تقارير | 2 08 2023
نور الدين الإسماعيل
شهدت عدة مناطق في شمالي غربي سوريا حوادث غرق راح ضحيتها مدنيون كانوا يبحثون عن أجواء لطيفة، بالقرب من المسطحات المائية، في ظل موجات الحر المتتالية التي ضربت المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.
لقي 5 أشخاص مصرعهم، يوم أمس الأول، جميعهم من عائلة واحداً، غرقاً في مياه "حمامات الشيخ عيسى" بمنطقة جسر الشغور، أثناء رحلة استجمام كانت تقضيها العائلة، والتي انتهت بمأساة جماعية للعائلة.
وتعود أسباب الحادثة إلى غرق أحد أفراد العائلة أولاً، ومحاولة الباقين إنقاذه، ليفقدوا أرواحهم واحداً تلو الآخر، (الجد وابنه وابنته وحفيداه)، وفق الدفاع المدني السوري.
اقرأ أيضاً: بينهم سوريون.. حملات توقيف بحق مهربي البشر في لبنان
"خسرنا البنت في لحظات"
تعتبر المسطحات المائية خطرة وغير آمنة على الأطفال بدون وجود رقابة وفرق إنقاذ متابعة لتحركاتهم.
فقدت سلوى طفلتها البالغة من العمر 3 سنوات في إحدى البرك المائية غير العميقة، في منطقة حارم، حين كانت تلعب مع إخوتها وأقاربها، في غفلة عن الأم.
تقول سلوى لـ"روزنة"، كنت منشغلة بإعداد الطعام بينما كانت أريج (طفلتها البالغة من العمر 3 سنوات)، تلعب مع إخوتها وأبناء خالتها بالقرب من بركة مائية بعمق متر، حيث اقتربت من البركة وسقطت فيها دون أن ينتبه إليها بقية الأطفال.
وتضيف سلوى، "خسرنا البنت لأننا عندما هرعنا لإنقاذها كانت مفارقة الحياة، كل ذلك حدث في لحظات قليلة".
26 حالة غرق وإنقاذ 37 شخصاً
مع اشتداد موجات الحر، وبدء الموسم الصيفي للسباحة، تستنفر فرق الدفاع المدني (الخوذ البيضاء)، بالقرب من المسطحات المائية، تحسباً لأية حوادث قد يتعرض لها الأهالي الباحثين عن لحظات استجمام، وفق ما أخبرنا حميد قطيني المتطوع في "الدفاع المدني السوري".
وقال قطيني في حديث لـ"روزنة"، إن فرق الإنقاذ المائي التابعة لـلدفاع المدني انتشلت 26 حالة وفاة غرقاً، منذ بداية العام الحالي 2023، وذلك من المسطحات المائية في شمالي غربي سوريا.
وأشار إلى أن فرق الإنقاذ المائي تمكنت من إنقاذ 37 شخصاً كادوا أن يغرقوا في تلك المسطحات، ونقلتهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.
وكشف أن أغلب حالات الغرق "كانت في بحيرة ميدانكي ونهر العاصي"، محذراً من أن "جميع المسطحات المائية في شمالي غربي سوريا خطرة وغير صالحة للسباحة، بسبب برودة مياهها وسرعة تيارات المياه فيها، وتفاوت الأعماق، وانتشار الأعشاب فيها، والتي تسبب انزلاقات وإعاقة في السباحة".
وحذّر من أن الغرقى ربما يكونوا ممن يجيدون السباحة، إلا أن برودة المياه والتيارات القوية إضافة إلى الدوامات قد تسبب لهم تشنجاً عضلياً.
استعدادات "الخوذ البيضاء"
أجرت فرق الدفاع المدني السوري خلال شهر أيار 2023 تدريبات بهدف رفع جاهزية فرق الإنقاذ المائي، وبحسب قطيني، امتدت تلك التدريبات ثلاثة أيام للتأكد من استعداد الفرق وجاهزيتها البدنية، إضافة لعملية تقييم جاهزية معدات الغطس ومراكب الإنقاذ وإجراء عمليات الصيانة اللازمة.
قد يهمّك: بعد إنقاذ 45 مهاجراً سورياً.. قبرص تحتجز شخصين بتهمة التهريب
وأضاف المتطوع حديثه بأن فرق الإنقاذ المائي جهزت، خلال شهر حزيران 2023، نقاطاً متقدمة في كل من بحيرة ميدانكي بريف حلب وعين الزرقا على نهر العاصي بريف إدلب.
وأوضح: "تعد هاتان المنطقتان الأكثر كثافة للمدنيين الذين يقصدون المسطحات المائية في شمالي غربي سوريا، مع بقاء استجابة الفرق لكل نداءات الاستغاثة التي تصلهم عن أية حالة غرق في ريفي إدلب وحلب".
وختم حديثه مناشداً الأهالي والمسؤولين في المنطقة بضرورة نشر الوعي بين الأطفال واليافعين والشبان "حول المخاطر المرتبطة بالسباحة، ويمكننا معاً منع المزيد من المآسي وضمان سلامة مجتمعاتنا وزيادة الوعي، ومنع الخسائر في الأرواح في المستقبل".
وتتوزع المسطحات المائية على عدة مناطق في أرياف إدلب وحلب، وتعتبر المتنفس لأهالي تلك المناطق، الباحثين عن لحظات استجمام في أحضان الطبيعة، في حين لا يدرك كثيرون مخاطر تلك المسطحات نتيجة الجهل بطبيعتها وطبيعة مياهها.