تقارير | 11 10 2023
إيمان حمراوي
استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي جنوبي سوريا في درعا والقنيطرة، أمس الثلاثاء، رداً على إطلاق قذائف انطلقت باتجاه الجولان المحتل من الأراضي السورية، وسط عدم توفر معلومات رسمية حول الجهة التي نفذت القصف.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة "إكس"، إنهم رصدوا إطلاق "عدد من القذائف من داخل الأراضي السورية نحو الأراضي الإسرائيلية حيث اجتاز عدد منها إلى داخل إسرائيل وسقطت كما يبدو في مناطق مفتوحة".
#عاجل ? تم رصد اطلاق عدد من القذائف من داخل الأراضي السورية نحو الأراضي الإسرائيلية حيث اجتاز عدد منها الى داخل إسرائيل وسقطت كما يبدو في مناطق مفتوحة. يتبع
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) October 10, 2023
ولم يذكر أدرعي أي تفاصيل حول الهجوم، كما لم تتحدث وسائل إعلام النظام عن القصف أو الرد، حتى لحظة نشر التقرير.
وقالت "القناة 14" الإسرائيلية، إنه تم تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنة رمات مغشيميم بهضبة الجولان المحتل عقب إطلاق قذائف من سوريا.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر في جنوبي سوريا، أنّ فصيلاً فلسطينياً أطلق ثلاثة صواريخ باتجاه إسرائيل.
بدوره، ذكر "تجمع أحرار حوران" أن بعض القذائف الصاروخية خرجت من "سرية عابدين" في ريف درعا الغربي باتجاه منطقة،تل الفرس في الجولان، وقذائف أخرى خرجت من "سرية المجاحيد" العسكرية القريبة من قرية البكار على الحدود الإدارية بين درعا والقنيطرة.
ويتواجد في السريتين أعداد من عناصر قوات النظام إضافة ل لآخرين مرتبطين بإيران وصلوا إليها في اليومين الماضيين، بحسب التجمع.
هذا القصف المتبادل بالتزامن مع التصعيد العسكري في فلسطين بين حركة "حماس" وإسرائيل، أثار تساؤلات سوريين حول إمكانية توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، وتكرار مشهد قصف الأخيرة المكثف في غزة، على مناطق يسيطر عليها النظام السوري.
"إيران استغلت انشغال إسرائيل"
قال الخبير العسكري، العقيد المظلي، فايز الأسمر، لروزنة، إنّ "احتمالات التوسع واردة وممكن أن تتدحرج العمليات ويشترك حزب الله وأذرع إيران في سوريا وهذا يتوقف على زيادة المناوشات عبر الحدود بين مختلف الأطراف.
وأشار الأسمر إلى أنّ "إيران استغلت عملية طوفان الأقصى وانشغال إسرائيل في زيادة تعزيزاتها، بإدخال دفعات من الأسلحة والعتاد عبر معبر البوكمال في دير الزور، استعداداً لأي احتمالات".
وتحدثت مصادر محلية في البوكمال عن دخول حافلات مجهولة الحمولة، من العراق إلى سوريا عبر المسرب العسكري عند النقطة الحدودية التي تسيطر عليها إيران شرق دير الزور.
وقال موقع "نهر ميديا" إن قافلة دخلت الأحد الماضي، وتتألف من 12 سيارة، مجهولة الحمولة جرى إدخالها على مراحل، كل سيارتين معاً، خشية استهدافها من طيران التحالف أو الطيران الإسرائيلي.
دخول قافلة إيرانية مجهولة الحمولة من العراق إلى البوكمال#نهر_ميدياhttps://t.co/vHn7PR6mmS
— Naher Media - نهر ميديا (@nahermedia) October 8, 2023
وباعتقاد الأسمر أنه من الممكن أن "تزداد حدة المناوشات إن كان من الجبهة اللبنانية أو السورية، وفي الوقت الذي تشعر فيه إسرائيل بالارتباك لا ترغب بفتح جبهات أكثر، فهي بغنى عنها حالياً، لكنها مستعدة لأي تطورات وفتح جبهات عدة وخاصة مع قدوم حاملات الطائرات الأميركية".
وتابع إنّ "النظام السوري لا قوة له ولا يملك القرار السياسي والعسكري مع الوجود الروسي والإيراني (…) النظام يدرك تماماً أن لا مصلحة له في أي مواجهة عسكرية خاسرة قد تجره إليها إيران وقد تسبب زوال حكمه".
ولفت المحلل العسكري، إلى أنّ "إسرائيل هدّدت في أوقات سابقة كثيرة أن أي استهداف لإسرائيل من سوريا سيكون ثمنه رأس النظام".
اقرأ أيضاً: إسرائيل تعلن حالة الطوارئ وتقصف غزة رداً على عملية "طوفان الأقصى"
"لا احتمالية لتوسيع العمليات العسكرية"
يرى الباحث السياسي، سعد الشارع، أن كل المعطيات والتصريحات السياسية والعسكرية لا تشير إلى احتمالية توسع العمليات العسكرية إن كان في سوريا أو لبنان من قبل إسرائيل.
وأوضح الشارع لروزنة، أنّه في حال توسع الحرب، يجب أن يكون هنالك طرفين أساسيين فيها، وهما الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وكلا الطرفين لا يريدان أن يكون هناك صراع عسكري مفتوح فيما بينهما لأسباب عدة تتعلق بمسار المفاوضات بينهما.
وتابع: "مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران حقق مكتسبات لكلا الطرفين مؤخراً، منها الإفراج عن شخصيات أميركية مقابل إفراج أموال إيرانية مجمدة، لذلك كلا البلدين لا يريدان تعكير الأمر بالحرب".
من جهة أخرى، أشار الشارع إلى أنه "ليس من الجيد لإيران أن تدخل في صراع مفتوح مع إسرائيل ما يضعف من وجودها بشكل كبير في الدول التي دخلتها في العقد الأخير مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، وربما قد يعني خروجها بشكل كامل من دولة ما وهي لا تريد ذلك".
ولفت إلى أنّ "التصريحات من كلا الطرفين واشنطن وطهران، منذ بدء الحرب في غزة تشير إلى عدم وجود نية لتوسيع رقعة الاشتباكات، رغم أن إسرائيل تريد ذلك لفتح معارك مع إيران تضمن لها دعم مفتوحاً من الولايات المتحدة، وتزيل عنها بعض مخاطر إيران الموجودة في جنوبي سوريا والجنوب اللبناني.
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، قال لقناة "الجزيرة" أكد أن إسرائيل ستواصل الرد كلما تعرّضت للاعتداء من سوريا أو لبنان "السوريون وحزب الله يشاهدون ما تفعله إسرائيل في غزة".
تهديدات بإسقاط النظام السوري
إسرائيل أبلغت "حزب الله" عبر فرنسا، أنه في حال انضمام الحزب إلى الحرب الدائرة مع حركة "حماس" في غزة، فإنها "ستستخدم القوة الأميركية في قمع حزب الله، وكذلك مواجهة النظام السوري، وإسقاطه بما في ذلك أمن الأسد الشخصي"، بحسب ما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" قبل يومين.
وقالت مصادر عسكرية للصحيفة، إن القرار الذي أعلنه وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، بتقريب حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جيرالد فورد" من المنطقة، جزء من هذا التهديد.
البارجة الضخمة، تحمل 38 طائرة مقاتلة من طراز "إف 35" و"إف 15" و"إف 16"، ولديها مخزون من 1000 طن من الأسلحة، وترافقها 4 سفن حربية صغيرة وسفينة تحمل الصواريخ و4 غواصات حربية نووية، وهي جاهزة للقتال من دون إعداد مسبق.
وأجرت إسرائيل محادثات مع إدارة الرئيس جو بايدن، طلبت فيها الحصول على موافقة الكونغرس للسماح للقوات الأميركية بالمشاركة في حملة محتملة ضد "حزب الله"، وفق الصحيفة الإسرائيلية.
وقالت هذه المصادر إن الإدارة الأميركية تطلب تفويضاً من الكونغرس لاستخدام القوة ضد "حزب الله" إذا ما دخل على الحرب.
وكان حزب الله اللبناني المصنف على قائمة الإرهاب الأميركية، أعلن الأحد الماضي، مسؤوليته عن هجوم بالصواريخ والقصف المدفعي على منطقة مزارع شبعا، وفق وكالة "رويترز".
قد يهمك: تضليل.. "أدرعي" و"الوطن" ينشران فيديو لقصف أريحا السورية على أنه في غزة
استنفار عسكري ودعم إيراني لحماس
وبعد القصف المتبادل، ذكرت "صدى الشرقية" المحلية، أمس الثلاثاء، أنّ هناك "استنفاراً للمليشيات الإيرانية في ديرالزور والميادين والبوكمال ونشر للمضادات الأرضية، مع تحليق لطيران مسير فوق مناطق دير الزور الواقعة تحت سيطرة قوات النظام السوري والمليشيات الإيرانية".
ونقلت "الشرق الأوسط" عن مصادر عدة، أنّ "الجبهة الجنوبية على الحدود مع الجولان المحتلة حالة تأهب واستنفار عسكري لقوات النظام السوري والميليشيات الرديفة التابعة للحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، تحسباً لهجوم إسرائيلي داخل الأراضي السورية، عقب عملية (طوفان الأقصى)".
كذلك قامت الفصائل الإيرانية و"حزب الله"، بحركة تنقلات وتبديل مواقع وإخلاء مخازن أسلحة ومعدات عسكرية ونقلها إلى مواقع أخرى، في ريف دمشق والقنيطرة وخطوط الجبهة الأمامية مع إسرائيل، وفق الصحيفة.
تحشيد الرأي العام
وبدأت الفصائل الإيرانية في سوريا بحملة لدعم ومساندة حركة "حماس" ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أنّ قادة فصائل إيرانية تابعة لـ"الحرس الثوري الإيراني" بدؤوا بحملة علاقات عامة عبر المراكز الثقافية في محافظة دير الزور، لتحشيد الرأي العام لدعم حركة "حماس"، مع الإعلان عن فتح باب التبرعات والتطوع لقتال إسرائيل على الجبهة السورية الجنوبية.
وكان الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، حسن نصر الله، هدّد بالقتال إلى جانب حركة "حماس" من الأراضي اللبنانية، وأعلن السبت، أن الحزب سيشن هجوماً واسعاً متعدد المحاور ضد إسرائيل في حال شنّت الأخيرة حملة برية اتجاه قطاع غزة.
وشنت حركة "حماس" الفلسطينية هجوماً غير مسبوق على إسرائيل، ضمن عملية "طوفان الأقصى" يوم السبت الفائت، حيث اقتحم مسلحوها المنطقة القريبة من قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل مئات الإسرائيليين وجرح نحو ألفين آخرين، إضافة لاحتجاز عشرات الرهائن المدنيين وأسر جنود.
ورداً على عملية "حماس"، أطلقت إسرائيل عملية أسمتها "السيوف الحديدية"، استهدفت خلالها قطاع غزة بغارات مكثفة، أودت بحياة أكثر من ألف فلسطيني وإصابة أكثر من خمسة آلاف آخرين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.