تضيف سمر.
وتتابع: "ربما تلك الجرائم تؤثر على ملفات الجنسية أو ملفات اللجوء، مستقبلنا كلاجئين غير واضح".
ووفق الحكومة الفرنسية، يمكن فقدان الجنسية الفرنسية، في حال ارتكب الشخص أفعلاً تتعارض مع مصالح الدولة الفرنسية.
الصحفي السوري، محمد الحسون، المقيم في فرنسا، يقول لروزنة: "إن المدن التي فيها أكثرية عربية مثل مونبلييه ومارسيليا كثّفت السلطات نشر دوريات الجيش والشرطة فيها".
يتابع حسون تعليمه الجامعي في فرنسا يقول: "في الجامعة التي أدرس فيها حذّرنا البعض من وجوب حمل الأوراق الثبوتية في ظل بدء حملات التدقيق الأمنية".
ويعتقد حسون أنه "لا تأثير حالي على اللاجئين، لكن مستقبلاً من الممكن أن تتخذ إجراءات جديدة، مثل منع النساء من ارتداء العباءات والتشديد على الحجاب، وضرورة حمل الأوراق الثبوتية".
أعلى درجات التأهب لمواجهة الإرهاب
ووضعت رئيسة الوزراء الفرنسية، إليزابيث بورن، بلادها في أعلى درجات التأهب في مواجهة الإرهاب، بعد مقتل المعلم، وفق موقع "فرانس برس".
وعقب اجتماع أمني ترأسه الرئيس الفرنسي،إيمانويل ماكرون، بعد هجوم أراس، أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، الإثنين، أن الحكومة تريد تسريع طرد 193 أجنبياً متطرفاً في وضع غير نظامي، وقال الوفد المرافق للوزير إنه في المجمل، ستتم إعادة النظر في وضع 2852 أجنبياً نظامياً مسجلين في ملف الأشخاص المتطرفين.
وينحدر مهاجم المعلم، محمد موغوشكوف، من جمهورية إنغوشيا الروسية في القوقاز.
وأعلن وزير التربية الوطنية، طلب تعزيز الأمن حول جميع المؤسسات، ونشر ألف عنصر أمني من الوزارة.
وطالب وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، السبت الفائت، ضمن مؤتمر صحفي، بـ " الطرد المنهجي لأي أجنبي تعتبره أجهزة الاستخبارات خطراً"، بعد مقتل المعلم في مدينة أراس، وفق موقع "lefigaro".
وأضاف : " تحديد الأشخاص الخطرين في جميع أنحاء الأراضي الوطنية، والسحب المنهجي لتصريح الإقامة للأجانب، والطرد المنهجي لأي أجنبي (...) تعتبره أجهزة المخابرات خطيراً بالفعل" .
تشديد ورقابة في المدرسة
هبة (35 عاماً) قدمت منذ عام وزوجها وطفليها إلى مدينة ميتز، شمال شرقي فرنسا، وتنتظر الحصول أيضاً على إقامة اللجوء.
تشير إلى تشديد المراقبة بعد حادثة مقتل المعلم، في حديثها لروزنة: "من أول الأسبوع بدأ التشديد في المدارس، ابني في الصف السادس، يومياً هناك تفتيش في حقائب الأطفال، وحتى العائلات إن دخلت المدرسة".
وتضيف: "دخل زوجي إلى اجتماع أولياء الأمور، فتشوا جميع الأهالي، لم يعد الأمر كالسابق".
وفيما يتعلق بالتخوف من التصريحات الحكومية الصادرة مؤخراً بحق الأجانب، تقول هبة: "العقوبات فردية بحسب رؤيتنا، لماذا سيتأثر ملفي إن لم أفعل شيئاً مخالفاً للقوانين؟".
سياسة جديدة اتجاه اللاجئين
أحمد، رجل ستيني، مقيم في النمسا قبل ثمان سنوات، يقول لروزنة: "هناك ردات فعل من قبل الشعب تأتي على شكل من أشكال العنصرية بسبب حوادث العنف التي يرتكبها أجانب، ولاسيما إن كان المتّهم مسلم أو عربي".
ويضيف " "الحكومة بدأت بتغيير سياستها اتجاه اللاجئين منذ عامين أو ثلاثة، حيث كانت سابقاً تمنح معظم اللاجئين إقامة دائمة وقلة قليلة يمنحون إقامة مؤقتة، أما اليوم عكس هذه الحالة، معظم اللاجئين يمنحون إقامة مؤقتة فيما قليل من يمنحون الإقامة الدائمة" وفق قوله.
ويشير إلى أنّ تلك التغييرات بدأت تتزايد، وفق رؤيته، مع تصاعد الهجمات بحق الأفراد أو السلطة، مثل الهجوم على سيارة شرطة، دون مبرّر.
وأضاف أحمد : أنّ الحكومات الأوروبية تتخوف من الوافدين الجدد، بعدما ألقوا القبض على أكثر من خلية لتنظيم داعش في النمسا وألمانيا وأغلب الدول الأوروبية.
إيمانويل ماكرون: الدول الأوروبية معرّضة للخطر
وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس الثلاثاء أن "جميع الدول الأوروبية معرضة للخطر، هناك بالفعل عودة لهذا الإرهاب الإسلامي ونحن جميعا عرضة، وذلك بعد حادثتي بروكسل واعتداء أراس، وفق موقع "يورونيوز".
وكانت وزارة الداخلية في ألمانيا، أعلنت قبل أسبوع، في بيان، أنّ ألمانيا ترغب في تبسيط وتسريع ترحيل المهاجرين، خاصة أولئك الذين لديهم خلفية إجرامية، من خلال تقليص فترات الإخطار وتسهيل عمليات التفتيش التي تجريها السلطات.
وقدمت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، مشروع قانون قالت إنه سيحسن إمكانية ترحيل المهاجرين دون حق البقاء في عدد كبير من الحالات ويجعل من الممكن قانونًا طرد المجرمين بسرعة أكبر من ذي قبل.
وبموجب مشروع القانون، لن يتم إخطار الأشخاص الموجودين في السجن بترحيلهم بعد الآن، وسيتم تمديد فترات احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون الترحيل إلى 28 يوماً بدلاً من 10 أيام.
وسيصبح ترحيل الأشخاص الذين حكم عليهم بالسجن لمدة عام على الأقل أسهل بكثير.