تقارير | 21 07 2023
إيمان حمراوي
في ظل الحملة الإعلامية وتسليط الضوء على قضية مرضى السرطان في شمالي غربي سوريا، أعلنت وزارة الصحة لدى النظام السوري عن التزامها بتقديم الخدمات الطبية لأهالي الشمال، وبشكل خاص مرضى الأورام والأمراض المزمنة.
يأتي الإعلان الذي وصفه صحفيون ومعلقون على أنه لـ"الاستثمار السياسي والإعلامي، وليس الإنساني"، في الوقت الذي تعاني فيه المستشفيات الحكومية من سوء الأوضاع الخدمية ونقص المعدات.
وسبق أن عانى مئات مرضى السرطان في منطقتي الغوطة الشرقية وأحياء حلب الشرقية، وخسر البعض حياته، نتيجة حصار النظام الذي امتد لسنوات، خاصة مع اشتداده بين 2016 و2017، ومنع قواته إدخال الأدوية للمناطق المحاصرة، وفتح ممرات إنسانية لخروج الحالات الأشد حاجة.
وتستمر المطالبات بإيجاد حل فوري ينقذ حياة المئات من مرضى السرطان في إدلب وريف حلب، في ظل استمرار رفض السلطات التركية إدخال الحالات التي لم يسبق لها العلاج في مستشفياتها قبل زلزال 6 شباط.
صحة دمشق: "ملتزمون بتقديم العلاج"
وأعلنت وزارة الصحة لدى حكومة النظام السوري في بيان على صفحتها في فيسبوك، أمس الخميس، أنها "تتابع بقلق بالغ الأحوال الصحية للأهل في الشمال السوري وخصوصاً الأطفال والنساء والمسنين".
وأكدت الوزارة في بيانها، "التزامها بمسؤولياتها لجانب تقديم أي علاج متوفر للمرضى السوريين أين ما كانوا عبر وصولهم إلى أقرب منشأة صحية تابعة للدولة السورية، لا سيما مرضى الأورام والأمراض المزمنة، على امتداد الجغرافية السورية".
وبرّرت تلك الخطوة بأنها جاءت "انطلاقاً من واجبها بتقديم الخدمات الطبية لجميع المواطنين في الجمهورية العربية السورية على حد سواء".
ولاقى بيان وزارة الصحة استنكاراً من قبل السوريين في مناطق سيطرة النظام الذين طالبوها بمتابعة أوضاع المستشفيات الحكومية ومراقبتها، في ظل الأخطاء الطبية المستمرة والإهمال، بدلاً من الإعلان عن الاستعداد لتقديم العلاج لمرضى الشمال السوري، فيما طالب بعض المعلّقين بفتح معبر لهم لمرورهم وعلاجهم.
اقرأ أيضاً: من الرقة إلى دمشق.. رحلة مكلفة ومتعبة لعلاج مرضى السرطان
ما حال مرضى السرطان في "المشافي الحكومية"؟
مدير الهيئة العامة لمشفى البيروني في دمشق، إيهاب النقري، كشف عن تسجيل 7 آلاف حالة سرطان جديدة خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2022.
طبيب جراح في مدينة حلب، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، قال لروزنة: "معاناة مرضى السرطان واحدة في جميع أنحاء سوريا".
وأضاف: "العلاج الكيمياوي لمرضى السرطان باهظ الثمن، ولا يوجد أي دعم من الحكومة، فمستشفيات الدولة لا تستطيع تأمين علاج مرضى السرطان نتيجة الغلاء".
وتابع أن المريض يضطر لشراء الدواء على حسابه، أو جزء كبير منه، بتكلفة عالية جداً.
وأشار الطبيب إلى عدم مقدرة جميع المرضى على تغطية نفقات العلاج، موضحاً: "يوجد من يضطر لبيع منزله من أجل العلاج، وهناك من توفوا بسبب عدم توفر تكاليف العلاج، إضافة إلى حاجة المريض للغذاء، وهو ما لا يتوفر مع الغلاء المعيشي".
وكان مدير "البيورني"، إيهاب النقري قال لصحيفة "الوطن" في شباط العام الفائت، إن هناك نقصاً في أدوية السرطان يصل إلى 65 بالمئة في المستشفى، لعدم وجود توريد للأدوية.
ووفق تقارير إعلامية، إن مرضى السرطان يعانون من عدم توفر الدواء المرتفع الثمن، حيث أنّ غالبية أصناف الأدوية غير موجودة، ما يجبر الأهالي على تأمينها من الصيدليات، التي توفر العلاج عن طريق التهريب.
أزمة حقيقية
طبيب في دمشق، فضّل عدم ذكر اسمه، قال لروزنة، إن "المشكلة الكبيرة تكمن في نوعية الأدوية، فهناك صنف معين لكل مرض، وبحسب درجة انتشاره، ومعايير أخرى".
ويضيف: "حالياً هناك أنواع من أدوية السرطان غير متوفرة حتى بمستشفيات الدولة، والناس تضطر لشراء الدواء عبر التهريب".
وتابع في حديثه معنا: "وفي حال وصول الدواء لا يستطيع المريض ضمان فعاليته، لعدم معرفته بطريقة حفظه خلال رحلة التهريب، إذ يجب أن يخزّن بدرجات حرارة معينة، وبالتالي قد يكون تالفاً".
ويؤكد الطبيب أن "هناك أزمة حقيقية بخصوص الأدوية السرطانية، ما يدفع المقتدرين مادياً للسفر خارج البلاد من أجل العلاج، أما في الداخل هناك من يشتري العلاج بمبالغ مخيفة".
العلاج غير متوفر أو بالملايين
شرح مصدر محلي في الحسكة لروزنة، معاناة مرضى السرطان بالمحافظة، بسبب عدم توفر العلاج وبخاصة العلاج الكيماوي، ما يضطر البعض للسفر إلى دمشق لشراء الأدوية بملايين الليرات السورية.
ويضيف المصدر، أنّ المريض يذهب إلى مستشفى البيروني من أجل العلاج، حيث توجد لجنة لمعاينته، التي قد توافق أو ترفض منحه العلاج الكيماوي مجاناً، إضافة لحاجة المريض لبعض الحقن، يتجاوز ثمنها المليون ونصف ليرة سورية.
الإعلامي نورس برو، أثار قضية الأدوية في المستشفى، على فيسبوك، وكتب في أيلول 2022 "اليوم تم إبلاغي حرفياً بأنه لا يتوفر أي نوع من أنواع أدوية السرطان، يجب أن أشتريه من الخارج، حتى يحدث تغير في الوضع، شهرياً أحتاج 250 دولاراً بشكل وسطي لدواء واحد".
وأبدى الإعلامي تعجبه من وجود سيارات حديثة وحفلات تنظم بالملايين، بينما مستشفى البيروني خالٍ من الأدوية المخصصة لعلاج مرضى السرطان "بس عنّا سيارات حديثة وعنّا مطاعم "سوشي" وعم نعمل حفلات بالملايين وقريباً بيوصلنا انشالله الآيفون الجديد...!".

و نشرت صفحة "رئاسة الجمهورية السورية" مطلع حزيران الفائت، صوراً لأسماء الأسد في مركز التشخيص والعلاج الإشعاعي المطوَّر في مشفى البيروني، بمنطقة المزة.
وذكرت أنّ المركز يشهد نقلة نوعية على المستوى العلاجي والنفسي، أهمها إدخال أجهزة المسرّعات الخطية المتطورة حيز العمل، والتي تعتبر من أهم أجهزة العلاجات الإشعاعية للسرطان في العالم، وذلك لدقة العلاج وقصر مدته.
في الشمال: أكثر من 600 مريض سرطان دون علاج
وأطلق ناشطون وإعلاميون وصناع محتوى مؤخراً نداءات استغاثة وحملات لدعم وإنقاذ مرضى السرطان في شمالي سوريا، بعد حدوث حالات وفاة بسبب نقص الدعم وعدم توفر العلاج لجميع مرضى المنطقة.
الدكتور زهير القراط مدير صحة إدلب، ذكر في بيان مصور، أمس الخميس، أنه منذ الثالث من أيار سمحت السلطات التركية بدخول حالات مرضى السرطان القدامى لاستكمال العلاج، فيما هناك 608 حالات جديدة لا تتلقى أي علاج "جرعات أو علاج شعاعي" يحتاجون بشكل عاجل للتدخل السريع.
"بشكل يومي يتم تشخيص ما بين 3 إلى 5 حالات جديدة مصابة بمرض السرطان في الشمال السوري، فيما يتوفر علاج لـ 6 أنواع من السرطان فقط، أما باقي الأنواع لا يتوفر العلاج الكيميائي أو الشعاعي بعدم توفر الأجهزة"، وفق البيان.
ويقطن في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام شمالي البلاد، عشرات آلاف العائلات التي هجرت إليها خلال السنوات الماضية عبر حملات عسكرية للنظام وروسيا وإيران، استهدفت مناطق مثل غوطة دمشق وحمص وريفها وريف حماة وأحياء حلب الشرقية وغيرها.
ويمتنع نسبة واسعة من قاطني شمالي سوريا، عن الدخول لمناطق سيطرة النظام بهدف العلاج، خوفاً من تعرضهم للأذى أوالاعتقال، وفق شهادات لروزنة.
وبحسب المكتب الإعلامي في معبر باب الهوى لـ"روزنة" فإن السلطات التركية ترفض دخول حالات مرضى السرطان، للأشخاص الذين لم يسبق لهم العلاج في مستشفياتها قبل الزلزال، في حين تسمح لمن لديه مراجعة سابقة بالدخول وتلقي العلاج.
وأعلنت رئيسة وكالة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية "أوشا" في تركيا، في وقت سابق، إن 90 بالمئة من سكان شمال غربي سوريا يعتمدون على المساعدات، لكن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية، لعام 2023، التي طلبت 5.4 مليار دولار، تم تمويلها بنسبة 11 بالمئة فقط.
محاولة للتعويم!
واحتفت بعض مؤسسات النظام السوري في حزيران الفائت، بافتتاح مركز زرع الخلايا الجذعية، لعلاج مرضى السرطان، بحضور أسماء الأسد، زوجة بشار الأسد، في ظهور متكرر لها بقضايا إنسانية، تصفه تقارير بأنه "محاولة لتعويم الأسد عبر قوة أسماء الناعمة".

ونشرت "رئاسة الجمهورية العربية السورية" في حزيران الماضي، أنه "بعد أكثر من 15 سنة تمكنّا من إتمام هذا الإنجاز الطبي والوطني المهم رغم الحصار... مركز زرع الخلايا الجذعية يشكل أملاً جديداً للأطفال وأهاليهم، وأفقاً جديداً لعلاج السرطان في سورية، خاصة وأن المركز استطاع أن يطابق أعلى المعايير التي تضمن سلامة الطفل ونجاح عمليات الزرع... بمعنى آخر هي الحد الفاصل بين الحياة والموت".