تقارير | 30 07 2023
نور الدين الإسماعيل
برر وزير التجارة الداخلية السوري السابق عمر سالم قصف المدن والقرى السورية من قبل قوات النظام السوري، بحجة "تمترس العدو فيها"، مستنداً حسب رأيه إلى "رأي شرعي"، مخطئاً في كتابة رقم القرار الدولي "2254"، الخاص بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية للوضع في سوريا.
قد يهمّك: "البندورة" و "مواطن المستقبل".. 5 تصريحات لمسؤولين سوريين أثارت الجدل
وقال سالم في منشور له على حسابه الشخصي في فيسبوك، مستشهداً بما وصفه "إجماع مذاهب أهل السنّة"، والذي يقول: "إنه إذا كان العدو يهاجم ويتمترس خلف الأهالي، وأن تركه سيعرض الجيش والبلد إلى الهزيمة، فمن الواجب قصفه حتى لو سقط في ذلك القصف ضحايا. فزوال الأمة أكبر من الضحايا".
ودافع عن قصف قوات النظام للمدن والقرى السورية بأن من وصفهم بـ"المسلحين تحصنوا بين أهلهم"، ما دفع تلك القوات لقصفهم داخل القرى والمدن، مضيفاً في محاولة لتبرئتها من قتل المدنيين، أنه "سيسقط منهم ضحايا بالتأكيد، وذنبهم برقبة من يستخدمهم دروعاً بشريّة".
وأضاف نافياً استخدام قوات النظام السلاح الكيماوي بأن "الدولة لو أرادت استخدام سلاح كيميائي لانتهت الحرب خلال أيام، ولما تمكن المسلّحون من احتلال قرية واحدةٍ في سوريّا".
تحذير وخطأ
حذّر الوزير السابق في منشوره الذي خصص بدايته للحديث عن الوضع الاقتصادي المتردي في سوريا، مما وصفه "مخاطر" القرار الدولي 2254 على سوريا، والمتضمّن الدعوة إلى الحل السياسي فيها.
ووقع سالم في خطأ قال بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، "إنه ينمّ عن جهله بالقرار ومحتواه، فكيف يحذر من شيء يجهله"؟! حيث كتب الرقم "2244" بدلاً من "2254"، قبل أن ينبهه إليه أحد المعلّقين على المنشور، ليبادر إلى تعديله على الفور، والذي بقي ظاهراً في سجل التعديلات الخاصة بالمنشور.

وأضاف سالم بأن القرار المذكور، "لا يحمل حلّاً للكارثة السّوريّة. بل هو وبالعلم وبالمنطق يحمل بذور تمزيق سوريّا والقضاء عليها قضاءً مبرماً"، معتبراً أن ما يشاع عن "هيئة حكم انتقالي هو أمر مستحيل التطبيق"، لأنه يدعو إلى "سوريا لا تشبهنا ولا نشبهها".

مصرف سوريا المركزي مسؤول
ضمن حديثه عن الوصع الاقتصادي المتردي في سوريا، حمّل وزير التجارة الداخلية السابق "مصرف سوريا المركزي" مسؤولية تدهور قيمة الليرة السورية أمام الدولار "بعد الحرب"، معتبراً أن "استمرار انخفاض الليرة أمام العملات الصعبة وبالتالي التضخم الكبير الذي رافقها واستمر بتصاعد، فيتحمله المصرف المركزي بشكل رئيسي، ووزارة المالية بدرجةٍ أقل".
وأوضح رأيه بأن "قيمة العملة المحليّة يحددها الميزان بين الوارد إلى الخزينة بالقطع الأجنبي من التصدير والتحويلات الواردة بأشكالها، وبين العملة الصعبة الخارجة لاستيراد المواد المختلفة ومستلزمات الإنتاج".
وأضاف بأن المصرف المركزي "لم يحاول استقطاب عملة صعبة واردة (في ظل احتلال منابع النفط) لا من التصدير ولا من إيداعات المواطنين أو المستثمرين"، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه "بسبب تعقيدات إجراءاته وعدم السماح للمودعين بسحب وتحويل إيداعاتهم".
متهم بقضايا فساد
انتشرت شائعات في نيسان الماضي تفيد باعتقال وزير التجارة السابق عمر سالم بعد إقالته من منصبه، بسبب "تهم فساد"، بحسب تقرير نشره موقع "المدن".
اقرأ أيضاً: بعد انتشار خبر اعتقاله.. عمرو سالم: "أنا في منزلي"
ونقل الموقع عن مصدر، أن عناصر من الأمن الوطني السوري داهموا مزرعة سالم في منطقة الصبورة بريف دمشق، إذ عثر على مبلغ مالي يقدر بـ 800 مليون دولار و6 مليارات ليرة سورية، و2 كيلو غرام من الذهب عيار 21.
وأضاف التقرير أن الوزير هرب مبلغ 2 مليون دولار إلى الإمارات منتصف أيار عام 2022 تم إيداعها باسم زوجته عبير البيطار في بنك بالإمارات.
وأشار المصدر للمدن إلى أنّ الأسد كلّف وزير المالية كنان ياغي بتشكيل لجنة متابعة للحجز على أموال سالم المنقولة وغير المنقولة.
بدوره نفى عمرو سالم خلال تسجيلات صوتية لموقع "سناك سوري" كل التقرير المنشور حوله قائلاً: "جميع ما نشر هي أخبار كاذبة واضحة من أسلوبها"، مضيفاً: "أنا في منزلي بدمشق ولا يوجد أي اتهامات ضدي".
وسبق أن اتهم "سالم" بقضايا فساد، وبحسب موقع "دنيا الوطن"، خرج عمرو سالم من وزارة الاتصالات بـ"قضية فساد" عام 2007، وخضع للتحقيق لدى الهيئة العامة للرقابة والتفتيش، وحجزت الحكومة إثرها على أمواله المنقولة وغير المنقولة حينها إلى جانب مدير عام مؤسسة الاتصالات، هيثم شدياق آنذاك، ولكن قرار براءته من قضية الفساد ظهر بعد سنة من خروجه من الوزارة.
يذكر أن بشار الأسد عيّن عمرو سالم وزيراً للتجارة الداخلية في آب عام 2021، قبل إقالته في الـ 29 من آذار 2023، وكان كثير الظهور على وسائل الإعلام وعرفت تصريحاته بإثارة التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين من يعتبره "قريب من الشارع"، وآخر يرى في ما يقوله "مادة للتهكم لانفصاله عن الواقع".