تقارير | 14 07 2023
روزنة
ادّعت مساعدة رئيس "الحزب الديمقراطي" التركي المعارض، إيلاي أكسوي، أنّ السوريين لا يغادرون تركيا لكونهم يستفيدون من الخدمات المجانية التي تقدّمها الحكومة التركية، فيما لا يستفيد منها الأتراك، مثل التعليم ومساعدات الهلال الأحمر وغيرها.
وأجرت أكسوي قبل أيام، زيارة إلى العاصمة دمشق، بهدف ما وصفته "فضح أكاذيب السوريين" اللاجئين في تركيا، وبثت عدة مقاطع فيديو لمحطات من زيارتها، التي تركزت على تصوير "عودة الحياة إلى طبيعتها في سوريا"، وإجراء مقابلات مع مسؤولين ومواطنين سوريين.
الادّعاء
ادّعت مساعدة رئيس "الحزب الديمقراطي" أكسوي، في منشور على تويتر في الـ 12 من شهر تموز الجاري، أن السوريون لا يغادرون تركيا لعدة أسباب، وعنونت المنشور بجملة: "المال لنا لكن هذه التسهيلات غير متوفرة لنا".
ونشرت جدولاً قارنت فيه بين الخدمات التي يحصل عليها السوريون في تركيا وفي سوريا، وهي معلومات مضلّلة لا تستند إلى الحقائق.
Para bizim ama bu imkanlar bize sağlanmıyor⬇️ pic.twitter.com/2z1FDHbyf2
— İlay Aksoy (@ilay_aksoy) July 12, 2023
تحقّقت روزنة من المعلومات المذكورة، من خلال الاطلاع على المواقع الرسمية لمفوضية اللاجئين في تركيا وتقارير الاتحاد الأوروبي، وتبيّن أنّ كل ما ذكرته أكسوي لا يمت إلى الحقيقة بصلة، وما هي إلا معلومات مضلّلة ضمن إطار مناهضة وجود اللاجئين في تركيا، إذ يقدّم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة دعماً للاجئين في جميع القطاعات.
"الاتحاد الأوروبي" قال في تقرير له، إن تركيا تستضيف أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري، وأكد أنه يلتزم بمساعدتها في التعامل مع هذا التحدي منذ عام 2011، وخصص نحو 10 مليارات يورو لمساعدة اللاجئين والمجتمعات المضيفة في تركيا.
ويركّز الدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي على "المساعدة الإنسانية والتعليم وإدارة الهجرة والصحة والبنية التحتية البلدية والدعم الاجتماعي والاقتصادي"، وخصص ما بين 2021 - 2023 مبلغاً قدره 3 مليارات يورو لدعم اللاجئين في تركيا.
وأكد "الاتحاد الأوروبي" في تقرير منتصف حزيران الفائت، أنه يواصل تمويل المشاريع الإنسانية في تركيا لمساعدة اللاجئين والمجتمعات المضيفة على تلقي الدعم الذي يحتاجون إليه، بالتنسيق الوثيق مع السلطات التركية.
ومنذ عام 2012 خصص الاتحاد الأوروبي 3.46 مليار يورو للتمويل الإنساني، ومنذ عام 2015 دعم الاتحاد الأوروبي ما يقرب من 100 مشروع إنساني بالتعاقد مع أكثر من 20 منظمة شريكة.
التعليم في تركيا "هل هو مجاني؟"
قارنت أكسوي في البداية بين التعليم في سوريا وتركيا، وقالت إن التعليم في كلا البلدين للسوريين مجاني.
وأضافت إنّ السوريين يتعلمون في تركيا بشكل مجاني، من أموال الحكومة التركية، وهو ما ليس صحيحاً، إذ إن تعليم اللاجئين يكون بدعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وفق "الاتحاد الأوروبي" فإنه يلتزم بتوفير الوصول إلى تعليم الأطفال اللاجئين، وذكر أن برنامجه " دعم الالتحاق بالمدارس" (SSE) يهدف إلى مساعدة أكثر من 52000 طفل لاجئ في الالتحاق بالتعليم الرسمي وغير الرسمي بحلول نهاية عام 2023.
أواخر عام 2017 أجرت منظمة اليونيسيف زيارات تفقدية لمراكز التعليم السورية المؤقتة في ولاية إسطنبول، وأكدت أن المنظمة تدعم تعليم الأطفال السوريين في المراكز المؤقتة والمدارس التركية، وذلك من خلال المنحة المالية المشروطة بالتعليم.
وتقول مفوضية اللاجئين، إنه لا يمكن للسوريين غير المسجّلين لدى الحكومة التركية الاستفادة من أي خدمات أو مساعدة في تركيا، بما في ذلك الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية والمساعدة الاجتماعية وفرص العمل، ما عدا خدمة الإسعاف التي تكون متاحة مجاناً رغم عدم وجود بطاقة حماية مؤقتة، وفي حال توجه الشخص إلى المستشفيات والعيادات الخاصة سيضطر إلى دفع نفقات.
وفق مفوضية اللاجئين في تركيا، تقوم وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية ووزارة التربية الوطنية والهلال الأحمر التركي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بتنفيذ برنامج مساعدة اجتماعية على الصعيد الوطني يسمى "التحويل النقدي المشروط للتعليم" (CCTE) للاجئين.
وفيما يخص التعليم الجامعي، ذكرت مفوضية اللاجئين، أنه يجوز للشباب السوري التقدم للالتحاق بالجامعات التركية بشرط استيفائهم لشروط الالتحاق اللغوي والأكاديمي للجامعات التي يتقدمون إليها.
وكان مجلس الوزراء أكد في العام الدراسي 2017-2018 ، أنه لن يتم تحصيل الرسوم الدراسية من الطلاب السوريين في الجامعات الحكومية، وليس الجامعات الخاصة، ومع ذلك ألغي قرار الإعفاء هذا اعتباراً من العام الدراسي 2021/2022.
وشهدت الرسوم الدراسية في الجامعات الحكومية التركية زيادة بمعدل 35 بالمئة للعام الدراسي 2022 -2023، حيث تبدأ تكاليف الدراسة في تركيا للجامعات الحكومية من 300 دولار، وتنتهي عند 10000 دولار في السنة الواحدة.
وفي جامعة إسطنبول الحكومية، تبلغ أجور أهم التخصصات الجامعية كالتالي خلال عام واحد: كلية الطب تكلف 40 ألف ليرة تركية، أما كلية الحقوق تكلف 11 ألف ليرة تركية، كلية الآداب ستة آلاف ليرة تركية، الصيدلة 20 ألف ليرة، طب الأسنان 25 ألف ليرة.
أما فيما يتعلّق بالتعليم العالي، قالت مفوضية اللاجئين، إن هناك عدداً من المنظمات التي تقدم منحاً دراسية للطلاب السوريين للدراسة في التعليم العالي في تركيا. تشمل هذه المنظمات: مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من خلال برنامج المنح الدراسية DAFI ، والمنظمات غير الحكومية مثل "SPARK" و YTB "رئاسة الأتراك في الخارج والمجتمعات ذات الصلة".
اقرأ أيضاً: معلمون سوريون مصيرهم التشرد: هل عجزت اليونيسيف عن دعمنا؟
صحياً
قارنت أكسوي أيضاً بين الخدمات الصحية في سوريا وقالت إنها مجانية، وهو ما يعتبر تضليل إعلامي.
الخدمات الصحية المجانية في سوريا لا توجد سوى في المستشفيات الحكومية ذات العدد القليل في كل محافظة سورية، وماعدا ذلك الخدمات الصحية مأجورة.
في تركيا، قالت أكسوي إن الخدمات الصحية مجانية ومقدمة من الحكومة التركية وغير متوفرة للأتراك، وهو ما ليس صحيحاً، بحسب مفوضية اللاجئين والاتحاد الأوروبي.
تقول مفوضية اللاجئين، فيما يتعلق بالخدمات الصحية، إنّ الحاصلين على كمليك مؤهلون للحصول على كل المساعدات التي تقدمها السلطات التركية تقريباً، بما في ذلك المساعدة الطبية والأدوية داخل المحافظة المسجلين بها، في مراكز الصحة العامة ومراكز الرعاية الأسرية والمستشفيات الحكومية والمستشفيات الجامعية مشمولة على قدم المساواة مع المواطنين الأتراك.
وهناك أيضاً مراكز صحية للمهاجرين أنشئت للمستفيدين السوريين من الحماية المؤقتة، وفي حال لم يملك الشخص بطاقة حماية مؤقتة، فإن خدمات الطوارئ فقط في المستشفيات ستكون متاحة مجاناً، في هذه الحالة يمكن التوجه إلى المستشفيات أو العيادات الخاصة، و لكن سوف تحتاج إلى دفع النفقات.
ويمكن لحامل بطاقة الحماية المؤقتة التوجه إلى أي صيدلية للحصول على الدواء بوصفة طبية.
الهلال الأحمر التركي والبطاقة الذكية
قارنت أكسوي ما بين الهلال الأحمر التركي والذي قالت إنّ السوريين يستفيدون منه، وبأنه من أموال الحكومة التركية، وهو ما ليس صحيح، وفق الاتحاد الأوروبي.
وذكر الاتحاد الأوروبي أنه منذ عام 2016، تقوم المنظمات الإنسانية، بالتعاون مع الهلال الأحمر التركي والمؤسسات الحكومية التركية، بمساعدة العائلات اللاجئة على شراء ما هم في أمس الحاجة إليه عبر بطاقات السحب الآلي المموّلة من الاتحاد الأوروبي.
ومساعدات الهلال الأحمر التركي تندرج ضمن برنامج "ESSN " أكبر برنامج إنساني منفرد في تاريخ الاتحاد الأوروبي، ويتلقى أكثر من 380،000 لاجئ من الفئات الأشد ضعفاً مساعدات نقدية من الجزء الإنمائي لمرفق الاتحاد الأوروبي للاجئين في تركيا، ما يعني أن ليس جميع السوريين في تركيا البالغ عددهم 3.5 مليون لاجئ يتلقون المساعدات.
أما بخصوص البطاقة الذكية في سوريا، فإنها ليست مجانية، ولا تشبه بطاقة الهلال الأحمر في تركيا، فهي بطاقة تتبع لحكومة النظام السوري، يخصص عليها بعض المواد الأساسية مثل الخبز والمحروقات، بأسعار مدعومة أقل من المنتجات المتوفرة في الأسواق، ولا تكون تلك المواد متوفرة بشكل دائم عبر البطاقة، ما يضطر المواطن السوري لشراء المنتج المطلوب من السوق بسعر مضاعف.
قد يهمك: الخدمات الأممية بتركيا.. سوريون غائبون عنها من المسؤول؟
الأدوية في سوريا وتركيا
قالت أكسوي إن الأدوية مجانية في تركيا للسوريين من أموال الحكومة التركية، وهو ما ليس صحيح، إذ يموّل الاتحاد الأوروبي اللاجئين ويدعم الحاصلين على بطاقات حماية مؤقتة فيما يتعلق بالأدوية.
الدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي يركز على المساعدة الإنسانية والتعليم وإدارة الهجرة والصحة والبنية التحتية البلدية والدعم الاجتماعي والاقتصادي، وفق التقرير.
وفيما يتعلّق بالأدوية في سوريا، قالت أكسوي إنّ الموظفين يدفعون 20 بالمئة من ثمن العلاج، مع الائتمان الصحي.
وكانت حكومة النظام رفعت مطلع 2022 بوليصة التأمين الصحي بالقطاع العام الإداري داخل المستشفيات إلى مليوني ليرة سورية، وخارجها إلى 200 ألف ليرة سورية بما فيها أدوية الأمراض المزمنة، مقابل اقتطاع شهري من رواتب الموظفين بمقدار 3 بالمئة، وفق وكالة "سانا".
ويدفع حامل بطاقة التأمين الصحي 15 بالمئة لدى الطبيب والمشفى أو في الصيدلية والتحاليل المخبرية والأشعة.
و تشير تقارير إعلامية إلى أن مستشفيات حكومية ترفض استقبال الإحالات المرضية لموظفي القطاع الحكومي من جهات عملهم، جراء عدم دفع غالبية تلك الجهات قيمة التأمين المترتب عليها لتلك المستشفيات، إضافة لمعاناة هؤلاء الموظفين من عدم اعتراف حتى الصيادلة والأطباء المتعاقدين مع شركات التأمين ببطاقات التأمين خاصتهم، ما يعني أنّ السوريين حاملي بطاقات التأمين لا يستفيدون منها.
منح دراسية للطلاب الجامعيين مجاناً في تركيا
ادّعت أكسوي أن الحكومة التركية تدعم الطلاب السوريين بمنح دراسية جامعية، من مخصصاتها، وهي معلومة مضللة، إذ ليست جميع المنح من الحكومة التركية، فهناك الاتحاد الأوروبي والمنظمات الشريكة الذين يدعمون الطلاب السوريين في تركيا بمنح جامعية.
ويدعم الصندوق الاستئماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي الوصول إلى التعليم الجامعي في المنطقة، وكذلك التدريب المهني والاستشارات ودروس اللغة الإنجليزية، ومن خلال هذا القطاع ، يموّل الصندوق الاستئماني أكثر من 6900 منحة دراسية للاجئين الشباب وأقرانهم من المجتمعات المحلية في تركيا ولبنان والأردن والعراق وسوريا ومصر.
ومنذ عام 2019 تقريباً، تعمل أكسوي بشكل مكثّف للتحريض على الكراهية ضد السوريين، وتطالب بشكل دائم على منصاتها في وسائل التواصل الاجتماعي بإعادتهم إلى بلادهم، متجاهلة الأخطار التي تنتظر العائدين إلى هناك.
وتعمل روزنة على تقديم المعلومات بدقة، إضافة لتدقيق الحقائق والمعلومات المضللة والشائعات، بهدف منع انتشار الأخبار الكاذبة بكافة أشكالها.
ولتوسيع قدراتكم في التحقّق من المعلومات الكاذبة والمضلّلة ندعوكم لزيارة منصة "المستفسر الرقمي" التدريبية، عبر الضغط على هذا الرابط.
للاستماع إلى المادة الصوتية ضمن فقرة "فيك نيوز":