تقارير | 1 08 2023
نور الدين الإسماعيل
أعلن وزير الطرق وبناء المدن الإيراني مهرداد بذرباش، أمس، الاتفاق بين بلاده ودمشق على إلغاء التعرفة الجمركية للصادرات والواردات بين الجانبين، دون تحديد البضائع المشمولة في إلغاء التعرفة الجمركية.
ونقلت وكالة "سانا" الرسمية عن بذرباش الذي يشغل منصب رئيس اللجنة الاقتصادية الإيرانية السورية المشتركة، قوله إنه اتفق مع وزير الاقتصاد السوري سامر خليل على "تصفير التعرفة التجارية على جميع السلع المتفق عليها بين إيران وسوريا، ويمكن للتجار تصدير واستيراد البضائع دون دفع هذه التعرفة في الجمارك".
اقرأ أيضاً: مسؤول إيراني: سنساعد سوريا على إطلاق قمر صناعي
وأوضح أن الاتفاق الذي جرى خلال زيارة وفد للنظام السوري إلى إيران، يأتي ضمن "متابعة الوثائق والتفاهمات التي أبرمت خلال زيارة الرئيس الإيراني إلى سوريا".
وأشار الوزير الإيراني إلى ما وصفه "تسهيل وجود السياح الإيرانيين في سوريا، وإمكانية زيادة عدد السياح الإيرانيين إلى سوريا كل عام إلى أكثر من 50 ألف سائح"، وفق ما ذكرت "سانا".
وفي نفس السياق، أجرى وزير الاتصالات والتقانة السوري، إياد الخطيب، مباحثات مع نظيره الإيراني عيسى زارع بور، تمحورت في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى "إقامة أسواق لشركات التكنولوجيا الإيرانية في سوريا".
وتأتي تلك الاتفاقيات بعد زيارة الرئيس الإيراني إلى دمشق، في أيار الماضي، سبقها مباحثات اقتصادية بين الجانبين، حيث قدم النظام مقترحاً بإلغاء الضريبة والرسوم الجمركية على البضائع المتبادلة بينهما، إضافة إلى 88 مادة استهلاكية معفاة من الرسوم الجمركية.
السعي لتحسين العلاقات الاقتصادية
كشفت جيسي شاهين مبعوثة ستيفان دي ميستورا إلى سوريا في عام 2015 أن متوسط إنفاق إيران في سوريا خلال السنوات السبع الأولى للحراك السوري نحو 6 مليار سنوياً، أي بما يعادل 36 مليار دولار أمريكي.
لم يكن هناك سابقاً أي اتفاقات اقتصادية كبرى بين طهران ودمشق، كانت هناك بعض الشركات التي تعمل داخل البلاد، ولعل أبرزها معمل السيارات "شام" الذي افتتحه الأسد، والذي مازال مغلقاً منذ بداية العمليات العسكرية.
وحول تلك العلاقات الاقتصادية، قال الخبير الاقتصادي السوري يحيى السيد عمر لـ"روزنة"، إن الجانب الاقتصادي في العلاقات بين سوريا وإيران متواضع، وتم الاتفاق مؤخراً، خلال الزيارة الأخيرة للرئيس الإيراني إلى دمشق، على ضرورة تحسين العلاقات الاقتصادية، فهي وحتى اللحظة ما تزال متواضعة.
وأوضح "السيد عمر" أن هذا القرار يعد إيجابياً للطرفين، "وعلى ما يبدو فإنه يشمل جميع التبادلات التجارية غير النفطية، فلم يتم الحديث عن فئات محددة من السلع يشملها القرار".
وأضاف متحدثاً حول مدى تأثير الاتفاق على الاقتصاد السوري، بأنه "لا بد من الإشارة إلى أن حصة إيران من التجارة الخارجية للنظام تعد متواضعة، فإيران ليست ضمن أكبر ستة شركاء تجاريين للنظام، وحصتها من التبادل التجاري للنظام لا تتجاوز 4%، فقيمة التبادل التجاري السنوي تقل عن 300 مليون دولار، وهذا ما يضعف من فاعلية القرار".
واعتبر الخبير الاقتصادي السوري، أن "الميزان التجاري بين النظام وإيران رابح لإيران وخاسر لسوريا، لذلك يُخشى أن ينعكس القرار إيجاباً على الصادرات الإيرانية إلى سوريا، وسلباً على الصادرات السورية".
وتابع: "كما يخشى أن يتسبب بإغراق الأسواق السورية بالمنتجات الإيرانية، وهذا قد ينعكس إيجاباً على توفر السلع وتنافسيتها، لكنه سيضر بالمنتج السوري الذي يعاني أساساً من تحديات خطيرة وحادة".
وبيّن "السيد عمر" أن طبيعة الصادرات الإيرانية إلى سوريا، "الأدوية والتجهيزات الطبية ومستلزمات إكساء البناء تشكل العمود الفقري لها، ومن المتوقع أن تزداد قيمتها بعد القرار، وهو ما قد يضر بالمنتجين السوريين".
وأكد أن اقتصاد حكومة النظام يعاني من صعوبات في التصدير والاستيراد، إضافة إلى عدم توفر القطع الأجنبي، "لذلك فأي قرارات لإلغاء التعرفة الجمركية قد تقود إلى وفرة في المواد في الأسواق السورية، ولكن وفي ذات الوقت ستزيد من الضغوط على المنتجين وبالتالي قد يكون لها تأثير عكسي على الصادرات السورية".
تسهيلات "الحجاج" الإيرانيين
أصدر "مصرف سوريا المركزي" قراراً، قبل أسابيع، سمح من خلاله للزوار الإيرانيين القادمين إلى سوريا، بدفع أجور الإقامة بالليرة السورية بدلاً من الدولار.
قد يهمّك: دلالات وأبعاد.. الرئيس الإيراني في دمشق للمرة الأولى منذ 2010
ونشرت جريدة "الوطن" المحلية نص القرار، الذي جاء فيه، "يسمح للزائر الإيراني القادم عن طريق منظمة الحج والزيارة الإيرانية، بتسديد أجور الإقامة لدى الفنادق بالليرة السورية".
أثار قرار "المركزي" السوري غضب واستنكار متابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، والذين أبدوا استغرابهم واستنكارهم من دفع الزائر الإيراني أجور الإقامة بالليرة السورية، في حين "يجبر المواطن السوري على دفع ضريبة دخول بلده بالدولار".
الخط الائتماني
يعرف خط الائتمان (Line of Credit) (LOC) بأنه اتفاق بين مؤسسة مالية يكون في العادة مصرفاً أو عميلاً، يحدد أقصى مبلغ يستطيع العميل اقتراضه. ويستطيع المقترض من خلاله الحصول على أموال من خط الائتمان في أي وقت، بشرط أن لا تتجاوز الحد الائتماني المحدد في الاتفاق.
ووقعت دمشق مع إيران اتفاق خط الائتمان (القرض الأول)، في شهر كانون الثاني عام 2013، وبحجم قدره مليار دولار أمريكي لاستيراد السلع الغذائية ودعم الاحتياطي النقدي. بينما وقعت القرض الثاني في عام 2013، وبحجم مالي قدره 3.6 مليار دولار، خصص في إنفاقه على استيراد المشتقات النفطية.
وفي عام 2015، وقع النظام مع إيران خط الائتمان/القرض الثالث بقيمة مليار دولار أمريكي، وفق ما ذكرت "سانا".
وذكرت تقارير إعلامية أنه بعد أن واجهت سوريا ضيقاً كبيراً في تأمين النفط عام 2022، أجرى بشار الأسد زيارة إلى طهران، وقع فيها اتفاق خط ائتمان جديد لم يفصح عن قيمته، ولكن التوقعات تقول بأنه قرض مفتوح.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، آنذاك، عن مسؤولين إيرانيين أن على دمشق دفع المزيد من النقود مقابل الحصول على النفط.
يذكر أن تقارير صحفية تحدثت في وقت سابق عن أن من بين الشروط المطروحة لتقارب بعض الدول العربية مع الأسد كان شرط ابتعاده عن إيران، وإخراج المجموعات المسلحة التابعة لها من سوريا.