تقارير | 29 09 2023
إيمان حمراوي
أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، حملة تضامنية مع الناشط المعتقل على يد الأجهزة الأمنية للنظام السوري قبل أيام في محافظة اللاذقية، علي داؤود، على خلفية انتقاده عبر منشور على فيسبوك رفع أسعار المحروقات.
وذكر موقع "سناك سوري" أن الناشط داؤود المقيم في مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، تعرّض للتوقيف، الأحد الماضي، وهو الآن في السجن المدني في منطقة "البصة".
اعتقال داؤود أثار موجة واسعة من الانتقادات في المحافظة، وبخاصة بين الناشطين والصحفيين، ما دفع لإطلاق حملة تضامنية تحت وسم "متضامن مع علي"، تطالب بإخلاء سبيله، فيما يعمل اتحاد الصحفيين السوريين على متابعة الملف من أجل إخلاء سبيله، وفق موقع "سناك".

وكان داؤود انتقد في الـ 16 من شهر آب الفائت، رفع أسعار المحروقات، قائلاً: "يعلم القاصي والداني أن رفع أسعار المحروقات يعني تحرير الأسعار، فهلا أعلمتونا أين نحن ذاهبون، هل وصلتكم آلاف التنهيدات الحارقة، هل وصلكم بكاء البعض وهو يسأل وغداً كيف سأعيش؟ تم سحق الملايين بعد هذه الأسعار واليوم نسأل إلى أين نمضي؟"..
الإعلامي جعفر يونس، علّق على خبر توقيفه، بقوله: "علي داؤود أوهن عزيمة الأمة".
وأضاف يونس: "إن هذه التهمة المقننة تعبير فضفاض يتسع لأي تصويب أو اتهام يقرره صاحب القياس أو الاجتهاد، وقد نكون جميعاً نمارس هذا الوهن بنظر القانون ويجرفنا كل يوم سيل من ادعاءات المتنفذين والفاسدين إلى المحاكم والسجون".
وتابع: "يا أصحاب الاجتهاد والقياس إن توقيف علي داوود الشاب الوطني النبيل بسبب منشور انتقد فيه رفع أسعار المحروقات هو أكبر وهن لعزائم الشباب والمخلصين للوطن".
داؤود هو عضو في اتحاد الصحفيين في سوريا، ومشرف على شبكة "أخبار جبلة الأولى" على فيسبوك.
وانتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة الأصوات المنتقدة لحكومة دمشق من داخل سوريا، والتي تنتقد الفساد وتهاجم مسؤولين كبار، بعضهم وزراء أو محافظون أو ضباط، إلا أن غالبيتها كانت تستثني رئيس النظام السوري.
ويعيش الأهالي في سوريا واقعاً اقتصادياً متأزماً، زاد من حدته رفع أسعار المحروقات التي أثرت على أسعار غالبية المواد الأساسية، إثر زيادة أقرها بشار الأسد، بنسبة 100 في المئة منتصف شهر آب.

مع تصاعد الاحتجاجات.. النظام يرد بالاعتقالات
معاناة السوريين اليومية في الحصول على أساسيات المعيشة واشتداد الأزمة الاقتصادية وصلت لذروتها خلال الأشهر الأخيرة، مع استمرار انهيار سعر صرف العملة السورية المحلّية أمام العملات الأجنبية والزيادة غير المسبوقة في الأسعار تزامناً مع نقص المحروقات الشديد ورفع الحكومة الدعم عن المواد والمنتجات الأساسية كالخبز والغاز، وازدياد عدد ساعات قطع الكهرباء، وغيرها من الأسباب، دفعت سكان المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة النظام السوري لانتقاد الأوضاع المعيشية علناً، والمطالبة بالاحتجاج لتحسين الأوضاع المعيشة.
منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" قالت في تقريرها الصادر في الـ 27 من أيلول، إنّ الأجهزة الأمنية لدى النظام السوري نفّذت حملة اعتقالات واسعة، وبخاصة بحق أبناء الساحل السوري الذين حمّلوا الحكومة مسؤولية تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.
وكانت حكومة النظام السوري اعتقلت في الرابع من أيلول الجاري الإعلامية، لمى توفيق عباس، من مواليد جبلة، أثناء مرورها بأحد الحواجز العسكرية وهي في طريقها من جبلة إلى دمشق حيث تقيم.
وتنتمي لمى عباس إلى "الحزب القومي السوري"، وهي ناشطة معروفة بقربها من النظام السوري، وكانت تعرضت لمحاولة اعتقال سابقة من منزلها في دمشق بتاريخ 27 تموز الماضي بعد قيامها بتوجيه انتقادات لاذعة لسياسات حكومة النظام عبر صفحتها في فيسبوك.
ودعت خلال صفحتها للاحتجاج والتظاهر في مناطق سيطرة حكومة النظام.
اقرأ أيضاً:وهو في طريقه إلى السويداء.. الأمن السوري يعتقل الناشط أيمن فارس
ومنذ منتصف آب الماضي، اندلعت احتجاجات سلمية في درعا والسويداء، طالبت برحيل النظام السوري وتطبيق قرار مجلس الأمن 2254، وفي الساحل السوري تأسست حركة "10 آب" التي دعت حكومة النظام لإجراء تغييرات لتحسين الوضع المعيشي للسوريين.
ووثقت المنظمة، 4 شهادات لمعتقلين وذوي معتقلين، ممن تعرضوا للاعتقال التعسفي خلال شهر آب الماضي، في كل من جبلة ودرعا وريف دمشق، وأشارت إلى أن أبرز الاتهامات التي واجهها المعتقلون تستند إلى المواد ( 285 و286 و287 ) من قانون العقوبات السوري رقم 148 لعام 1949، وتعديلاته في القانون رقم 15 لعام 2022.
وفي الـ 20 من آب الماضي، اعتقلت المخابرات السورية، أحمد إبراهيم إسماعيل، من مواليد مدينة جبلة، بعد نشره عدّة منشورات تنتقد تردي الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار، على حسابه الشخصي في موقع فيسبوك.
وفي 23 آب، في ريف درعا، تعرض "م. ا" للاحتجاز أيضاً من قبل قوات النظام بعد مشاركته في المظاهرات احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ثم أفرجت عنه لاحقاَ بعد 48 ساعة من احتجازه.
أيضاً اعتقلت حكومة النظام، أيمن الفارس، من مواليد محافظة طرطوس، في الـ 26 من آب الماضي على خلفية نشره عدة فيديوهات تتضمن انتقادات للأسد وزوجته عبر حسابه في موقع فيسبوك، كاتهامه لأسماء الأسد بسرقة المساعدات المقدّمة من دول الخليج لسوريا عقب الزلزال الذي ضربها مؤخراً، ووصفه لعائلات القتلى من قوات النظام السوري بأنهم لا يجدون الخبز.
وبعد أيام من اعتقال ، أيمن الفارس، اعتقل الشاعر الشعبي، حسين حيدر، من منزله في سهل الغاب في الـ 29 من آب، وذلك إثر قيامه بنشر كتابات وفيديوهات يظهر فيها ملقياً قصائد مناهضة لعائلة الأسد الحاكمة عبر حسابه في موقع فيسبوك.
ووثقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" مطلع أيلول الجاري، اعتقال 121 شخصاً على يد قوات الأمن السوري، خلال شهر آب الفائت، بينهم 57 شخصاً اعتقلوا بتهمة المشاركة في الاحتجاجات أو انتقاد النظام السوري على وسائل التواصل الاجتماعي.