تقارير | 26 07 2023
نور الدين الإسماعيل
مازال الحريق الذي اندلع، أمس الثلاثاء، في منطقة مشقيتا التابعة لمحافظة اللاذقية، مستمراً، إضافة إلى حرائق أخرى في ناحية ربيعة، وسط تحذيرات أطلقتها "منصة الغابات ومراقبة الحرائق" من اندلاع حرائق في مناطق أخرى.
اقرأ أيضاً: حرائق بالجملة في عدة مناطق حراجية سورية
ونقلت إذاعة "شام إف إم" عن قائد الدفاع المدني في اللاذقية جلال داؤود، قوله إن الحرائق "ما تزال مندلعة، منذ أمس، على جبل نملة وعدة مناطق أخرى، كالريحانية ومحيط مشقيتا، وتمت السيطرة على 70% منها".
وأشار إلى أن سبب عدم قدرة فرق الإطفاء السيطرة على الحريق بشكل تام "هو حركة الهواء التي جددت اشتعال النيران في بعض المناطق، إلى جانب صعوبة الطرقات الوعرة وابتعاد مناهل المياه عن أماكن الحريق".
وأكد، متهماً، أن الحرائق مفتعلة "لأنها اندلعت بمناطق غير متصلة ببعضها"، مشيراً إلى أن التحقيقات جارية لتحديد الفاعلين.
وتدخلت طائرات مروحية تابعة لقوات النظام وأخرى تابعة للقوات الروسية المتواجدة في سوريا لمحاولة إطفاء الحريق "الضخم"، وفق ما ذكرت وكالة سبوتنيك الروسية.
وحذرت "منصة الغابات ومراقبة الحرائق" التابعة "للهيئة العامة للاستشعار عن بُعد" في حكومة النظام من "مستويات مرتفعة جداً بالتأثير بشكل أساسي على مواقع غابات السفوح الشرقية لسلسلة الجبال الساحلية".
وأشار التحذير الذي نشرته المنصة على صفحتها الرسمية في "فيسبوك" إلى أن "الظروف الطبيعية من حرارة وجفاف، ما تزال داعمة للمستويات المرتفعة لخطورة الحريق".
دور التغير المناخي
اندلعت عدة حرائق في مناطق حراجية مختلفة من سوريا، خلال السنوات الأخيرة، نتيجة عدة عوامل، أهمها التغير المناخي.
وفي حديث سابق لـ"روزنة"، قال الصحفي المختص في قضايا البيئة، زاهر هاشم، إن تغير المناخ أضاف "بُعداً جديداً أدى إلى زيادة تواتر حرائق الغابات وشدتها وجعلها أكثر خطورة، لذلك من المرجح بقوة أن تكون التغيرات المناخية هي سبب هذه الحرائق، حيث تشهد البلاد تسجيل درجات حرارة عالية، مع توقع أن تستمر هذه الظروف طوال الصيف".
ويتوقع انتشار المزيد من حرائق الغابات على سطح الكرة الأرضية، "طالما بقيت الظروف المناخية القاسية، خصوصاً مع دخول العالم موجة جديدة من ظاهرة النينيو التي بدأ تأثيرها في زيادة حرارة المحيطات وبالتالي التأثير على الطقس في مناطق واسعة من العالم، والتي من المرجح أن تجعل عام 2024 أكثر الأعوام سخونة في العالم".
العامل البشري
يكون العامل البشري، في أغلب الأحيان، هو الشرارة الأولى لتشكل الحريق الذي تساعد العوامل الجوية على انتشاره، وامتداده عبر الغابات.
قد يهمّك: حرائق في سوريا.. مختص: التغير المناخي جعلها أكثر خطورة
وحول هذه النقطة، أكد زاهر هاشم، أن التدخل البشري يؤدي في كثير من الحالات إلى اشتعال الغابات، أي تشكيل الشرارة الأولى للحريق، وقد ينتج الحريق بفعل البشر عمداً لدوافع تجارية، أو بسبب إهمال المصطافين وترك مخلفات قابلة للاشتعال، أو لأسباب عرضية غير متوقعة، وقد يلعب البرق دوراً في ذلك.
ولا يقتصر دور العامل البشري على "الشرارة الأولى" في اندلاع الحريق، بل يكون عدم القدرة على التعامل مع الحريق سبباً في انتشاره وامتداده إلى مناطق أخرى.
يشار إلى أنه وبشكل شبه يومي تندلع حرائق في عدة مناطق حراجية وزراعية بسوريا، إلا أن غالبيتها يتركز في الجبال الساحلية، نتيجة كثافة الغابات فيها، وامتدادها على طول السلسلة الجبلية.