11 سنة من الاعتقال القسري و المصير مجهول.. قصة محمد ويحيى

11 سنة من الاعتقال القسري و المصير مجهول.. قصة محمد ويحيى

تقارير | 30 08 2023

إيمان حمراوي

"محمد ويحيى غابوا عني من 11 سنة، ما بنساهم، كانوا شباب متل الورد، اختفوا واختفى صوتهم معهم،  بدي أولادي، بدي أعرف مصيرهم، لازم ما نسكت عن المعتقلين".


هي رسالة أم سورية، أشعلت نيران القهر والغياب قلبها على ولديها اللذين اعتقلتهما قوات النظام السوري عام 2012 في مدينة حلب.

لم ترَ أو تسمع أم أحمد (58 عاماً) أي شيء عن ولديها منذ اعتقالهما، رغم محاولاتها العديدة وزوجها.

في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، وثّقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقريرها الصادر اليوم الأربعاء، ما لا يقل عن 112713 شخصاً بينهم 3105 طفلاً و6698 سيدة لا يزالون قيد الاختفاء القسري منذ آذار 2011  حتى آب 2023 في سوريا، بينهم أكثر من 96 ألف شخص لدى قوات النظام السوري.

كان لدى أم أحمد، المقيمة حالياً في ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا، 6 شباب، اثنان (محمد ويحيى) اعتقلا من قبل قوات النظام قبل 11 عاماً، و3 توفوا خلال الحرب، وشاب يعيش معها حالياً.

تتحدثّ أم أحمد عن حادثة اعتقال ولديهما بألم وحسرة وعيون دمعة، "صارلي 11 سنة ما شفتهم، هن ألمنا ووجعنا، وجع قلوبنا، غابوا وغابت الفرحة معهم".

وفي حزيران الفائت، ذكرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أن ما لا يقل عن 15281 شخصاً قتلوا في سوريا بسبب التعذيب، منذ آذار 2011 على يد جميع الأطراف في سوريا، وكانت الحصة الأكبر من نصيب النظام السوري.

عاد إلى حلب للتسوية.. مقتل شاب على يد النظام بعد اعتقاله

اعتقال بعد الانشقاق: لا أستطيع القتل

اعتقل محمد مواليد (1987) بعد انشقاقه عن قوات النظام السوري أثناء خدمته في دير الزور، تقول والدته: "رفض قتل المدنيين، كان يقول لنا، إنهم أصدقائي وإخوتي وأبناء بلدي فكيف أقتلهم".

عاد محمد من دير الزور إلى حلب في منتصف عام 2012، وأثناء عودته اعتقل على حاجز عند مطار النيرب العسكري بحلب، "رآه شخص ما في فرع المخابرات الجوية، وعندما خرج علمنا منه ذلك، منذ ذلك الوقت لم أسمع عنه شيئاً" تقول والدته.

أيضاً يحيى مواليد (1991) اعتقل على يد قوات النظام بعد ثلاثة شهور من اعتقال شقيقه محمد، آنذاك كان يدرس في قسم هندسة الميكانيك، سنة ثالثة.

خرج يحيى في مظاهرات أحياء حلب، صوّرها ووثق العديد منها، وفي إحدى المرات كان مسافراً من حي بستان القصر إلى الريف حيث عائلته نزحت بسبب القصف، لكن حاجزاً "طياراً" لقوات النظام اعتقله عند جسر الشقيف على أطراف مدينة حلب، فيما شقيقه الذي كان معه أردوه قتيلاً، تقول أم أحمد.

"ما بنساهم" بهذه الكلمات تختم أم أحمد حديثها مع روزنة، وطالبت المنظمات الحقوقية والمعنية بأمر المعتقلين بعدم السكوت عن المطالبة بهم قائلة: "نحن عم نخونهم لما نسكت، الظلم واقع عليهم، من حقنا نعرف مصيرهم".

ورغم كل التقارير الحقوقية التي توثّق جرائم النظام بحق المعتقلين، أصدر رئيس النظام بشار الأسد في أواخر آذار عام 2022  قانون تجريم التعذيب بمرسوم رئاسي، والذي اعتبرته "منظمة العفو الدولية" بأنه يهدف إلى "تلميع عقود من ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان بموافقة الدولة".

وطالبت "منظمة العفو الدولية" النظام السوري بـ"السماح للمراقبين المستقلين بالوصول إلى مراكز الاحتجاز سيئة السمعة في البلاد،  حيث يقع التعذيب الذي يؤدي إلى الموت على نطاق واسع منذ سنوات،  كخطوة أولى للدلالة على أي نية حقيقية للحد من ممارسة التعذيب من قبل موظفي الدولة".

قد يهمك: "أصبحت حرة".. النظام السوري يفرج عن نايفة خضور بعد اعتقال 12 عاماً

أكثر من 112 ألف مختفٍ قسرياً

في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، وثّقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقريرها الصادر اليوم الأربعاء، ما لا يقل عن 112713 شخصاً بينهم 3105 طفلاً و6698 سيدة لا يزالون قيد الاختفاء القسري منذ آذار 2011  حتى آب 2023 في سوريا.

من بين المختفين قسرياً أكثر من من 96 ألف شخص لدى قوات النظام السوري،  بينهم 2327 طفلاً، و5739 سيدة.

ولدى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) هناك 8684 شخصاً مختفٍ قسرياً،  ولدى "هيئة تحرير الشام"  2162 مختفٍ قسرياً بينهم 17 طفلاً و32 سيدة.

ولا يزال  2943 شخصاً بينهم 256 طفلاً و563 سيدة،  قيد الاختفاء القسري لدى مختلف فصائل المعارضة "الجيش الوطني" منذ عام 2011 حتى الآن في جميع المناطق التي سيطرت عليها.

ولدى "قوات سوريا الديمقراطية" 2821شخصاً بينهم 186 طفلاً و109سيدة لا يزالون قيد الاختفاء القسري لدى قوات سوريا الديمقراطية.

وبحسب التقرير، "فشلت مراسيم العفو في الإفراج عن المعتقلين والمختفين قسرياً، ولم تتضمن فعالية وشفافية حقيقية، أو آليات لضمان إطلاق سراح جميع المعتقلين والمختفين قسرياً وتحقيق العدالة لهم، إنما كانت خدعة سياسية استخدمت للترويج لصورة النظام السوري".

وأكد التقرير أن عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري من أبرز المخاطر التي تواجه العائدين النازحين واللاجئين إلى مناطق سيطرة قوات النظام السوري،  حتى أولئك الذين لم يكن لهم أي نشاط معارض.

اعتقال عائدين

ذكر التقرير أنّ ما لا يقل عن 3376 حالة اعتقال بينهم أطفال ونساء، للاجئين عادوا من دول اللجوء أو الإقامة إلى مناطق إقامتهم في سوريا منذ مطلع عام 2014 حتى آب 2023، جميعهم اعتقلوا على يد قوات النظام السوري.

 أفرج النظام السوري عن 2094 حالة وبقي 1282 حالة اعتقال، تحوَّل 926 منها إلى حالة اختفاء قسري، معظمهم كانوا قد عادوا من لبنان وتركيا والأردن. 

كما سجل في المدة ذاتها اعتقال ما لا يقل عن 989 نازح عادوا إلى مناطق يسيطر عليها النظام السوري، أفرج النظام السوري عن 246 حالة (عاد واحتجز عدداً منهم، وأجبرهم على الالتحاق بالتجنيد العسكري) وبقي 743 حالة، تحوَّل منهم 538 إلى مختفين قسرياً.

وطالبت "الشبكة السورية" مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بحماية عشرات آلاف المعتقلين والمختفين قسرياً لدى النظام السوري من التعذيب حتى الموت، وإنقاذ من تبقى منهم على قيد الحياة، كما طالبهم بالعمل على الكشف عن مصير المختفين قسرياً ووضع جدول زمني صارم للكشف عن مصيرهم.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض